عرفهم اللبنانيون والجاليات العربية في مختلف أنحاء أميركا وكندا وأوستراليا بخفّة ظلّهم ونقدهم اللاذع، أمّا الجمهور في لبنان فعرفهم عبر الشاشة الصغيرة التي اختصرت المسافات. "فرقة مسرح أجيال" أو "إم حسين" صارت ملاذاً للضحك والرسائل المبطّنة. قليلون مَن يعرفون أنّ ناجي المندلق، مؤسس الفرقة وكاتب المسرحيات، هو نفسه إمّ حسين.
■ أخبرنا عن قرار الرحيل عن لبنان
- عام 1984 وبعد انتهائي من علومي الثانوية في لبنان قررت متابعة دروسي الجامعية في أميركا فرحلت عن لبنان في خريف 1985.
■ كيف تأسست الفرقة ومَن يعمل فيها؟
- تأسست في ديربورن، ميشيغن عام 1988. انطلقت هذه الفرقة من رحم المُغتَرَب وتوجهت إلى المغتربين العرب أينما وُجدوا. أنا من يؤلف القصة ويكتب السيناريو، وكنت أتولى الإخراج المسرحي بنفسي إلى أن انضم إلى الفرقة عزيز شرباتي عام 2009 وهو استاذ جامعي بمادة النظريات الموسيقية والإخراج، فتولّى الإخراج من حينه. أما بالنسبة الى الممثلين، فقد استعنّا على مر السنوات بعدد كبير من الممثلين، لكن منذ التأسيس بقي ميشال مندلق وأيمن صفاوي وحسن الحج وأنا، وشاركنا نحن الأربعة في كل الأعمال المسرحية التي قدمتها الفرقة.
■ كيف كان إقبال الجمهور على مسرحكم في البدايات؟
- أول عمل مسرحي قدمته الفرقة عام 1989 حضره أربعة أشخاص فقط! وقدمنا عملنا يومها كاملاً كما لو أن القاعة ممتلئة، أمّا آخر عمل قدّمناه فكان مسرحية "سهرة اليوبيل" عام 2014 التي حضرها نحو 29 ألف شخص في 22 مدينة.
■ كيف ولدت شخصية إم حسين؟
- قبل أقل من ثلاث ليال من افتتاح العرض المسرحي الأول لمسرحية "إبتسم أنت في اميركا" عام 1994، وبعد نفاد جميع البطاقات لليالي الحفلة الأربع، واجهت الفرقة مشكلة كبيرة إذ توفي والد الممثلة التي تلعب دور "إم حسين" ولم يكن ممكناً تأجيل الحفلة او إيجاد ممثلة بديلة. لم يكن أمامي إلا أن ألعب الدور بنفسي. لاقت الشخصية نجاحاً كبيراً، لكنّ المشكلة كانت حين قدّمنا عروضاً جديدة بعد شهرين فعادت الممثلة الأصلية لتلعب الدور، فلم يتقبّل الجمهور "إم حسين" البديلة وطالبوا بالأصلية، ولم يكن أحد يعلم أنّ الأولى كانت هي البديلة! لبستُ تلك الشخصية ولم يعد بإمكاني أن أخلعها!
■ أخبرنا عن مسرحيتكم الجديدة.
- عنوانها "غاشي وماشي" وتتحدّث عن "ابو حسين" الذي يعتبر أنّ جميع الناس أغبياء وهو الوحيد الذكي، لكنّه في الواقع غاشي وماشي، لذلك تحاول "إم حسين" أن تحلّ المشكلات التي أوقعها فيها زوجها. المسرحية ستُعرض في الولايات المتحدة وأوستراليا وكندا.
■ ألن تُعرض على مسارح لبنان؟
- نتمنى ذلك .
■ من أين تستوحي شخصيات اعمالك المسرحية وموضوعاتها وبمن تأثرت في المسرح؟
- بصراحة، تأثرث بثلاث مدارس فنية أغنت تجربتي وعلمتني كثيراً: مسرح الأخوين رحباني، مسرح زياد رحباني، ومسرح دريد لحام. فمن مسرح الأخوين رحباني تعلمت البساطة وقربه من الشعب، ومن مسرح زياد رحباني تعلمت الجرأة في طرحه موضوعات لم يجرؤ على تناولها أحد قبله، ومن مسرح دريد لحام تعلمت التزامه القضايا العربية. أما بالنسبة الى موضوعات أعمالي المسرحية وشخصياتها فأنا أستوحيها من الواقع ومن البيئة التي أعيش فيها.
■ في مسرحياتكم تتحدّثون بشكلٍ مباشر وواضح عن الإسلام والمسيحية، هل كنتم غيّرتم النص لو كان العرض في لبنان؟
لا أبداً، لأن ما نتطرق إليه في مسرحياتنا لا يُجَرِّح أو يتطاول على أيّ دين أو بلد أو حزب، وما نقوله على مسرحنا بشكل عام يلقى تجاوباً كبيراً من كافة المشاهدين. المرة الوحيدة التي غيّرنا في نص إحدى المسرحيات هو حين عرضنا مسرحية "انا
مش ارهابية" في بيروت عام 2003 حيث لم يوافق الأمن العام على إحدى القفشات التي كانت تتناول وجود الجيش السوري في تلك الفترة.
■ برأيك، هل يختلف منطق التنكيت بين لبنان وأميركا، أي هل يضحك اللبنانيون في لبنان على الأمور نفسها التي تُضحك اللبنانيين في أميركا وبلاد الإغتراب الأخرى؟
- اللبناني بيضحك وين ما كان... بالكنيسة والجامع بيضحك... الكوميديا تُضحِك، بغض النظر في اي بلد كنت، وحده تفاعل الجمهور وفهمه لبعض القفشات يتغير بين بلد وبلد. لكن بعد ثورة الانترنت وانفتاح الشعوب على بعضها، أصبحنا كعرب بشكل عام، وكلبنانيين بشكل خاص، نعلم بكل هموم المغتربين ومشكلاتهم. وهنا ألفت إلى أنّ اللبنانيين يشكّلون 50 في المئة فقط من نسبة جمهورنا، ونحن نفتخر بالنسبة الكبيرة من الجمهور العربي الذي يتابع أعمالنا.
■ هل تفكّرون بالعودة إلى الوطن؟
- كيف أفكر بالعودة إلى الوطن وما من شخص التقيته خلال وجودي في لبنان منذ شهرين إلا وأبدى أمنيته بمغادرة الوطن؟! أعطني سبباً مقنعاً واحداً لأعود إلى الوطن .بدي احكي بالدارج هلق وبشخصية "إم حسين" وأسأل: الوطن شو؟ الجبل والبحر والوادي؟ لما المغترب يقول اشتقت للبنان، بيكون قصدو انو اشتاق لأهلو، عيلتو، جيرانو، اصحابو، يعني المقصد انو اشتاق للفرد اللبناني، للشعب اللبناني، لا للجبل ولا للبحر، هودي في منن وشايفن وين ما كان. بس يا هل ترى بعدو الشعب اللبناني متل ما هوي تركو؟ للأسف الشعب اللبناني صار مجموعة شعوب لاحقة رايات ملونة وهالرايات ما بتعمل وطن! وطالما هالوطن مختفي ورا هالرايات، طالما المغترب بيفقد الأمل بعودته.
نبض