"السحايا" يؤدي إلى وفاة الطفلة رامة س. من بلدة برقايل عكار، خبر انتشر قبل يومين، ليتم الحديث بعدها عن وجود حالات عدة مصابة بالمرض، مما أثار الذعر لدى البعض، إذ إن الامر ليس بسيطاً وعدم الشفاء منه يعني الموت الأكيد.
في مستشفيات لبنان حالات عدة تعاني جراء هذا المرض، والدة احدى المصابات به تحدثت لـ"النهار" عن مفاجأتها حين علمت أن ألم الرأس الذي اشتكت منه ابنتها (30 عاماً) قبل أسبوع سببه هذا المرض اللعين، وقالت: "لا أعلم من أين يأتي هذا المرض، لم اسمع عنه سابقاً، قبل اسبوع عانت ابنتي ألماً في الرأس لا يحتمل، تناولت مسكنات حتى صباح اليوم الثاني، من دون أن يتوقف الوجع، سارعنا الى المستشفى تم سحب عينة ماء من حبلها الشوكي، شخص مرضها، فاتضح انه السحايا المعروف كذلك بالحمى الشوكية المعدية".
اليوم خرجت الابنة من المستشفى وهي تتابع علاجها بالمنزل، وتقول الوالدة "ما زالت ابنتي تشعر بعدم توازن في جسدها، لكن الحمد لله تلقيها العلاج بسرعة ساهم في حفظ حياتها، وعدم ارتفاع حرارة جسدها.فعندما ادخلناها المستشفى طلبنا المباشرة بكشف مرضها واعطائها العلاج المناسب، من دون انتظار موافقة التأمين".
رشح الدماغ
"السحايا"، وهو مرض جرثومي، يسببه في شكل عام بعض أنواع البكتيريا المتخصصة باصابة السائل الرشيدي، اضافة الى بعض أنواع الفيروسات، وعددها كبير يصل أحيانا إلى أكثر من 18 فيروساً، تنتقل من استنشاق رذاذ الهواء الملوث بالبكتيريا أو الفيروسات، فتدخل إلى الجهاز التنفسي لتنتقل من طريق الدم إلى الجهاز العصبي وتحديداً إلى أغشية الدماغ. وعن ذلك شرح الطبيب المعالج للمريضة، دكتور الدماغ والجهاز العصبي حليم عبود، حيث أكد لـ"النهار" أن "السحايا هو التهاب يصيب غشاوة الدماغ وهو كالرشح له موسم".
لا وباء في لبنان والارقام التي يتداولها البعض عن عدد الحالات في بعض المستشفيات "يمكن ان يكون صحيحاً"بحسب الطبيب، لكن كما قال: "لا وباء". ولفت إلى أنه"اذا شعر المريض بألم في الرأس مع ارتفاع في درجة حرارة جسده عليه ان يزور طبيب اختصاصي خلال 48 ساعة".
الوقاية خير من العلاج
لهذا المرض علاج بحسب عبود "اذا كان التهاب سحايا من جراء فيروس حتى لو حصل تأخر في العلاج قد لا يؤدي الى اشتراكات مهمة تضرب الجهاز العصبي الاساسي، لكن ان كان من جراء بكتيريا كلما تأخر المريض في تلقي العلاج كلما كان احتمال حصول الاشتراكات والموت أكبر".
" من عمر يوم الى 100 عام يصيب المرض الانسان" قال عبود، ولكنه أكثر خطورة لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وليس ثمة لقاح يمنع هذا المرض تماما نتيجة تعدد أنواع الجراثيم المسببة له، إلا أنه يوجد لقاحات للتحصين ضد أنواع البكتيريا الرئيسية المسببة للمرض، مع ضرورة عزل المريض لمنع انتقال العدوى، والتعقيم المستمر لإفرازاته وأداوته.
لم تشفَ المصابة من المرض بشكل نهائي وهي لا تزال تخضع للعلاج. وفي ظل جبال النفايات المنتشرة في لبنان، فإن الحديث عن أي مرض يفتك بالناس أمر طبيعي لا يثير الاستغراب!
نبض