الأربعاء - 08 شباط 2023
بيروت 10 °

إعلان

رحلة ناشط سوري من دوما إلى واشنطن... ماذا قال للاميركيين؟

المصدر: "النهار
محمد نمر
رحلة ناشط سوري من دوما إلى واشنطن... ماذا قال للاميركيين؟
رحلة ناشط سوري من دوما إلى واشنطن... ماذا قال للاميركيين؟
A+ A-

لم يستطع النظام السوري أن يحاصر سوريا إعلامياً، واستطاع السوريون نقل الحقائق من الداخل، وطوروا من خبراتهم. تدربوا على التقاط الصور وجمع المعلومات وكتابة التقارير، أنشأوا الشبكات الاعلامية والمواقع الالكترونية والاذاعات. طوروا علاقاتهم مع الوسائل الاعلامية الخارجية وخصوصاً وكالات الأنباء. وباتوا يحتلون شاشات القنوات الاخبارية عند كل تقرير يرتبط بسوريا، ناقلين وجهة نظر المعارضة السياسية والمسلحة وأوجاع المدنيين في الداخل السوري.


استخدم الناشطون شبكات التواصل الاجتماعي، وبات "فايسبوك" و"تويتر" مجتمعهم اليومي للتعبير عما يجري ونقل الصور الحقيقية، خصوصاً أمام قنوات النظام وحلفائه الاعلامية التي عجزت أيضاً عن نقل الأخبار بموضوعية وتحولت إلى منابر للاعلام الحربي. فيما نجح بعض الصحافيين العرب والأجانب في كسر السور والدخول إلى مناطق النظام والمعارضة بموافقة الطرفين وحمايتهما.


ولمع اسم الكثير من الناشطين الذين واكبوا الأحداث السورية بدقة وعرضوا حياتهم للخطر، وكانوا من المندفعين لاشعال الثورة في العام 2011 والمشاركين في التظاهرات الأولى، ومنهم "آرام الدوماني". هذا الشاب وكغالبية الناشطين المعرضين للخطر كان يستخدم هذا الاسم الحركي كي لا يقع في قبضة النظام عند حواجزه أو مقراته الأمنية، فيما اسمه الحقيقي صالح أديب صالح من مدينة دوما السورية.


عاش آرام معظم حياته في بغداد، وورث الثورة عن والده الذي كان من المعارضين القدماء لنظام الحكم في سوريا، وتم قتله في سجن صيدنايا في العام 2003. الدوماني الناشط والمعارض السياسي سلك نهج والده بادراكه حقيقة الحكم في #سوريا، وهو أيضاً معتقل سابق لدى أفرع المخابرات. شارك بالحراك الثوري منذ اليوم الاول واقتصر في بداية الأمر نشاطه على العاصمة دمشق وريفها، ومنذ أشهر خرج من الغوطة واتجه نحو القلمون ليغطي المعارك الدائرة هناك بين الجيش السوري الحر من جهة و"حزب الله" و"داعش" من جهة، ليخرج الى الأردن وبعدها الى الولايات المتحدة الاميركية.


يواصل الدوماني نشاطه من خارج سوريا، واغتنم فرصة وجوده في أميركا، حيث التقى ببعض المسؤولين في واشنطن، ونقل لهم "مدى القهر والعذاب الذي يعانيه المدنيون داخل المناطق المحاصرة، خصوصاً في الغوطة الشرقية" بحسب الدوماني الذي يقول لـ"النهار": "التقيت ببعض المسؤولين في الخارجية الاميركية والكونغرس، في حضور المجلس السوري الاميركي ونقلت لهم معاناة المحاصرين في الغوطة الشرقية والمجازر اليومية نتيجة قصف الطيران الحربي واستهدافه في شكل مباشر ومتقصد للاحياء السكنية والأسواق الشعبية وان معظم الضحايا من الاطفال والنساء، وأخبرتهم عن المعاناة الكبيرة في الموضوع الطبي واسعاف الجرحى وصعوبة علاجهم وعدم توافر الامكانيات اللازمة بسبب الحصار المفروض على الغوطة الشرقية، ورويت لهم شهادتي وقت استهداف قوات الاسد الغوطة الشرقية بغاز السارين ومدى صعوبة الموقف الذي واجهناه وهو ما تعجز دول وحكومات عن التصدي لمثله، ونقلت لهم مآساة المدنيين والحياة اليومية التي تفتقر الى كل وسائل الحياة والاستمرار ماعدا القصف وقذائف الهاون والصواريخ هي الوحيدة التي يستقبلها اهالي الغوطة الشرقية".



أول لقاء في #أميركا جمع الدوماني بالسفير الاقليمي للولايات المتحدة الاميركية فريد هوف، وعبّر الأخير لآرام عن "استيائه من سياسة الادارة الاميركية وان #اوباما لم يستطع فعل  شيء جدي وملموس او مساعدة للشعب السوري ونقلت له مدى استيائنا ايضا لدور المبعوث الدولي دي مستورا وان كل زيارة له الى دمشق نستقبله بمجازر في الغوطة الشرقية وكأنها رسالة من النظام السوري الى المجتمع الدولي مفادها انه غير مهتم ولا يكترث للمجتمع الدولي وذكّرته بزيارة دي مستورا الى دمشق في ١١ أيلول من عام ٢٠١٤ حيث قامت طائرات الميغ باستهداف مدينة دوما باكثر من ٥٠ غارة جوية راح ضحيتها ٨٠ شخصاً على الاقل ومئات الجرحى".



ومن اهم النقاط التي ناقشها آرام في واشنطن مع المسؤولين في الخارجية و"الكونغرس": "علاقة النظام السوري مع تنظيم داعش الارهابي والتعاون بينهما بالمجال العسكري والتجاري، استثناء تنظيم داعش من الضربات الجوية الروسية وطيران النظام السوري، اهمال الجيش الحر وعدم توفير الوسائل الحقيقية لدعمه، ما جعل من تقليص وجوده وبروز فصائل متشددة على حساب الجيش الحر، فتضاعفت معاناة فصائل الجيش الحر بسبب كثرة الاطراف التي تقاتلها (داعش و حزب الله والحرس الثوري الايراني، اضافة الى النظام السوري)، ومما جرى نقاشه ايضا ضرورة فتح ممرات انسانية للغوطة الشرقية ودخول لجنة أممية اليها من اجل استبيان واستيضاح الواقع الحقيقي الذي يعيشه المدنيون، وقف اطلاق النار بوجود ضامن دولي ومراقب دولي ومعاقبة الاسد لأي تجاوز وخرق لعملية وقف اطلاق النار لأن الاسد ليس له عهد ولا ميثاق، ووقف القصف واستهداف المدنيين من كل الاطراف (قوات النظام - روسيا - ايران) واستخدام السلاح العنقودي المحرم دوليا".


زار آرام نيويورك على هامش القمة الوزارية في فندق قصر نيويورك، والتقى السفير التركي في واشنطن والسفير التركي لدى الامم المتحدة وكانا غير مسرورين من الاجتماع، واعتبرا انه "لا يرتقي لمستوى الازمة"، كما التقى وزير الخارجية القطري خالد العطية، وبحسب الدوماني كان أيضاً "غير راضٍ عن الاجتماع ونقلت له رسالتي بضرورة وجود ضابط دولي ومراقب اممي وان يعاقب الاسد في حال قام بخرق اي قرار اممي واستهداف المدنيين الابرياء".

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم