كانت السيدة طالبة الدكتوراه قد عرضت، قبل أيام، على أستاذها المشرف نص "الكلمة" التي أعدّتها، والتي ستلقيها في بداية جلسة المناقشة. وحين قرأ الاستاذ المشرف نص خطاب التقديم هذا، صحّح بعض الأخطاء، ومنها الفعل "يربو" المستعمل في الدلالة على تكثير العدد أو ما "زاد على كذا...". فاذا الصواب، بحسب الاستاذ المشرف، هو "يُربي على كذا" لا "يَربو على كذا...".
وحان موعد المناقشة، واعتلى الاكاديميون (الاستاذ المشرف رئيساً وأربعة أعضاء) المنصة، وكلّهم يحمل رتبة أستاذ. فأذن للطالبة في الكلام، فراحت تقدم عملها وتعرض لمراحل هذا العمل وللصعوبات التي اعترضت سبيلها. وما إن وصلت الى الفعل "يُربي على..." حتى انتفض أحد الاكاديميين قائلاً: هذا خطأ. الصوات أن تقولي "يَربو على...". والتفت الى الاكاديميين الآخرين ملتمساً تأييدهم، من دون أن يشمل بالتفاتته الكريمة رئيس اللجنة أو الاستاذ المشرف، وهو يسأل: "أليس كذلك؟". فأومأ الاكاديميون الثلاثة برؤوسهم موافقين، فأسقط في يد السيدة الطالبة، وأسقط في يد الاستاذ المشرف، وكان عليه أن يتخذ قراراً سريعاً: أيضحي بتلميذته، أم يحرج زملاءه الاربعة؟ فصمت على مضض، لكن صمته هذا أورثه الندم على مرّ السنين. وهو اليوم، إذ يكتب ما يكتب، يعتذر الى تلميذته عن صمت غير مسوّغ، وليذهب الآخرون الى الجحيم.
الفعل "ربا يربو" يفيد معنى النمو أو الزيادة، فيقال "رَبا الشيءُ" بمعنى "نَما أو زادَ"، و"رَبا المرءُ" بمعنى "نَشَأَ". أما الفعل "أرْبى يُربي على كذا..." فيفيد معنى "زادَ يَزيدُ على كذا...".
هذا ما يقال في الفعلين "رَبا" و"أَرْبى"، ولا مجال لأي رأي أو اجتهاد آخر.
الدكتور جوزف الياس
نبض