غداة انتقاد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو توقيع أساتذة جامعيين بياناً هاجم العمليات العسكرية في جنوب شرق البلاد، أوقفت قوى الأمن التركية 15 أكاديمياً وهي تلاحق سبعة آخرين بتهمة الدعاية الإرهابية.
وبنبرة تهكمية تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الموقعين الألف للبيان، وبينهم المفكر الأميركي نعوم تشومسكي. وقال إن "من لم يرغب في ممارسة السياسة في البرلمان، عليه أن يحفر الخنادق أو يتوجه إلى الجبال". وتحدث عن "طابور خامس" و"زمرة من الجامعيين انحازت بوضوح الى معسكر التنظيم الارهابي" ("حزب العمال الكردستاني") ونفثت حقدها على الشعب التركي".
وهو كان أدى صلاة الجمعة في المسجد الأزرق وتجول بعدها في ميدان السلطان أحمد وعاين مكان انفجار الثلثاء.
وانتقدت المعارضة التركية والسفير الأميركي في أنقرة الإجراءات التي اتخذها المدعون العامون وشملت فتح تحقيقات وتفتيش منازل الأكاديميين في أنحاء تركيا.
وكان البيان الذي نشر الاثنين اتهم الحكومة التركية باستخدام أساليب تعتمد القوة المفرطة في إطار جهودها لاجتثاث المسلحين الذين ينقلون على نحو متزايد قتالهم من الجبال إلى داخل البلدات في جنوب شرق تركيا منذ انهيار الهدنة بين الجانبين في تموز. وورد فيه أن "الحق في الحياة والحرية والأمان، وخصوصاً مناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية التي يحميها الدستور والأعراف الدولية، قد انتُهك... نحن نطالب الدولة بوقف مجزرتها المتعمدة".
وأثارت الوثيقة انقسامات حادة في الرأي بعدما اجتذبت دعم أكاديميين في أرجاء العالم، لكنها أيقظت المشاعر القومية داخل تركيا. ونشرت صحيفة "راديكال" اليسارية أمس صوراً لصلبان حمر مرسومة على أبواب مكاتب اثنين من الأكاديميين في أنقرة مرفقة بعبارات تهديد.
وأوردت "حريت" أن معظم الاعتقالات تركزت في منطقة كوكايلي الصناعية الغربية القريبة من اسطنبول.
ووصف حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في البلاد التوقيفات بأنها "غير قانونية على الإطلاق، وغير مقبولة وخطيرة. وسنستمر في الدعم والوقوف إلى جانب جميع مواطنينا الذين يودون ممارسة حرية التعبير من دون الدعوة إلى العنف".
وكتب السفير الأميركي جون باس في حساب السفارة في أنقرة بموقع "تويتر" :"في وقت قد لا نتفق في الرأي مع هؤلاء الأكاديميين، فإننا قلقون من أن يكون لهذا الضغط تأثير سلبي على التخاطب السياسي المشروع"، ذلك أن "التعبير عن القلق من العنف ليس مساوياً لدعم الإرهاب، وانتقاد الحكومة لا يساوي الخيانة".
وأفادت مصادر أمنية أن المواجهات مستمرة بين القوات الحكومية ومقاتلي "حزب العمال الكردستاني"، وتسببت بمقتل خمسة متشددين ورجل شرطة في مدينة سيرت بشرق البلاد.
اسطنبول
في غضون ذلك، لا تزال اسطنبول تحت وطأة الهجوم الانتحاري الثلثاء، الأول يستهدف السياح في تركيا. ذلك أن هجمات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) السابقة، بما فيها تفجير انتحاري مزدوج في أنقرة أودى بحياة مئة شخص في تشرين الأول 2015، كان ضحيتها أكراد.
لذا ربما كان هجوم اسطنبول أكبر خطر حتى الآن على قطاع السياحة الحيوي في تركيا والذي يمثل نحو 4.5 في المئة من حجم الاقتصاد البالغ 800 مليار دولار.
وعرضت شركة "توي تويجن" الألمانية، كبرى الشركات السياحية في العالم، على عملائها الذين كانوا يعتزمون القدوم إلى اسطنبول الأسبوع المقبل، فرصة الإلغاء أو تغيير الحجز من دون رسوم إضافية.
ويشكل الألمان العدد الأكبر من الزائرين الأجانب لتركيا، يليهم الروس والبريطانيون.
وعلى خلفية الأزمة مع روسيا، تراجع عدد الروس الذين زاروا تركيا بنسبة 18 في المئة منه قبل إسقاط الطائرة الروسية. ومن شأن أي انخفاض مماثل في عدد الزائرين الألمان أن يؤثر بقوة على تركيا.
وتتوقع الحكومة أن ينخفض العجز في الموازنة إلى 28,6 مليار دولار بحلول نهاية 2016، من 31,7 ملياراً في نهاية العام الماضي. لكن تحقيق ذلك يتطلب بقاء واردات السياحة مستقرة على مستوياتها السابقة على الأقل.
ويزور داود أوغلو برلين الجمعة المقبل للقاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ومن المتوقع أن يتطرق معها إلى هجوم اسطنبول وقضايا ذات اهتمام مشترك بينها الحملة على الإرهاب وتدفق اللاجئين على أوروبا.
نبض