بعد طول انتظار، وعمل من دون كلل، حانت الفرصة لكي يطلق ريان الهبر باكورة أعماله "تعا قلّك"، في قاعة "نهى الراضي" في مسرح المدينة، ابتداء من السادسة مساء الثلثاء 29 كانون الأول.
صحيح أنّ تحضير الألبوم الذي تولى الهبر كتابة كلماته وتلحينها وتوزيع اللحن، تمّ في مراحل متقطعة بدأت من عام 2005 واستمرّت حتى عام 2013، إلاّ أنّه أيقن أنّ إنتاج الألبوم ليس بالمهمة السهلة، فانتقى تسع أغان ومقطوعتين من مراحل زمنية مختلفة وفي حالة ذهنية وعاطفية متقلبة مرتبطة بالتجربة التي عايشها.
لعلّ الظروف، والبيئة الفنية التي نشأ فيها الهبر، ومعايشته شبه اليومية لوالده الفنان خالد الهبر وللفنان زياد الرحباني، عوامل ساهمت في إنضاج تجربته الفنية واختمارها، مستنتجاً أنّ "أصل الفرح غنّية، هيي والموسيقى سوية/ بتحكي وبتبرق عينيي، يحيوا أسياد الكلام" (من أغنية "أسياد الكلام").
عناوين الأغاني منوّعة: "ع بالي فلّ"، "حبيبي"، "ميل ع رواق" (صوت شادية أبي حبيب)، "تعا قلك" (صوت فرح نخّول)، "أسياد الكلام"، "حاكيني"، "قوم يا
حلو" (صوت إيلي إيليّا)، "يا هنا" (صوت
علي الخطيب وفرقة "المخادعون"). أما الأغنية الوطنية في الألبوم فجاءت
بعنوان: "كرمال الماتو" والمقطوعتان الموسيقيتان حملتا عنوانَي: "هاكوب" و"إلى وردة".
التوجّه العام في هذه الأغاني هو القضايا العاطفية والاجتماعية والوطنية، اختار الهبر كلماتها بالعامية، بأسلوب الصراحة المباشرة أو المبطّنة يداخلها التهكّم والنكهة الكوميدية السوداء.
أما خبرة التوزيع لدى الهبر فعكستها الآلات التي تنوّعت بين البيانو، الباس، القانون، العود، البزق، الناي، الدرامز، الطبلة،
الرق، الغيتار، الساكسفون، الترومبيت، الترومبون، الكلارينيت، الفلوت، الكمان، التشيللو، وذلك بمشاركة عازفين لبنانيين وسوريين وأرمن وإنكليز. في حين أن الماسترينغ أنجز في برلين في ستوديو "TrueBussyness".
مزج الهبر الموسيقى الكلاسيكية مع الموسيقى الشرقية في Fusion غني تمازجت فيه موسيقى الشعوب وتزاوج القانون والرق والناي مع الآلات الكلاسيكية في تسجيل استغرق نحو سنتين.
الأغاني المجتمعة في الألبوم نابعة من تجارب واقعية يروي الهبر حكايتها. فأغنية "ع بالي فلّ" نابعة من أحداث واقعية عايشها في تجربة عاطفية. وأغنية "قوم يا حلو" كتبت حينما تعرض جدّه لحادث سير أدخله في غيبوبة على مدى سنة كاملة فارق بعدها الحياة، فتوجه الهبر إليه خلال تلك الفترة بالقول: "قوم يا حلو ضوي الدني صرلك سنة نايم/ يا ريتو صوتك هالحلو يبقى معي عالدايم".
أما أغنية "يا هنا" فحصلت مع أحد أصدقائه، وهي أغنية تعكس خفة دم يتوجه فيها العريس الى عروسه التي تدعى "هنا" بالقول: "صار وقت الجيزة يا هنا، صار لازم نتجوز انتي وانا، لو كان البيت زغير رح نعزم أهلنا، نفتح بيت الجيران ت يضم اصحابنا". ثم يتابع: "لخدلك بيت شي أوضة وحيط، تقولي ياريت عند أهلي بعدِ نا". وستصوّر هذه الأغنية فيديو كليب في الأسابيع المقبلة.
ألبوم "تعا قلّك"، عكس فيه ريان الهبر ثقافته الفنية، فجاء متناغماً صوتاً وموضوعاً ولحناً وتوزيعاً في توليفة فنية ناضجة.
نبض