إيفا لونغوريا تحتفل بذكرى إطلالتها الأولى في "كان" بحقيبة مميزة (صور)

19-03-2016 | 13:58

الدبابات الاسرائيلية لا تزال في الجوار يا راشيل كوري!

الدبابات الاسرائيلية لا تزال في الجوار يا راشيل كوري!
الدبابات الاسرائيلية لا تزال في الجوار يا راشيل كوري!
Smaller Bigger

مرت هذا الأسبوع الذكرى الثالثة عشرة لرحيل راشيل كوري، الشابة الأميركية التي ظنت أن جنسيتها تحميها من الجرافات الاسرائيلية فإذا بجسدها النحيل يقضي تحتها دفاعاً عن مضيفيها الفلسطينيين ومبادئ إنسانية أتت بها من بعيد إلى وسط شعب نسي العالم معاناته المستمرة منذ عام 1948.
سترتُها البرتقالية سلاحها الوحيد في وجه الجرافة التي دهستها مرتين، في حي البرازيل برفح. كان البيت لمضيفها الفلسطينيين، كان متهالكاً، لكن فيه الكثير من الدفء والحياة، وقد أُفرغ من سكانه.
كوري شابة من أوليمبيا بولاية واشنطن. وُلدت في 10 نيسان 1979. منذ صغرها أظهرت موهبة في الكتابة والرسم، وتعلقاً بمُثل العدالة والسلام. وفي دراستها الجامعية تطور ذلك الحس الإنساني لديها. سمعت عن "حركة التضامن العالمية" التي تأسست عام 2001 لدعم القضية الفلسطينية، وانضمت إليها. وفي عامها الدراسي الأخير، تقدمت بمشروع مستقل قادها إلى رفح لتوأمتها مع مسقط رأسها وإبداء التضامن الحقيقي مع الفلسطينيين، بينهم وعلى أرضهم.
وسبق لزملاء لها في الحركة الوقوف دروعاً بشرياً في وجه جرافة لإنقاذ منزل أو حقل، وقد كانوا ينجحون في مهمتهم، حتى هي قامت بذلك قبلاً. غير أنه في ذلك اليوم من آذار 2003، تقدمت الآلية بسرعة نحوها، فقفزت الشابة إلى داخلها. لكن السائق قَلَبها أرضاً ثم تقدم لسحقها بنصل الجرافة الحديدي، على ما تفيد وثائق مؤسسة حقوق الإنسان التي صارت تحمل اسمها. لم يكن الأمر خطأ، فالسائق كان يدرك جيداً أنه يتلاعب بجسدها كما كان ليفعل مع أتربة أو أحجار، إذ أعاد الكرة ليغرق جسمها المدهوس المُهمش تحت الرمال. وبعد أقل من ساعة، لفظت أنفاسها في المستشفى بعدما تحطمت جمجمتها وتكسرت أضلاعها.
وكما كان متوقعاً لم يدن القضاء الاسرائيلية قاتلها، وكذلك رُدت دعوى مدنية رفعها ذووها ضد دولة اسرائيل. وخُتم التحقيق، برغم الانتقادات الدولية، على ما لا ينطلي على أحد، أن طاقم الجرافة لم يرها، والجيش الاسرائيلي غير مسؤول عن قتلها.
ومع الأيام، صارت راشيل كوري أيقونة، فيلماً ومسرحية. وأثرت في حياة فلسطينيين قرروا البقاء في تلك البيوت والحقول التي دافعت عنها حتى الموت الشابة الشقراء المنتمية إلى دين آخر وعالم بعيد. وألهمت سواها من الأميركيين ليذهبوا إلى فلسطين ويعيشوا ما عاشت ويروا ما رأت، لكنهم كانوا أكثر حظاً منها، لا يزالون أحياء ويستطيعون رواية ما شهدوه.
ومن المفارقات أننا حين نقرأ اليوم رسائل كوري إلى والديها وأصدقائها، نشعر أنها كتبتها اليوم لا عام 2003. فيها وصف لمعاناة مستمرة لا يعرفها إلا الفلسطيني، وإن تغيرت أسماء الحكام من جورج دبليو بوش إلى باراك أوباما، وأرييل شارون إلى بنيامين نتنياهو.
وفي ما يلي، مشاهد من يوميات غزة بعيني راشيل كوري، كما نشرت في مُناسبات متفرقة على موقعي "حركة التضامن العالمية" وصحيفة "الغارديان".
في 7 شباط 2003 كتبت :"مهما قرأت أو شاركت في مؤتمرات أو شاهدت برامج وثائقية، لا شيء يمكن أن يُحضر المرء لحقيقة الوضع هنا... حتى أصغر الأولاد الفلسطينيين يدركون أن الحياة ليست هكذا في كل مكان. قضى طفل في الثامنة برصاص مصدره دبابة اسرائيلية قبل يومين من وصولي. ولا يزال الأولاد يرددون اسمه، علي، أمامي ويشيرون إلى صوره المعلقة على الجدران... أنا في رفح، مدينة من 140 ألف شخص، 60 في المئة منهم من اللاجئين، والكثير منهم هُجروا مرتين أو ثلات مرات. اليوم سرتُ فوق الحطام حيث كانت هناك منازل... لدي صعوبة في الاطلاع على الأنباء في الخارج، لكن سمعتُ أن هناك تصعيداً وأن الحرب على العراق حتمية. وهناك قلق كبير هنا من إعادة احتلال قطاع غزة. غزة تُحتل كل يوم بدرجات مختلفة".
باستثناء ذكر غزو العراق، لا شيء يشي بأن النص يعود إلى 2003، فالأولاد يموتون والمنازل تُهدم وغزة محاصرة.
إليكم ما كتبت في 27 شباط من ذاك العام في رسالة مطولة إلى والدتها :"أنا خائفة حقاً على الناس هنا. بالأمس رأيتُ رجلاً يحاول حماية ولديه الصغيرين من رصاص قناص ونيران الدبابات والآليات العسكرية... دمرت الدبابات والجرافات مشروعاً زراعياً يعتاش منه 300 شخص. خشيتُ أن يطلقوا عليهم النار وحاولتُ الوقوف بينهم والدبابة... منذ بدء الانتفاضة دُمر 600 منزل في رفح، إنها المكان الأكثر فقراً في العالم... كل تلك الاغتيالات والقصف الصاروخي وقتل الأولاد، أليست جرائم حرب. وكذلك حين تُقطع كل وسائل الصمود عن شعب بكامله... إنها إبادة جماعية، تطهير عرقي، أشهد الأمر أمامي، وعلى ذلك أن يتوقف، والقدوم إلى هنا هو من أفضل ما قمت به في حياتي. أنا في وسط إبادة جماعية حكومتي مسؤولة عنها بشكل كبير".
وفي اليوم التالي عاودت الكتابة إلى أمها تخبرها عن مضيفيها، أسرة من خمسة أفراد. هي تساعد الابن والابنة في دروس الانكليزية. يناديها الصبي نضال، بـ"أختي"، وهو يُعلم جدته ما يكتسبه منها. قالت :"علي أن أذكر أنني أكتشف درجات من القوة والقدرة الفطرية للبشر أن يبقوا بشراً ويحتفظوا بالإنسانية مهما تكن الظروف. يتحلون بالكرامة ولا يتخلون عنها، أتمنى لو كان بوسعك التعرف على هؤلاء الناس. ربما، يوماً ما".
التقت سيندي كوري لاحقاً الكثير من الفلسطينيين ممن أحبوا ابنتها، وشعرت أنها صارت جزءاً من كل منهم. في تلك الرسالة الأخيرة أبلغت راشيل والدتها "أننا نسمع الدبابات والجرافات في الجوار". لا تزال في الجوار ولم تبارحه، تهدم المنازل وتقتلع الأشجار، لكن تبقى تلك الكرامة.
[email protected]
twitter : @SawssanAbouZahr


 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة