ربما لم نُصدّق كما لم يُصدق كثيرون أن مستشفى في قلب مدينة #عاليه قد ترتكب خطأً يودي بحياة مُصاب لجأ اليها في حالة طارئة، ولهذا تريثنا بالرغم من بعض الصرخات التي علت بأن تقصيراً فادحاً حصل في "المستشفى الوطني" منذ اللحظة الأولى لوصول الشاب علاء عبدالله عجيب (26 عاما) وهو مُصاب بطلق ناري من بندقية صيد في صدره أثناء وجوده في منطقة رأس الجبل في عاليه مع رفاقه الأربعة، وأنه يُعاني من نزيف حاد وأنه فارق الحياة نتيجة الإهمال الذي لاقاه في هذا المستشفى قبل نقله منها. عندها تدخلت وزارة الصحة العامة واستدعت القيّمين على المستشفى وأهل الضحية واستمع الى إفادتهما وبوشرت التحقيقات. فكانت المفاجأة أنه تبين بحسب التحقيقات التي أجرتها وزراة الصحة أن إهمالا تسبب بوفاة علاء، ولذا طلب وزير الصحة وائل ابو فاعور بإقفال "المستشفى الوطني" في عاليه. فهل صحيح ان الإهمال والاستهتار هما السبب في موت علاء، وما حقيقة هذا الأمر؟
مأساة
عمّ الضحية علاء المربّي أديب عجيب قال لـ"النهار": " أنا سانقل لك ما توفر للعائلة من معطيات. إثر وقوع الحادث عصر الخميس في الثالث من هذا الشهر وبعد أن نُقل علاء بحال حرجة الى المستشفى الوطني ومن بعدها فارق الحياة، تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي فيديو، لا نعرف حتى الآن من قام بتصويره، يُظهر عناصر الصليب الأحمر يحاولون إسعاف علاء بوسائلهم وحدهم في أحد أروقة المستشفى. ثانياً: بعد نصف ساعة وصلت شقيقة علاء الى المستشفى لتُفاجأ بشقيقها ممد في غرفة وحده وهو ينزف. وبعدها بربع ساعة وصل والده الى المستشفى بحال من الرعب والقلق لُيفاجأ ايضاً بعد كل الوقت الذي كان قد مرّ، بطلب من أحد الأطباء بتأمين الدم اللازم وبطاقة الضمان وسيارة لنقل علاء الى مستشفى آخر إذا لزم الأمر".
وسط كل هذا بدا الوالد في حال من الضياع، كان إحساس شديد قد تكوّن لديه في هذه اللحظات أن إبنه قد فارق الحياة، وهو قد لمس عينيه في محاولة لفتحهما. لكن لا، الموت أقوى من يديه ومن عيني علاء.
ويُضيف عم علاء، أديب:" كيف يجوز هذا، فهناك أمور تستدعي الطبابة السريعة والطارئة لا طلب الأوراق والمستندات والسيارات". وسأل: "وعلى من تأمين الدم في حالة حرجة كتلك. لم يكن أحد في تلك اللحظات أمام حالة طبيعية تحتمل الانتظار، شاب ينزف حتى الموت".
ويقول:" بعد ظهر الأحد جاءنا الوزير أكرم شهيب معزياً، فعلت الصرخات أمامه فما كان منه إلا أن أمّن اتصالا مع وزير الصحة لمتابعة الموضوع وأُوفدت أنا من قِبل العائلة لمقابلة وزير الصحة بعد ظهر أمس".
رئيس بلدية المشرفة العميد سامي الرمّاح وهو قريب الضحية قال لـ"النهار": "مجرد قيام وزير الصحة بإقفال المستشفى الوطني يدل أن هناك تقصيرا في مكان ما سواء لنقص المعدات الطبية او الجهاز البشري في تلك المستشفى. نحن لم نتدخل لتحديد المسؤوليات لأن خسارتنا كبيرة ولا ينفع أمامها على من تقع المسؤولية في التقصير،إنما ليأخذ التحقيق مجراه في هذه القضية".
"النهار" اتصلت بمدير "المستشفى الوطني" في عاليه الدكتور عصمت الريّس الذي قال: "حتى الساعة لم أتبلغ رسميا بإقفال المستشفى لا شفهياً ولا خطياً، وسمعت بهذا الأمر كما سمعت أنت، أي عبر وسائل الإعلام. حقيقة لقد شاب هذا الموضوع ما شابه من لغط، وبدل أن تتجه الأنظار الى التوسّع في التحقيق حول ملابسات حصول الحادث أصبحنا نحن الضحية على غير وجه حق. عصر الخميس الماضي وصل علاء عجيب الى المستشفى الوطني في حال حرجة وقد فقد كمية كبيرة الدم ربما وصلت الى الثلاث ليترات، فقمنا بإنعاشه وتأمين المستلزمات الطبية المتاحة كفتح المجاري الهوائية وأمور طبية أخرى، إلا أن وضع علاء كان حرجاً وإصابته بليغة جداً، فقام الطاقم الطبي بما يلزم. كل هذه الأمور موثّقة لدي وسأبرزها عند الحاجة، وبدل الاتهامات الظالمة والخاطئة كان الأجدى التأكد من حجم الإصابة التي كان يعاني منها علاء. إن كل شيء موثق، وهناك صور لكاميرات المستشفى المتعدّدة ستكشف الحقيقة، وستظهر الأطباء وهم يعملون على إسعاف المصاب، إلا أني في الوقت الحاضر أنأى بنفسي عن إبرازها حتى لا أتعرّض لمشاعر الأهل نظراً لفظاعة المشاهد لحظة وصوله الى المستشفى. نحن قمنا بما يتوجّب علينا، وكان هناك طبيب الى جانب المصاب لحظة دخوله، وغير صحيح ما قيل أن لا طبيب كان في المستشفى. وأعود لأقول إن كل شيء موثق وسأكشفه في اللحظة المناسبة خصوصاً إذا بقيت هذه الحملة ضدنا".
واضاف:" بعد كل الحملات الإعلامية توجهت الى وزارة الصحة بالأمس وقابلت مدير العناية الطبية جوزف الحلو ووضعته في صورة ما حدث لأفاجأ اليوم عبر وسائل الإعلام بأن قرارا اتُّخذ بإقفال المستشفى، مع العلم أني قبل سماعي بلحظات بهذا الخبر كنت أتحدث مع مدير العناية الطبية وقلت له إن اشرطة بحوزتي وهي تكشف الحقيقة كاملة".
أخيراً إن كل ما حيك ويحاك وسيحاك حول هذا الموضوع يبقى العنوان واحد الاهتراء ... الاهتراء في بلد باتت جميع مؤسساته إما في الهاوية وإما على شفيرها. ولا عجب فهذا ليس بالحادث الأول الذي يتم التداول به على باب مستشفى وقد لا يكون الأخير في بلد يصارع الموت كما صارعه علاء.
نبض