الأمير ويليام يستذكر وفاة الأميرة ديانا: التجربة الأكثر إيلاماً

الطلاق بين المثليّين والمثليّات
Smaller Bigger

كل زواج يحتمل الطلاق. فما كاد الغرب يشرّع الزواج المثليّ بدءًا من مطلع هذا القرن، حتّى راحت طلبات الطلاق ترد إلى المحاكم. لعلّ أبرز استنتاجات هذا البحث، الذي يرتكز على إحصاءات أميركيّة وأوروبيّة حديثة، أنّ الديانات كافّة يتراجع نفوذها في معظم البلدان.


دول شرّعت الزواج المثليّ


شهد الغرب أخيرًا تبدّلاً في المبادئ والمفاهيم، فرُفع التجريم عن المثليّة الجنسيّة، وتقونن زواج المثليّين في مطلع هذا القرن؛ وتُعدّ هولندا الدولة الأولى التي شرعنت هذا الزواج في العام 2000؛ تلتها بلجيكا في العام 2003؛ إسبانيا وكندا في العام 2005؛ جنوب أفريقيا في العام 2006؛ النروج وأسوج في العام 2009؛ البرتغال وإيسلندا والأرجنتين في العام 2010؛ الدانمارك والمكسيك في العام 2012؛ فرنسا والبرازيل والأوروغواي ونيوزيلندا وبريطانيا (إنكلترا وويلز) في العام 2013؛ لوكسمبورغ وسكوتلندا في العام 2014؛ ثمّ إيرلندا وفنلندا والولايات المتّحدة الأميركيّة في العام 2015. وصف الرئيس الأميركيّ باراك أوباما الحكم في 28 حزيران 2015 بأنّه "انتصار لأميركا"؛ وقد أثار هذا القرار ردود فعل واسعة داخل المجتمع الأميركيّ وخارجه، كما رُفع علم المثليّين، قوس قزح، على البيت الأبيض، احتفاء بالحدث، ثمّ اكتست صفحات التواصل الاجتماعيّ بألوان قوس قزح، بينما خرج المئات من الأميركيّين إلى الشوارع ملوّحين بأعلام تحمل الألوان السبع لقوس قزح.
يرمز علم "قوس قزح" أو "علم الفخر" إلى حركات تحرّر المثليّين والمتحوّلين جنسيًّا وثنائيّي الجنس، وهو يضمّ 6 أجزاء ملوّنة بالأحمر رمز الحياة، والأصفر رمز نور الشمس، والبرتقاليّ رمز الصحّة، والأزرق رمز الفنّ، والأخضر رمز الطبيعة، والبنفسجيّ رمز الروحانيّات. وأُضيف في مرحلة لاحقة اللون الورديّ رمز الجنس، والنيليّ رمز الصفاء والوئام؛ وهي ألوان تدعو إلى المساواة وتعايش البشر من مختلف الثقافات والمعتقدات؛ وهو ظهر للمرّة الأولى في الولايات المتّحدة الأميركيّة، في خلال "مسيرة الفخر" في سان فرانسيسكو، في 26 حزيران 1978.


ألمانيا الممانعة


صرّحت المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل أنّ الزواج يتمّ بين رجل وامرأة يعيشان معًا. ولا يُسمَح في ألمانيا بتزويج شخصين من الجنس نفسه، والسبب معارضة حزب الإتّحاد المسيحيّ الديموقراطيّ اليمينيّ الذي تتزعمّه ميركل.


اليوم العالميّ للحقوق المثليّة


وقّع عدد كبير من الدول اتّفاق الأمم المتّحدة لإزالة كل أشكال التمييز ضد المثليّين. ففي استطلاع جرى في الولايات المتّحدة الأميركيّة في العام 2001، تبيّن أنّ 74 في المئة من المثليّين والمثليّات تعرّضوا للتمييز في حياتهم بسبب ميولهم الجنسيّة، من بينهم 23 في المئة كان التمييز يتكرّر معهم بشكل دائم. إلى ذلك، قال 34 في المئة، من الذين شملهم الإستطلاع، إنّ عائلاتهم رفضت تقبّلهم بسبب ميولهم الجنسيّة، كما شعر 20 في المئة منهم بالتمييز عند التقدّم  للحصول على عمل.
في 17 أيّار 2013، خصّصت منظّمة الأمم المتّحدة هذا النهار يومًا سنويًّا عالميًّا لمناهضة رهاب المثليّة الجنسيّة والتحوّل الجنسيّ، يدعو إلى احترام حقوق المثليّين ووقف الإنتهاكات والجرائم والكراهية في حقّهم، وتحريم كل أشكال الممارسات التمييزيّة ضدّهم في العمل وفي البيت وفي المدرسة وغيرها، علمًا أنّه توجد أكثر من 80 دولة لا تزال تجرّم العلاقات المثليّة. في 17 أيّار 2015، صدر عن الممثّلة العليا للإتّحاد الأوروبيّ، فيديريكا موغريني، بيان مماثل يدعم المثليّات والمثليّين وثنائيّي الميول الجنسيّة ومتغيّري النوع الإجتماعيّ والمتحوّلين جنسيًّا حول العالم.


رفض الدول الإسلاميّة


ترفض الدول الإسلاميّة عمومًا أيّ تدخّل تقوم به المنظّمات الدوليّة لإقحام المثليّة في قوانينها، استنادًا إلى القرآن الكريم: "إِنَّكم لتأْتون الرجال شهوة من دون النساء بل أَنتم قَوم مسرفون"؛ ويحرّم الإسلام الزواج من المثيل، فالله خلق الجنسين ليكون التزاوج بينهما فقط: "وَمِن آَيَاتِه أَن خَلَق لَكُم مِن أَنْفُسِكُم أَزوَاجًا لِتَسكُنُوا إِلَيهَا وَجَعَل بَينَكُم مَوَدَّة وَرَحمَة" (سورة الروم: 21)، واصفًا قوم لوط بأنّهم كانوا يعملون الخبائث وأنّهم قوم سوء فاسقون: "وَلُوطًا آَتَينَاه حُكمًا وَعِلْمًا وَنَجَّينَاه مِنَ الْقَريَة الَّتِي كَانَت تَعمل الْخَبَائِث إِنَّهم كَانوا قَوم سوءٍ فَاسِقِين" (الأنبياء: 74).
تستقي بلدان إسلاميّة عدّة قوانينها من الشريعة الإسلاميَّة كالسعوديّة والسودان وموريتانيا وغيرها. ففي السودان مثلاً يُطبّق على المثليّة الجنسيَّة ما يُطبّق على الزنى؛ أمّا في السعودية، فهناك قوانين قد تصل إلى عقوبة الإعدام. وفي مصر، تأسّست رابطة غير رسميّة تحت اسم "الأحبّاء"، تُعنى بشؤون المثليّين. وفي الجزائر، ثمّة نواد ليليّة يجتمعون فيها.


في لبنان
في 10 كانون الأوّل 2005، ظهرت جمعيّة تهتمّ بشؤون المثليّين، تُطلق على نفسها اسم "حلم" (حماية لبنانيّة للمثليّين والمثليّات والثنائيّين والثنائيّات ومتغيّري ومتغيّرات النوع الإجتماعيّ)، فتعمل على إلغاء المادّة 534 من قانون العقوبات التي تنصّ على أنّ كلّ مجامعة جنسيَّة مخالفة للطبيعة يُعاقب عليها بالسجن لمدّة أقصاها سنة واحدة. تعود جذور هذه المادّة إلى عهد الإنتداب الفرنسيّ، فأُدرجت في قانون العقوبات لإرضاء المؤسّسات الدينيَّة، مخالفةً بذلك الدستور اللبنانيّ الذي يضمن حرّيّة الفرد.


إسرائيل الفخورة المتباهية


في العام 1988، تمّ إلغاء القانون الذي يحظّر اللواط في إسرائيل، بعد نضال قضائيّ طويل لجمعيّتي "هلهطاب" و"تهيلا"، فسمح بالإعتراف القانونيّ والقضائيّ لمثليّي الجنس. وفي العام 2005، طعن متزمّت يهوديّ 3 شباب في "مسيرة الفخر والتباهي المثليّة" التي غطّت شوارع تل أبيب. وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإنّ الجيش الإسرائيليّ يحتلّ المركز التاسع عالميًّا، بين أكثر جيوش العالم ميولاً مثلية. وفي 27 حزيران 2015، أمل وزير الدفاع، موشيه يعالون، أن تسير إسرائيل على خطى الولايات المتّحدة الأميركيّة، فتسمح بزواج المثليّين، علمًا أنّ التلمود البابليّ، بحسب علماء الكتاب المقدّس، كان يجمع 613 أمرًا إلهيًّا موجودة في التوراة، والزواج والإنجاب أوّلها. لذلك كان يُعتبر هذا الأمر أولى درجات التقوى.


بيروت عاصمة السياحة المثليّة في الشرق الأوسط


تزدهر سياحة المثليّين حول العالم، ويُحكى عن تنافس بين بيروت وتل أبيب حول رفع لقب عاصمة السياحة المثليّة في الشرق الأوسط، ولا سيّما أنّ انتشار المقاهي الصديقة للمثليّين في بيروت حقّق تقدّمًا ملحوظًا في خلال السنوات الماضية، بحسب تقرير لموقع "ميديا لاين" الأميركيّ الذي يغطّي أخبار الشرق الأوسط.


في روسيا وأوكرانيا ونيجيريا
يُمنع منعاً باتُّا زواج المثليّين في التشريع الروسيّ. وقد تبنّى الدوما، بغالبيّة 388 صوتًا، قانونًا يعاقب أيّ فعل يروّج للمثليّة لدى القاصرين. ويدين القانون الأوكرانيّ العلاقات الجنسيّة المثليّة، كما يحظّر نشر كلّ ما يُعتبر دعاية لها تحت طائلة المساءلة الجزائيّة.
في نيجيريا، أقرّ مجلس النوّاب مشروع قانون يحظّر زواج المثليّين، كما يجرّم القانون إقامة نواد لهم.


رأي الكتاب المقدّس
يدين الكتاب المقدّس المثلية الجنسيّة باعتبارها خطيئة أخلاقيّة مغايرة للطبيعة. يعرّف كتاب اللاويّين (18: 22) المثلية الجنسيّة بأنّها مكرهة الرب، خطيئة مكروهة. وورد في العهد الجديد قول للسيّد المسيح: "من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته" (مرقس 6:10)؛ وهو قول مماثل لما ورد أيضًا في متّى (19: 4-6)، وغيره. وتعلن رسالة بولس إلى أهل رومية (1: 26-27) أنّ الرغبات والأفعال الجنسيّة المثليّة أمر مشين، ومغاير للطبيعة، وشهوانيّ، وغير لائق. وتقول رسالة كورنثوس الأولى (6: 9) إنّ المثليّين غير أبرار ولن يرثوا ملكوت الله. وقد أعلن البابا بينيديكتوس السادس عشر أنّ زواج المثليّين خطر على مستقبل البشريّة.


موقف الكاثوليك والإنجيليّين (البروتستانت) والأرثوذكس
في 30 كانون الثاني 2015، نقل موقع cruxnow.com، أنّ الكاثوليك والإنجيليّين (البروتستانت) أصدروا بيانًا في روما ضدّ زواج المثليّين، ورأوا أنّه يشكّل تهديدًا أخطر من التهديد الذي يشكّلهما الطلاق أو المساكنة، وهو يتسبّب بالإنحطاط الأخلاقيّ الذي تعيشه دول عديدة في العصر الحالي. وجاء في البيان أنّ الكثير من الأشخاص يُضطهدون لمجرّد أنّهم يؤمنون بالإرتباط المقدّس الذي يجمع الرجل بالمرأة، ولا سيّما أنّ عدد المسيحيّين الذين يتقبّلون الزواج المثليّ هو على تزايد، وهذا أمر غير مقبول. فالشهادة المسيحيّة لا يمكن أن تستوعب الزواج المثليّ، والمؤمنون الذين يتقبّلون الزواج المثليّ ليسوا مسيحيّين بالشكل التامّ.
كذلك أفادت وكالة "زينيت" من روما، في 22 تمّوز 2015، أنّ رئيس أساقفة غينيا، تشارلز بالمر باكل أكّد أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة لطالما اعتبرت المثليّة خللاً جوهريًّا وأخلاقيًّا، وأنّ الأفريقيّين يدينون نمطيّتها. وقال بالمر باكل إنّ سفر التكوين يوضح أنّ الربّ خلق الإنسان على صورته ومثاله، وخلقهم ذكرًا وأنثى، ثمّ باركهم وقال: "أنموا واكثروا واملأوا الأرض..." (تك 1: 28).
من جهتها، تؤمن الكنيسة الأرثوذكسيّة أنّ الزواج المسيحيّ سرّ مقدّس، وهو تالياً ليس مجرّد عقد يتمّ بين شخصين. إنّه مؤسّسة إلهيّة يدخل الله فيها شريكًا، فالموت نفسه لا يفرّق بين الزوجين المسيحيّين. وينبغي أن يكون واضحًا أنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة لن تعترف تحت أيّ ظرف بالزواج المثليّ.


تراجع نفوذ الكنيسة في العالم
أعلن مركز بيو الأميركيّ للأبحاث الدينيّة Pew Research Center في 22 أيلول 2014 أنّ 72 في المئة من الأميركيّين يرون أنّ نفوذ الكنيسة في تراجع، بزيادة 5 في المئة عن إحصاء العام 2010؛ وأضافت الدراسة أنّ 49 في المئة من الأميركيّين يؤيّدون الزواج المثليّ مقابل رفض 41 في المئة. كذلك يجد 50 في المئة من الأميركيّين الزواج المثليّ خطيئة، بزيادة 5 بالمئة عن إحصاء جرى في العام 2013.


من أنا لأدين ?Chi sono io per giudicare
هي العبارة الشهيرة التي أطلقها البابا فرنسيس في 29 تمّوز 2013، ردًّا على سؤال صحافيّ حول المثليّين، وهو في الطائرة التي أعادته من ريو دي جانيرو إلى روما، ولا تزال تتفاعل إلى اليوم. يومها، طالب البابا فرنسيس بأن يعامل العالم المثليّين والمطلّقين بالرحمة. فالكنيسة تريد مساعدة الجميع في أوضاعهم بقلب متعاطف، لكن من دون إنكار الحقيقة التي تُبشّر بها. وقد نقل موقع البابا فرنسيس الإلكترونيّ في 4 أيلول 2015 "أنّ المتحوّلين جنسيًّا لا يمكنهم أن يكونوا عرّابين (أشابين في العماد والزواج)، بعدما أشار مجمع العقيدة إلى أنّ المتحوّلين جنسيًّا يُظهرون علنًا سلوكيّات تتعارض مع المتطلّبات الأخلاقيّة لحلّ مشكلة الهويّة الشخصيّة وفقاً لحقيقة جنسهم".


حتميّة طلاق المثليّين؟!
يرى عدد من علماء الجمعيّة الأميركيّة للسيكولوجياAmerican Psychological Association، ومنهم لورنس كورديك (1951 – 2009) أنّ معظم المثليّين يختبرون انخفاضًا في العواطف والرغبة الجنسيّة في العامين الأوّلين من العيش معا، ما يدفعهم غالبًا إلى الطلاق. ففي العام 1998، أشارت الأبحاث التي أجراها لورنس كورديك إلى أنّ شركاء الحياة من المثليّين الذكور يتمتّعون بإستقلاليّة في علاقاتهم أكثر من الرجال المتزوّجين العاديّين. ويواجه المثليّون حواجز أقلّ من العاديّين تردعهم عن فسخ العلاقة، لذا تشير الدراسات إلى أنّهم ينهون علاقاتهم بنسبة أعلى من العاديّين. من جهة أخرى، تنعم المثليّات بعلاقات ملأى بالعواطف الحميمة ويتمتّعن باستقلاليّة وعدالة أكثر من النساء العاديّات مع أزواجهنّ، لكن، في الوقت نفسه، تواجه المثليّات حواجز أقلّ ضدّ حلّ العلاقة والإنفصال.
وفي العام 2004، أجرى لورنس كورديك استطلاعًا نشره في مجلّة
Journal of Marriage and family, Volume 66, Issue 4, November 2004
شمل عيّنة من 80 عائلة، يتكوّن كلّ منها من رجل مثليّ يسكن مع شريكه، وعيّنة أخرى مكوّنة من 53 مثليّة يعشن مع الشريكة من دون أطفال، وعيّنة ثالثة من 80 عائلة تتألّف كلّ منها من زوج وزوجة وأولادهم.
وجد كورديك في 50 في المئة من نواحي المقارنة أنّ المثليّين والمثليّات لا يختلفون عن نظرائهم العاديّين. ودلّت 78 في المئة من المقارنات على أنّ أداء الشركاء من المثليّين والمثليّات أفضل من نظرائهم العاديّين في تعاملهم كعائلة. وبحث لورنس كورديك في أوجه الفرق بين الشركاء المثليّين والمثليّات الذين يعيشون تحت سقف واحد، فوجد أنّ الشريكات المثليّات عبّرن عن نظرة أكثر إيجابيّة للعلاقة مع الشريكة، وعن رضى أكبر عن العلاقة من نظرائهنّ من المثليّين الذكور. وأبلغت النساء المثليّات عن إعجاب قويّ بالشريكة، وثقة أكبر بها، ومساواة أكبر في العلاقة مقارنة بنظرائهن المثليّين.


طلاق المثليّين في فرنسا
شهدت فرنسا في 28 أيّار2013 مراسم أوّل عقد زواج مثليّ في بلديّة مونبيلييه. وقد حصل الطلاق الأوّل بين زوجين فرنسيّين في 29 تشرين الأوّل 2013، إثر مرور 6 أشهر على تشريع الزواج المثليّ، بحسب الموقع الإلكترونيّ لـــِ «la Dépêche du Midi». وبحسب "فرانس إنتر"، جرى 1500 عقد زواج مثليّ في فرنسا في العام 2013.


وفي إيسلندا
في 13 آب 2015، نشرت وكالات الأنباء أنّ الحكومة الإيسلنديّة تواجه مشكلة قانونيّة ظهرت بعد تشريع زواج المثليّين، سواء للمواطنين الإيسلنديّين، أو للأجانب المقيمين على أراضيها، حيث لم تحدّد القوانين التي تشرّع هذا الزواج مدى مشروعيّة طلاق المثليّين الأجانب، حسبما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانيّة.


في بلجيكا
في 20 آب 2015، أي بعد نحو 12 سنة من التطبيق، نشرت SPF Économie إحصاءات حول الطلاق في بلجيكا، ففي العام 2004، عُقد 1069 زواجًا مثليًّا؛ وفي العام 2014، عُقد 1070 زواجًا مثليًّا؛ وورد أنّ عقود الزواج المثليّ تجري في بروكسيل ومقاطعة الفلاندر أكثر من مقاطعة فالونيا . وتضيف الإحصاءات أنّ نسبة الطلاق لدى المثليّين، منذ العام 2004، بلغت23.81 في المئة، أي 1471 طلاقًا، مقابل 34.04 في المئة لدى المثليّات، أي 2070 طلاقًا؛ ولم يجد الخبراء أيّ تفسير لهذه الظاهرة، إلاّ أنّهم رأوا أنّ الحبّ في الزواج المثليّ لا يدوم عمومًا أكثر من 3 سنوات. لذلك أخذت طلبات الطلاق تتزايد بدءًا من العام 2007. وفي العام 2009، تقدّم 158 مثليّا و213 مثليّة بطلب الطلاق، مقابل تسجيل 1133 عقد زواج مثليّا و999 عقد زواج مثليّة، فتكون نسبة طلاق المثليّين 14 في المئة، والنسبة عند المثليّات 21 في المئة.


في الدانمارك وهولندا
الدانمارك أوّل بلد في العالم سمح بالإرتباط المدنيّ للمثليّين. في حزيران 2012 سُمح لهم بالزواج في الكنيسة اللوثريّة. لكنّ غالبيّة الزواجات المثليّة تحصل بين الرجال؛ وتصل نسبة الطلاق بين المثليّين إلى 14 في المئة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 23 في المئة لدى المثليّات.
وفي هولندا، تمّ تسجيل ما بين 2006 و2011 نحو 650 عقد زواج مثليّا كمعدّل عامّ؛ كما حصل الطلاق من 100 مثليّة و45 مثليّا كمعدّل عامّ، أي بنسبة 14 في المئة لدى المثليّات، و7 في المئة لدى المثليّين. وتشير دراسة جامعيّة إلى أنّ عقود الزواج المثليّ حاليًّا في تراجع واضح.


في أسوج والنروج
تفيد دراسة جامعيّة جرت في أسوج والنروج طالت الأعوام ما بين 1993 و2011 عن حصول 3681 زواجًا مثليًّا في النروج، من بينها 63 في المئة بين المثليّات؛ وعن حصول 746 طلاقًا مثليًّا أي بنسبة 22 في المئة. وأشارت دراسة جامعيّة مماثلة في ستوكهولم إلى أنّ نسبة الطلاق بين المثليّين تبلغ 50 في المئة.


في بريطانيا وكنيستها الأنغليكانيّة
في المملكة المتّحدة، تنمو نسبة الطلاق بين المثليّات بشكل مضاعف عن النسبة لدى المثليّين. ولا يقبل القانون البريطانيّ طلاق المثليّين لسبب الخيانة الزوجيّة، فينصّ أنّ الخيانة تحصل فقط بين الرجل وزوجته. وفي الكنيسة الأنغليكانيّة، حصل أوّل طلاق مثليّ في مطلع أيّار 2015 حين طلّق الأسقف جين روبنسون شريكه، علمًا بأنّ رسامته في العام 2003 أحدثت شرخًا عنيفًا عميقًا في جسم الكنيسة الأنغليكانيّة؛ وهو صرّح، عقب طلاقه، لجريدة "دايلي بيست" بأنّه لم يستطع تطبيق الجملة القائلة: "... إلى أن يفرّقهما الموت"، مؤكّدًا أنّ إيمانه المسيحيّ لم يتأثّر إطلاقًا. وهو أعلن مثليّته على الملأ في العام 1986، وقد دعاه البيت الأبيض للإحتفال بالقدّاس الإلهيّ لمناسبة عيد الفصح المجيد، بحسب موقع Huffington Post Religion.


تحطيم ميثة النصفين
ربّما لا تدرك المثليّة ما فعلته من ضرر وألحقته من أذى بالميتولوجيا اليونانيّة التي رأت أنّ الربّ الإله خلق الإنسان في البدء ذكرًا وأنثى في الوقت نفسه، ثمّ شطره شطرين، أي نصفين، ومن يومها يبحث كلّ نصف عن نصفه الآخر. بذلك تكون المثليّة قضت على هذه النظريّة النزقة، فلا أنصاف بالضرورة بعد اليوم.


تدمير ليتورجيا الزواج والإنجاب الروحيّ
في 21 أيلول 2015، نشر موقع وكالة "زينيت" الفاتيكانيّ مقالاً عنوانه "هل يختار الله لكلّ شخص من يناسبه في الحياة الزوجيّة"؟ فورد أنّ الجواب تساؤل يفترض الخوض في موضوع العناية الإلهيّة والحرّيّة الشخصيّة في حياة كلّ منّا، وهو أمر شائك لا يملك اللاهوتيّون المسيحيّون إجابات قاطعة عنه. غير أنّ الكنيسة أدركت أنّ بالأمر الإلهيّ ما يتخطّى الإنجاب الجسديّ، فيحمل أيضًا معنى "الإنجاب الروحيّ".
أخيرًا، في 27 أيلول 2015، في خلال زيارته الأخيرة للولايات المتّحدة الأميركيّة، ارتجل البابا فرنسيس كلمة مؤثّرة في مؤتمر العائلة، في فيلادلفيا، فقال: "إنّ أجمل ما خلق الله كان ... العائلة"!
* باحث متخصّص في العلوم الدينيّة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال 5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
كتاب النهار 5/21/2026 5:35:00 AM
ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحاً وجزماً وشراسة.
لبنان 5/21/2026 5:38:00 AM
لم يتضح بعد ما إذا كان "حزب الله" نزل عن الشجرة وإذا كان تكليف فضل الله التشاور مع عون فيه تراجع عن الرفض القاطع للتفاوض المباشر