أقام "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأَميركية ندوة عن "الأَزياء التراثية اللبنانية: حكاية الإِرث والأَناقة والجمال".
افتتح الندوة مدير المركز الشاعر هنري زغيب بكلمة عن دور المركز في الإِضاءة على مجمل نواحي التراث اللبناني الماديّ وغير الماديّ، والإِحاطة بمعظم جوانبه وتقديمه إلى الجمهور ندوة بعد ندوة.
وقدمت رئيسة قسم التصميم في الجامعة الدكتورة ياسمين طعان عرضًا لـما توصَّل إِليه القسم منذ تأْسيسه في الجامعة عام 2013 بالتعاوُن مع المصمّم اللبناني إِيلي صعب و"كليّة لندن للتصميم"، واستقباله دفعات طالبات وطلاب بلغوا 60 هذه السنة، يقوم بتدريسهم وتدريبهم 10 أساتذة لبنانيين وأجانب. وهذه فرصة تتيحها الجامعة للطلاب كي توفّر عليهم السفر إِلى الخارج لتلقِّي هذا الاختصاص. وتشجيعًا للطلّاب، أَنشأ القسم جائزة تقديرية لأَفضل ابتكار في التصميم، تشرف عليه لجنة تضم إِيلي صعب ومصمّمين خبراء من لندن، يدقّـقون في أَعمال المشتركين وكيف يجمعون بين العصر والزيّ التراثي بالحياكة والنسيج والطباعة على القماش.
وجالت المصمّمة بابو لحود بالتواريخ والصُوَر الشاهدة على تاريخ الأَزياء منذ الفينيقيين واكتشافهم الأُرجوان على شاطئنا وانتشارهم في العالم تجارًا حاملين القماش والخشب والجواهر من ذهب وفضة وبرونز إِلى قبرص ومصر واليونان بحرًا، وإِلى مصر والعراق بالقوافل البرية، فكانوا يكشفون حضارتهم للآخرين ويستمدّون من الآخرين حضارتهم وتقاليدهم. وهو ما كان أَيضًا في العصور التالية فـتأَثّر لبنان تباعًا بأَزياء الحضارات التي مرّت على أَرضه. وليس من شواهد حول ذلك إِلا على نواويس ونقوش قديمة موزّعة بين المتحف الوطني في بيروت والقاهرة وسواهما. ومنذ القرن السابع لم تعد لدينا نقوش ورسوم، طيلة 10 قرون، حتى كان القرن السابع عشر مع فخر الدين والنهضة التي حقّقها، وتواصلت مع الأَمير بشير وبدء وصول المستشرقين إِلى لبنان (خصوصًا روبرتس) وقيامهم برسم ما يشاهدون حولهم، وما يعاينونه في تجوالهم على مدننا والقرى. وبرسومهم تلك، وصلتْنا أَزياء تلك الفترة من الطنطور للنساء (وما يحويه من برونز وفضة وذهب) واللبّادة للرجال ولباس الأَميرات وبنات الضيعة والخادمات والغنباز من الحرير المقصّب والسروال القصير والسروال الطويل والقبقاب والمنديل وأَنواعه. وكشفَت عن تغيُّر الأَزياء للرجال والنساء وفْق الدين والمناطق اللبنانية بين ساحل وجبل، بين الأَيام العادية وأَيام الأَعياد والمناسبات والأَفراح من أَعراس وتقاليد شعبية.
نبض