المساواة تتحقّق بعد 128 عاماً (فيديو)

21-12-2015 | 20:07

اليمن: كوابيس الحرب والانقسام و"داعش" تسبق أمنيات السنة الجديدة

اليمن: كوابيس الحرب والانقسام و"داعش" تسبق أمنيات السنة الجديدة
اليمن: كوابيس الحرب والانقسام و"داعش" تسبق أمنيات السنة الجديدة
Smaller Bigger

يستقبل اليمنيون سنة 2016 في ظل متغيرات عسكرية وأمنية عاصفة فرضها طول أمد العمليات العسكرية التي يشنها التحالف، بقيادة #السعودية، وتوسع جبهات الحرب الداخلية التي تدخل شهرها العاشر. وكل ذلك وسط تعقيدات سياسية وعسكرية وأمنية قللت فرص السلام، وعززت الانزلاق في دوامة صراع طويل في بلد يواجه ايضا تحديات كبيرة، لاسيما لجهة تنامي نفوذ الفرع اليمني لتنظيم "الدولة الإسلامية" وتصاعد احتمالات انفصال جنوب اليمن عن شماله، وسط مخاوف من صراع عسكري محتمل.


يرى كثيرون أن سنة 2015 شهدت اسوأ انتقال لمفاعيل الأزمة اليمنية، مع انسداد مسارات الحل السياسي وانزلاق الأفرقاء اليمنيين في دوامة صراع مسلح تصدر المشهد الأمني، بعد اسابيع قليلة من اطلاق التحالف، بقيادة السعودية، عملية "عاصفة الحزم" في 26 آذار، وهو تاريخ يمثل انعطافة كبيرة في معادلة التحولات السياسية اليمنية المستمرة من العام 2014، اثر تداعيات كبيرة في سيطرة الحوثيون على العاصمة، ومغادرة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي وحكومته اليمن إلى الرياض.


هذا التحول وضع اليمن في بؤرة حرب شاملة، بعدما طالب الرئيس هادي تدخلا دوليا لمواجهة ما سماه" انقلاب الحوثيين". وتلاه اطلاق دول التحالف عمليات "عاصفة الحزم" وفرض الحصار البحري والجوي، بالتزامن مع اصدار مجلس الأمن الدولي قرارا وضع اليمن تحت نفوذ الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وكان من شأن هذه التداعيات انها فتحت حربا كبيرة خلّفت آلاف القتلى والجرحى، ودمرت قدرات الجيش اليمني ومرافق البنية التحتية، وشردت مئات الآلاف من السكان، خصوصا بعدما تفجرت الحرب الداخلية في محافظات يمنية عدة.


يطوي اليمنيون سنة 2015، مكبلين بمخاوف كبيرة من استمرار دوامة الصراع والحصار وتصاعد آثاره الاقتصادية والمعيشية والأمنية التي تفاقمت على نحو مريع، بحيث اطلقت منظمات دولية عدة تحذيرات علنية من كوارث انسانية كبيرة تهدد اليمنيين، مع توسع فرص الصراع المسلح وإنحسار فرص احلال السلام.


ويأتي ذلك بعدما بدد تعثر مفاوضات، برعاية الأمم المتحدة في جنيف، آمال اليمنيين في سنة جديدة يعم فيها السلام، اثر خلافات عميقة بين وفدي المفاوضات (جماعة "أنصار الله" وحزب المؤتمر بزعامة الرئيس السابق) ووفد الحكومة المعترف بها دوليا والمقيمة في الرياض، حول أولويات بناء الثقة المطلوبة للمضى قدما بمفاوضات الحل السياسي، وفي المقدمة وقف الحرب ورفع الحصار المفروض على اليمن منذ نيسان الماضي.


المخاوف جدية
رغم اعلان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة استئناف مفاوضات الحل السياسي بين أفرقاء الأزمة اليمنيين في جنيف منتصف كانون الثاني 2016، إلا أن مخاوف جدية وكبيرة تكتنف الشارع اليمني تجاه ولوج سنة جديدة تستمر فيها عجلة الصراع المسلح بالدوران، خصوصا أن الجولة الأولى من مفاوضات جنيف 2 فشلت كليا، وفقا لدوائر سياسية عدة، في احداث تغيير ولو جزئي في معادلة الصراع الذي تصاعد في جبهات الحرب الداخلية المحتدمة في محافظات مأرب وتعز والجوف والضالع ولحج.


والحال نفسها في الجبهة الحدودية التي شهدت تصعيدا خطيرا في الشهرين الأخيرين من سنة 2015، بعدما نقل الجيش اليمني والحوثيون المعارك إلى عمق الأراضي السعودية، مطلقين مرحلة جديدة من الصراع. ومن مشاهده، الكشف عن ترسانة صاروخية تضم طرازات عدة من الصواريخ المصنعة والمطورة محليا، والتي مكنت الجيش اليمني من تغيير قواعد اللعبة، بعدما اظهر هذا السلاح فاعلية في تعويض النقص الهائل، اثر تدمير التحالف المنظومة الدفاعية للجيش وسلاح الطيران واكثر ترسانته العسكرية.


لا امل في حل سياسي


من اهم محطات سنة 2015، انهيار كامل لجهود الحل السياسي التي بدأت العام 2014، وما تلاها من تداعيات في اصدار مجلس الأمن الدولي القرار الرقم 2216 الذي وضع اليمن تحت الفصل السابع، قبل أن تعاود جهود الحل السياسي، بعد شهور من الشلل الكامل، سيرها في مفاوضات طويلة أجراها المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ مع الأفرقاء اليمنيين، وانتهت بالتوافق على مشروع متعثر لخطة الحل السياسي.


اقترحت الخطة الأممية التي كان مقررا توقيعها في الجولة الأولى من مفاوضات جنيف 2، وقفا شاملا لاطلاق النار، تعقبه خطوات سياسية توافقية تقضي بمغادرة الرئيس هادي الحياة السياسية، ضمن خطوات اخرى لنقل السلطة الي مجلس رئاسي من 5 اعضاء، برئاسة نائبه رئيس الحكومة خالد محفوظ بحاح، لفترة انتقالية لا تتجاوز 18 شهرا.
كذلك، اقترحت أن يمارس المجلس الرئاسي مهماته، وفقا للدستور النافذ، على أن يتولى اختيار رئيس الحكومة في غضون 15 يوما من تشكيله، وتأليف حكومة وحدة وطنية من 25 حقيبة تتمثل فيها سائر القوى السياسية. ثم الشروع بخطة مزمنة، لتنفيذ القرار 2216 القاضي بانسحاب الحوثيين من المدن، وتسليم السلاح ومنح المجالس البلدية المنتخبة صلاحية ادارة الشؤون المحلية، وفقا لنظام اللامركزية، بما في ذلك المهمات الأمنية والعسكرية.


ومن مقترحاتها ايضا، دمج مجلسى النواب والشورى في اطار مجلس وطني انتقالي، يضاف اليه نصف عدد الأعضاء، وذلك لضمان تمثيل سائر القوى السياسية، وضمان التوازن المناطقي بين الشمال والجنوب، على أن يتولى المجلس إعلان العفو العام، بالتزامن مع انعقاد اول جلساته، واعتبار ذلك شرطا أساسيا لاستكمال العملية السياسية.


وأوكلت الخطة المجلس الإشراف على تنقيح الدستور الجديد، تمهيدا للاستفتاء عليه، والتوافق على شكل الدولة وعدد اقاليمها، وإعداد قانون الانتخابات لتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، قبل انتهاء الفترة الانتقالية بــ 45 يوما، وكذلك اعداد الخطة التنفيذية لتوحيد الجيش والأمن وإصدار قانون تجريم الارهاب ومحاربة الجماعات الإرهابية ومكافحتها.


وفرضت الخطة الأممية على سائر المكونات السياسية التزامات توجب اخراج كل الفصائل المسلحة من المدن الرئيسية والثانوية، واخلاء المدن من القوات المسلحة في غضون 45 يوما، ودمج القوات الموالية للأفرقاء المتصارعين ضمن الجيش، وفقا للانظمة والقوانين المعمول بها، مع تشكيل وحدة أمنية تتولى مسؤولية الأمن العام في شكل كامل في العاصمة صنعاء، وفقا لتوازن عددي يضمن تمثيل كل المحافظات.


وقد اكتسبت الخطة قوة سياسية بعد اعلان جماعة "انصار الله" الحوثية وحزب المؤتمر بزعامة الرئيس السابق علي عبدالله صالح في تشرين أول الماضي، التزامهما تنفيذ القرار 2216، بعد اشهر من المراوحات واتهامهما برفضه. ورغم اقرار أفرقاء الأزمة بالمسودة الأولى للخطة وإعلان الحوثيين وحزب المؤتمر الموافقة على تنفيذ القرار 2216، إلا أن المفاوضات انهارت كليا مع بدء انعقاد جلساتها الأولى في جنيف برعاية المبعوث الأممي للأمم المتحدة الذي أعلن إرجاء المفاوضات إلى منتصف كانون الثاني المقبل.


هذه التداعيات فتحت الباب على جولة جديدة من الصراع، بدت أكثر عنفا عن سابقاتها، وخصوصا بعد اعلان الجيش اليمني ما سماه "المرحلة الثانية من الخيارات الاستراتيجية"، ودشنها بحرب الصواريخ.


تعقيدات عسكرية وأمنية


قياسا بتصريحات متفائلة للمبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ بالمضي بمفاوضات الحل السياسي، ايا تكن الصعوبات، فان أكثر الدوائر السياسية اليمنية لا تبدو متفائلة بهذا الخيار. وتتكلم أكثر التقديرات على سلسلة تعقيدات سياسية وأمنية تجعل فرص احلال السلام بعيدة المنال، لا سيما مع تعثر مفاوضات الجولة الثانية في تجاوز البند الأول لمسودة الحل السياسي التي أعدها المبعوث الأممي، وحازت موافقة افرقاء الصراع.


الى جانب ذلك، هناك تعقيدات سياسية ميدانية مضت في اتجاهين متعارضين: الأول قاده الحوثيون المسيطرون على المحافظات الشمالية، والذين اخذوا ترتيبات إدارة شؤون الدولة المدنية والعسكرية، في غياب رموز الحكومة المعترف بها دوليا. والثاني قادته الحكومة بقيادة خالد بحاح، والتي مضت هي الأخرى في إدارة الشؤون الداخلية للدولة في المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للرئيس هادي والتحالف بقيادة السعودية، اضافة الى ادارة الشؤون الخارجية والقنوات الديبلوماسية الخاضعة للرئيس هادي وحكومة بحاح، بمعزل عن الحوثيين المسيطرين على المحافظات الشمالية.


أبرز تعقيدات هذا المشهد تمثلت في خطوات شرع فيها كل فريق خلال سنة 2015 لتثبيت نفوذه السياسي على المناطق الخاضعة لسيطرته، وتجلت بتسابق اللجنة الثورية العليا الخاضعة لسيطرة الحوثيين والرئيس هادي في إصدار قرارات التعيين لقادة المناطق العسكرية والوية الجيش وتشكيلاته، والشروع في خطوات عملية لادراج القوات الموالية للفريقين ضمن الجيش النظامي، فضلا عن قرارات تعيين في المناصب المدنية للمحافظين ومسؤولي المكاتب التنفيذية على مستوى المحافظات، والتي مضت كلها في خطين شمالي وجنوبي.


يضاف إلى ذلك مسار انتهت اليه المعارك الميدانية بعودة تمترس فريقي الصراع على جانبي الحدود الشطرية السابقة بين محافظات تعز وإب والبيضاء شمالا، ومحافظات عدن ولحج والضالع جنوبا، وهي تداعيات قسمت اليمن عسكريا شطرين: شمالي خاضع لسيطرة القوات الموالية للحوثيين، وجنوبي خاضع لسيطرة القوات الموالية للحكومة والرئيس هادي.


تهديد "داعش"
يعتبر كثيرون في اليمن أن سنة 2015 شهدت الولادة الرسمية للفرع اليمني لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي استطاع استغلال الصراع السياسي والعسكري لتثبيت قدميه على الأرض والسيطرة على العديد من المدن اليمنية في محافظات أبين وعدن وحضرموت وتعز. وأعلن نفسه في عمليات عدة شنها في مدينة المكلا في محافظة حضرموت، وانتهت بسيطرته على مواقع عسكرية، بعتاد ثقيل ومتوسط، الى جانب سيطرته على ابرز المرافق الاقتصادية الحيوية في هذه المدينة، وفي الصدارة ميناء المكلا ومطار الريان والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية التابعة للجيش.


وامتد نفوذ مسلحي التنظيم إلى محافظتي عدن وأبين... وتوسع إلى محافظة تعز، حيث أعلن رسميا خوضه معارك ميدانية مع قوات الجيش والحوثيين في العديد من أحياء المدينة وضواحيها. وتجد دوائر سياسية عدة أن تهديد "داعش" صار اليوم عاملا مؤثرا في المعادلة السياسية والأمنية اليمنية، خصوصا بعدما بات يمتلك قدرات عسكرية وقتالية توازي ما تمتلكه الجيوش النظامية.


 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض