قضية الطفل ياسين: جريمة مروعة تصدم المصريين... وتحذيرات من فتنة طائفية!

هل لبنان دولة عربية أم لا؟
Smaller Bigger

إنّ الفقرة ب من مقدمة الدستور الصادر في 21/9/1990 تنص على: "لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها...".
ما يدعو الى العجب أن نكون تأخرنا حتى عام 1991 لتأكيد المؤكد وتثبيت الثوابت التاريخية والاتنولوجية والعلمية عبر التاريخ، بأن سكّان فلسطين وسوريا ولبنان الأصليون هم قبائل كنعانية نزحت من الجزيرة العربية واستوطنت الشاطئ الفلسطيني اللبناني السوري بين الالف الثالث والالف الثاني قبل الميلاد. اجتاح أوطاننا من بعده غزاة عديدون، من اليونان الى الفرس الى الرومان الى الصليبيين، إنما السمة الغالبة لهذه الأقطار بقي طابعها العربي، ومن ثم الإسلامي، اللذين بسطا حضارتهما على الشرق الأوسط والساحل الافريقي والمغرب العربي للبحر المتوسط في القرن السابع ميلادي وما زالا.
اشترك المسيحيون، الذين استمروا على معتقدهم الايماني، في تفاعلهم مع الامويين والعباسيين في صنع الحضارة الناشئة، بجهود المترجمين والشعراء والكتّاب والمدوّنين. أصاب الأذى في عهد الفاطميين بعض المسيحيين في مصر وفلسطين، إنما ذلك لا يقاس بما كابده المسلمون واليهود بعد ذلك من أهوال أمام محاكم التفتيش في اسبانيا.
ناصيف اليازجي وميخائيل نعيمه وجبران خليل جبران وأمين الريحاني وجورج انطونيوس وبطرس البستاني والأخطل الصغير وخليل مطران وادمون رباط وفيليب حتي وقسطنطين زريق وكمال الصليبي ونقولا زيادة والبرت حوراني وغسان تويني وأمين معلوف يشهدون على ذلك في جُل ما كتبوه.
واذا كان بعض الرعاع من المسلمين اعتدوا على الأقليات الاتنية وبعض المسيحيين في ايامنا فقد جاروا على أبناء جلدتهم بأكثر من ذلك بكثير. الخطأ الكبير أن تحجب هذه الحقيقة عن رؤيتنا شواهد التاريخ عن التسامح المتبادل والعلاقة المتميّزة التي تجمعنا باخواننا العرب والمسلمين في كل مكان من العالم. علينا كمسيحيين عرب ادراك ذلك قبل غيرنا، لأن التنكر للتعاطف الذي يجمعنا معهم يلحق الأذى بنا وبهم الى أقصى الحدود. مسؤوليتنا مضاعفة، نحن المسيحيين، بقدر ما أن الانقسام والتفرقة وانعدام الثقة في صفوف المسلمين من المحيط الى الخليج يهددهم، كما يهدد القارب الهائم على وجهه بنا جميعًا في قلب العاصفة.
إنّ تأدية الأدوار المسرحية لجني أرباح وهمية على حساب الوطن والمجموعات السكانية والطائفية التي نمثلها، هي الجريمة بعينها، لأن الفوز بموقع، أيًا كان، لا يوازي خسارة خمسماية الف مواطن مورد رزقهم وانهيار الاقتصاد الوطني برمته على رؤوسنا جميعًا. من جهة أخرى، إنّ امتلاء شوارع لبنان الذي لا يبلغ عدد سكانه ربع سكان مدينة كبرى من دول العالم كنيودلهي أو شنغهاي أو القاهرة، تمتلئ شوارعه بالنفايات لأسباب مخزية ترتبط بسمسرات وعمولات ألقت على الوطن والحكم ريبة تتجاوز المعقول.
ولأسباب سياسية وللفوز بمقعد رئاسة الجمهورية الذي أصبح رمزياً، وفق دستور 1991، يغامر وزير خارجية لبنان بمصير 500 الف مغترب، وبالاقتصاد الوطني وعلاقتنا بمجموعة دول هي المستورد الأكبر لمنتوجاتنا الصناعية والزراعية والمورد الأعظم للسيّاح والمصطافين والمودعين لأموالهم في مصارفنا.
اجتمعت منظمة التعاون الإسلامي في 16 الجاري لاستنكار اعتداء حصل على السفارة السعودية في طهران. ندّد آية الله خامنئي رمز ايران وقائدها بالاعتداء الأثيم لمعرفته بأن اتفاق فيينا يدين هذه الاعتداءات، ولأن التنديد به واجب حضاري وأمر بديهي لا غبار عليه. يوافق جميع وزراء خارجية الدول الإسلامية على هذا التنديد ويمتنع ممثل لبنان وهو المسيحيّ الأوحد في المؤتمر عن التنديد به معرضًا بذلك وطنه لأسوأ النتائج وأكبرالأخطار. سبب هذا التصرف معروف والهدف مكشوف ومكتوب بالخط الأحمر العريض. اسألوا الناس الى أين نحن ذاهبون بعد هذه المتاجرات بالزبالة والسياسة الخارجية؟ وماذا بقي للبيع في لبنان؟
معاذ الله، أن تكون الدولة اللبنانية المجهولة الهوية – كما يبدو في المؤتمرات – تمر بمرحلة كبوة أو غفلة أو انحطاط، إننا في أزمة وجودية تلوح في أفقها تركة مفتوحة تصفيتها على الأبواب، لميت هو لبنان.

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...