تتخبط قرى وبلدات إقليم الخروب وبشكل يومي في دوامة وهج ووقع تحركات العائلات والقوى السياسية إستعدادا وتحضيرا لخوض معركة الإنتخابات البلدية والإختيارية، حيث تشهد معظم قرى وبلدات الإقليم حركة لقاءات واجتماعات متواصلة للعائلات وفروعها بوتيرة متصاعدة، للإتفاق على المرشحين وتسميتهم ضمن عائلاتهم، في وقت يسجل حماس وتوجه كبير لدى معظم العائلات المشاركة في تلك المعركة تحت عناوين وشعارات متعددة تتداخل فيها عوامل عدة، بدءاً بالتعصب العائلي والى الإنتماءات والابعاد السياسية، ومفاعيل مشكلة النفايات في الاقليم التي تركت بصمات موجعة ومقلقة لعدد من القوى السياسية يخشى من تسخيرها في الإنتخابات لمصالح فئات وجهات معينة، على الرغم من ان هموم الحياة اليومية والأوضاع التي ترزح تحت وطأتها البلاد تطغى على معظم تلك الإستحقاقات، اذ ان البعض يرى الإنتخابات لم تخرج بعد من دائرة وحلقة التأجيل والتمديد، فيما البعض الآخر يعتبر "ان القيامة قد قامت في القرى والبلدات لتصفية الحسابات والخلافات العائلية التاريخية من خلال المعارك البلدية والإختيارية".
يبلغ عدد قرى وبلدات اقليم الخروب 37، وهي من مختلف مكونات الطوائف والمذاهب الاسلامية والمسيحية، وموزعة على 25 بلدية، و12 قرية صغيرة تقتصر الإنتخابات فيها على المجلس الإختياري لعدم وجود بلدية. وتنضوي بلديات الاقليم تحت اتحادين للبلديات، وهما الإتحاد الشمالي ويضم 17 بلدية وهي من كبرى بلدات الاقليم: شحيم وبرجا وكترمايا والجية ومزبود وعانوت وداريا والرميلة والمغيرية والوردانية ودلهون وبعاصير والبرجين وجدرا وضهر المغارة وسبلين وعلمان، والإتحاد الجنوبي ويضم 6 بلديات وهم : جون والمطلة ومزرعة الضهر والزعرورية وحصروت وبسابا، مع الإشارة الى وجود بلديتين لم تدخلا في الإتحادين، الدبية وعين الحور.
وفيما تنشط حركة الاتصالات واللقاءات العائلية، فإن العديد من العائلات، خصوصاً تلك التي لها تأثير في القرى والبلدات، مازالت تتريث ولم تحسم أمرها او تفصح او تعلن عن مرشحيها او موقفها في انتظار ان تنكشف الأمور لها اكثر، لوضع خطتها والدخول في المعركة كي لا تحرق أوراقها دفعة واحدة. وأمام هذا الواقع يسجل تحرك لافت للقوى السياسية والأحزاب، التي يبدو أنها "طحشت" على العائلات ولم تقف على الحياد، فسارعت الى تكثيف عقد اللقاءات والإجتماعات المشتركة لتنسيق هذا الاستحقاق في اطار التحالف، ودخلت على الخط منذ البدايات الأولى مستبقة التحرك العائلي، في محاولة لتثبيت حضورها في القرى والبلدات، ورفعت لذلك شعار توافق تسعى اليه مع العائلات والقوى الأخرى، وأبرزها: الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والجماعة الاسلامية، وهذا التحالف التوافقي القائم بين تلك القوى السياسية المؤثرة في الاقليم، من شأنه ان يبرد حماوة اجواء الانتخابات الى حد ما ويخفف الاحتقان والتشنج ويجنب المنطقة خضات مفاعيل وتأثيرات الانتخابات، فيما لو صدقت نية التحالفات بشكل جدي ولم يخرج البعض عن اطارها المرسوم .
قراءة للواقع
وفي قراءة للواقع الانتخابي الحقيقي بشكل دقيق في اقليم الخروب، لا بد من تقسيم المنطقة الى ثلاثة محاور، المحور الاول وهو الوضع في قرى وبلدات المنطقة ذات الغالبية السنية، كشحيم وبرجا وكترمايا ومزبود وعانوت وداريا والمغيرية وبعاصير ودلهون وسبلين وبسابا، والتي تحظى بتأييد واسع للقوى السياسية والاحزاب التي تدور في فلك قوى 14 آذار كالحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والجماعة الاسلامية، بالإضافة الى وجود بعض المؤيدين لأحزاب 8 آذار. والمحور الثاني البلدات ذات الغالبية المسيحية، كالمطلة ومزرعة الضهر وضهر المغارة والرميلة وعلمان والدبية وجدرا والجليلية ومزمورة ومجدلونا والجميلية، والتي تحظى بتأيد واسع للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ومن ثم الكتائب والاحرار واليسار الديموقراطي. ويبدو ان المعركة في هذه البلدات ستختلف عن سابقاتها ولن تكون معركة كسر عضم او ام المعارك كما كانت تسمى في الدورات السابقة، وذلك على خلفية الاتفاق الاخير الذي تم بين القوات والتيار الوطني في معراب، والذي من شأنه ان ينسحب على تلك القرى والإنتخابات فيها ويوفر عليها الهموم الانتخابية.
والمحور الثالث وهو بلدات الجية وجون والوردانية، ذات الغالبية الشيعية، والتي غالبا ما تكون الاصوات لصالح مجالس بلدية مؤيدة الى احزاب 8 آذار ك"حزب الله" و"حركة أمل" بالتحالف مع التيار الوطني الحر على وجه الخصوص.
ويتلخص المشهد الإنتخابي في الاقليم من خلال المحور الأول، اذ يبدو أن المؤشرات والدلائل والوقائع على الأرض، توحي بأن مشهد وصورة الانتخابات في عاصمة الاقليم شحيم الذي يتكون مجلسها البلدي من 18 عضوا، ستكون حامية وقاسية بين العائلات على رئاسة البلدية، إذ تتحكم بشحيم عبر التاريخ العصبية العائلية بمفاصل الإنتخابات البلدية والإختيارية أكثر بكثير من العوامل السياسية، على خلفية الخلافات بين العائلات نظرا للإنقسامات الكبيرة بين العائلات على من يمسك زمام رئاسة البلدية، وعلى وجه الخصوص بين عائلات الحجار وشعبان وعبدالله، وهذا الوضع انسحب على المجالس البلدية المتعاقبة في شحيم على مدى الدورات السابقة، وكان آخرها استفحال تلك الخلافات على خلفية تصفية الحسابات الانتخابية والعائلية داخل المجلس البلدي الحالي، حيث بقي اسير تلك الخلافات حتى اليوم، على الرغم من انه تم الاتفاق على تقسيم ولاية البلدية مناصفة بين عائلتي عبد الله وشعبان. وتستمر الجهود والمساعي لتعميم لغة التوافق، وتقودها القوى السياسية كالمستقبل والاشتراكي والجماعة والنائب محمد الحجار، لكن يبدو انها تتعثر وتواجه صعوبات كبيرة، لأن العائلات هي من تسمي مرشحيها والأحزاب هي من تشكل اللوائح وتركبها كم جرت العادة في الدورات الماضية، اذ ترفض عائلات عبدالله وشعبان وعويدات وفواز وغيرها ان تختصر عائلة الحجار لموقعي النيابة ورئاسة البلدية. ويتردد عدد من الاسماء للرئاسة ومنها الرئيس السابق للبلدية زياد الحجار، فيما تبقى الطاسة ضائعة، وقد برز في الآونة الأخيرة طرح عدد من الضباط الذين تقاعدوا مؤخرا من الاسلاك العسكرية كمرشحين لرئاسة البلدية، مما عكس إستياء لدى الأهالي. وهنا لا يمكن ان نغفل ان شحيم بلدة النائب السابق زاهر الخطيب، الذي له حضوره من خلال "رابطة الشغيلة" الى جانب بعض القوى السياسية ك"المؤتمر الشعبي" وغيره من الاحزاب في 8 اذار، والتي تسعى للتمثل في المجلس البلدي في شحيم .
برجا
وأما على صعيد بلدة برجا، التي يتكون مجلسها البلدي من 18 عضوا، وتعتبر المعقل الرئيسي لـ "الجماعة الاسلامية" في اقليم الخروب، فيبدو انها محط انظار الجميع، على اعتبار ان العوامل السياسية لها تأثير أكثر من العائلية في سير العملية الانتخابية، خصوصا في ضوء المستجدات الاخيرة التي شهدتها منطقة اقليم الخروب على خلفية مشكلة النفايات ورفض المنطقة لاقامة المطامر فيها، والتي كان رأس الحربة في مواجهة هذا المشروع رئيس بلدية برجا نشأت حمية المحسوب على تيار المستقبل، والذي اعلن التيار بعيدا عن تحالفه مع الاشتراكي والجماعة عن ترشيح حمية بالامس رسميا لرئاسة البلدية، مما اعاد خلط الأوراق من جديد في برجا. و تعتبر مصادر في الجماعة ان "ما قام به المستقبل في برجا هو ضرب لصيغة التحالف التي يعمل على ارسائها"، لافتا الى ان "الجماعة لديها ايضا في برجا مشروع رئيس للبلدية"، مؤكدا "ان التحالف مع المستقبل والاشتراكي مستمر في بلدات شحيم وكترمايا وقرى الاقليم". كذلك خلط ترشيح حمية الأوراق مع الاشتراكي، الذي يسعى بكل جهد مع ابن برجا النائب علاء الدين ترو والأحزاب لتحقيق التوافق على العميد المتقاعد حسن سعد كمرشح رئاسي للبلدية، ويتم التواصل مع العائلات لتسمية مرشحيها. وفي المقابل تسعى القوى السياسية الاخرى خارج هذا التحالف الى ان يكون لديها ممثلون كـ"جبهة العمل المقاوم" وغيرها من القوى التي لها وجود على الساحة البرجاوية، فيما تؤكد مصادر مطلعة ان التواصل والمساعي والإتصالات مع الحزب الشيوعي مستمرة لتسمية مرشحه في المجلس البلدي من بوابة التوافق وعدم استبعاد الآخرين.
كترمايا
وفي كترمايا، يبدو ان المشهد الانتخابي مفتوح على كل الإحتمالات من خلال كثرة المرشحين على عضوية المجلس البلدي والمخترة، فيما تكثف القوى الاساسية لمكونات المجلس البلدي من الجماعة والمستقبل والاشتراكي اتصالاتها ومشاوراتها للتوافق على اسماء المرشحين في محاولة لتثبيت التحالف لابعاد شبح المواجهة والانقسام والتفرقة عن كترمايا. وبات يتردد عدد من الاسماء ومنهم رئيس البلدية السابق يحي علا الدين وعدد من اعضاء المجلس البلدي الحالي ومرشحين من عائلات بعيدة عن تحالف القوى السياسية الموجودة، وهذا ما يرفع من درجة حماوة المعركة الانتخابية في كترمايا، خصوصا بعد اعلان علاء الدين عن تشكيل لائحة مكتملة، فيما أُعلن عن تشكيل لائحة ثانية وثالثة قيد التحضير ويعمل على تظهيرها الاشتراكي والمستقبل والجماعة الاسلامية.
وفي معلومات "النهار" أن الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والجماعة الاسلامية قد توصلوا، بعد لقاءات ومشاورات واتصالات مكثفة بينهما، الى صيغة توافقية للانتخابات البلدية في برجا، وتوج الإتفاق مساء الإثنين خلال لقاء في مركز تيار المستقبل في بيروت مع الامين العام للمستقبل احمد الحريري ومنسق التيار في محافظة جبل لبنان الجنوبي الدكتور محمد الكجك، وامين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ووكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد، والنائب السابق أسعد هرموش عن الجماعة الاسلامية والمسؤول السياسي في جبل لبنان عمر سراج ومسؤول الجماعة في جبل لبنان محمد قدام، وافضت الصيغة الى تقاسم ولاية البلدية سنتين لكل طرف سياسي، على ان تبدأ بالعميد حسن سعد السنتين الاولتين، ومن بعدها رئيس البلدية الحالي نشأت حمية مرشح المستقبل وآخر سنتين تكون للجماعة.
كما تم الاتفاق ايضا في بلدة كترمايا على نفس الصيغة، فيما تتواصل الجهود والمساعي للتوصل الى حل لمشكلة بلدية شحيم.
ويستضيف مساء اليوم الثلثاء النائب علاء الدين ترو في منزله في برجا الامين العام للمستقبل احمد الحريري على مأدبة عشاء تكريمية، في حضور قيادات الاشتراكي والمستقبل والجماعة الاسلامية في اقليم الخروب، حيث من المقرر ان يتم الاعلان عن الاتفاق، بالإضافة الى بحث موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية في الاقليم كافة.
مزبود
وفي بلدة مزبود، تتوالى اجتماعات ولقاءات العائلات لتسمية مرشحيها، وقد عقدت عائلة شحادة في دارة وليد شحادة لقاء تشاوريا لها واعلنت عن تشكيل لجنة لمتابعة موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية في البلدة، كذلك عقدت عائلة طعمه اجتماعا واعلنت عن تسمية العميد المتقاعد في الامن العام منير طعمه كمرشح لرئاسة البلدية. وعقدت عائلة آل مهدي لقاءات مماثلة للتوافق على مرشحي العائلة في المجلس وحتى الساعة برز رشيد محمود ومنذر يونس، في وقت تجري في الكواليس اتصالات ولقاءات بعيدة عن الأضواء لتسمية مرشحي العائلات الاخرى. واكدت مصادر معنية ومطلعة بالانتخابات "أنه يتوقع في مزبود التي يتكون مجلسها البلدي من 12 عضوا معركة حامية بين العائلات على موقع رئاسة البلدية "اذا وُضعت خارج تحالف الاشتراكي والمستقبل والجماعة،" واشارت المصادر الى ان "مزبود تحظى بإهتمام خاص من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري شخصيا، مع الاشارة الى ان مجلسها البلدي برئاسة محمد حبنجر يحظى بدعم جنبلاطي بغالبيته، مع وجود اعضاء محسوبين على المستقبل.
ستتوضح الصورة الإنتخابية في إقليم الخروب يوما بعد يوم مع اقتراب موعد الاستحقاق، إلا أنّ اللافت ان معظم رؤساء المجالس البلدية الحالية هم مشاريع رئاسية للدورة الحالية.
نبض