لماذا خلق الله الحروب؟
عمري 7 سنوات. أصلّي كل يوم مع ماما. لا أدري لماذا يحصل لي هذا كلّه!
أنا خائفة.
في الماضي كنت أخاف من الكلاب والعناكب. لكنني الآن أخاف من الصواريخ والرصاص.
قال لي بابا إنني عندما أموت سأعود اليك يا الله. لكنني لا أريد الموت الآن.
أنا أحبّك يا الله، لكنني أحب الألعاب والشوكولاته وأفلام الكارتون وصديقاتي وأصدقائي في المدرسة، وأريد أن أبقى معهم. مذ ولدت وأنا أسمع أن هناك حرباً في اليمن. دائماً أسأل والدي: لماذا خلق الله الحروب؟ لماذا خلق الله الأشرار؟
دائماً يتهرب من الجواب.
لذا قررتُ أن أسألك مباشرة يا الله، لعلّي أعرف السبب. مرةً قال لي أبي إنك عادل لا تظلم أحداً، فلماذا يا الله يموت الأبرياء ويحيا الأشرار؟
لماذا خلقتَ الشيطان والموت والرصاص والأمراض؟
لماذا خلقتَ الفقراء؟ والخوف؟
الخوف يسكن قلبي يا الله، ويلاحقني عندما أذهب الى مدرستي أو ألعب، أو حتى عندما أنام! السنة الماضية سافرت صديقتي الى بلد جديد، وأرسلت لي صوراً غريبة من هناك. الأطفال هناك سعداء ولا يخافون، لا يموتون بالرصاص. شوارعهم نظيفة مليئة بالأشجار والزهور والألوان الجميلة.
تساءلتُ كثيراً لماذا يا الله خلقتَني هنا وليس هناك؟
وعندما يموت أطفال البلدان السعيدة البعيدة هل سيدخلون الجنة مثلنا؟
سأخبرك بسرّ صغير يا الله: في المدرسة أخبرونا أننا يجب أن نحبّك أكثر من حبّنا لبابا وماما.
أنا أحبّك كثيراً يا الله، لكني أحبّ ماما أكثر.
هل ما يحصل، يا ترى، عقاب لي على هذا الخطأ الصغير؟
وهل ماتت ماما أمس برصاصة في رأسها لهذا السبب؟
أدرس بالصف الثاني الابتدائي. لديّ عكّاز وخمس أصابع فقط، وبدأت أفقد القدرة على النظر من عيني اليسري.
لا أزال أصلّي من دون ماما كل يوم.
أعطي كل مسكين أراه في الشارع عشرين ريالاً من حصّالتي الوردية.
والحرب، لا تزال الحرب مستمرة.
ولا أزال لا أدري لماذا يحصل لي هذا كله.
* * *
التهجير والتطهير
شخصٌ ملثّم يوصل عدداً من الأسلاك بعضها ببعض، يخرج من المنزل مسرعاً، يضغط على جهاز التحكّم من بعد، فينفجر المنزل ويتطاير شظايا وسط الغبار والتراب، فيما صيحات "الله اكبر" تتصاعد من أفواه الرجال الملثّمين. تتلاشى صور الدمار. يغادر الملثّمون المنتشون بصرخات النصر ورايات "الجهاد". تتوقف الصورة على مشهد صبي صغير، أشعث الشعر، يقعد يائساً حزيناً أمام منزل أهله المهدم؛ ضعيفاً، معزولاً، شارد البصر نحو مستقبل مجهول وحياة قاسية.
هذان المشهدان يمثّلان التسارع المتزايد لظاهرة تفجير المنازل، كجزء من ممارسة "العقاب السياسي" الذي بدأنا نراه كل يوم في بلدان أصبحت ساحة للحروب الأهلية والمواجهات الطائقية.
لدينا، على الأقل، أربع دول عربية تفككت وانحلّت، وصار تفجير المنازل فيها ظاهرة يومية في إطار صراع الميليشيات الطائفية التي تسيطر على الأرض: العراق، سوريا، اليمن، ومصر، وان كانت الظاهرة هذه لا تزال على الصعيد المصري محصورة في سيناء فقط.
صارت هنالك خلايا متخصصة في تفجير المنازل. أما التنظيمات التي تتخذ من تفجير المنازل سياسة دائمة، فأبرزها: تنظيم "داعش" (السنّي) وتنظيم "الحشد الشعبي" و"حزب الله" (الشيعيان) وتنظيم "بيت المقدس" (السنّي في مصر) وجماعة "أنصار الله" (الحوثيون في اليمن).
في بلدي، اليمن، تمّ تفجير مئات المنازل والمساجد في صعدة والجوف ومأرب وعمرن وصنعاء والبيضاء وذمار وأبين وشبوه. بعض هذه البيوت كانت لأشخاص منخرطين في مواجهات عسكرية ضد الميليشيا الطائفية الحوثية، لكن الكثير منها كان ملكاً لأشخاص لم يكن بينهم وبين هذه الميليشيا أي قتال. أما العراق فهو منذ سنوات مسرحاً لتفجير المنازل، سواء من طرف "داعش" الذي يفجر منازل العناصر الأمنية والجيش وأعضاء الحكومة، أو من الطرف المقابل (التنظيمات الشيعية كـ"الحشد الشعبي" و"حزب الله") الذي يفجر منازل الأشخاص الذين يشتبه في انتمائهم الى "داعش" أو تعاونهم معه. أما تنظيم "بيت المقدس" في سيناء، فيفجّر بيوت عناصر وضباط من الجيش وأجهزة الأمن المصرية.
كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟
لقد مورست ظاهرة تهديم المنازل وردم الآبار وقطع الأشجار وتجريف الحقول والمزارع على نطاق واسع في حروب "الجهاد" المختلفة في التاريخ الإسلامي، سواء أكان هذا "الجهاد" ضد الكفار أم ضد المسلمين!
كان فقه الجهاد عبر القرون يتطرف الى حد إباحة كل أنواع الممارسات الوحشية التي وصلت الى تحليل حرق الأشخاص، سبي النساء وقتلهن مع الأطفال، وخيانة الاتفاقات.
هناك فرق شاسع بين التعليمات النبوية التي كان الرسول يحضّ أصحابه عليها - وخصوصاً ما يتعلق بالنهي عن قطع الأشجار أو حرقها، وردم الآبار - وبين الممارسات الفعلية للمسلمين في ما بعد، حينما وصلت في انحطاطها الى حد إباحة قتل المسلمين من أتباع المذاهب الأخرى، وهدم بيوتهم ومساجدهم، وسبي نسائهم وبيعهن في الأسواق. وهذا ما حصل في حقب كثيرة من تاريخ اليمن الإسلامي!
لكن ميراث الوحشية العسكرية الجهادية ليس كافياً لتفسير ظاهرة تهديم المنازل التي نشهدها حاليا. فهي ظاهرة حديثة، ولها ظروفها وأهدافها المعاصرة المختلفة في بعض من جوانبها. في الأمثلة السابقة لهدم المنازل في اليمن والعراق خصوصا، نلاحظ أن سياسة التفجير ترتبط عضوياً بسياسة التهجير. فتدمير منزل عائلة ما أو منازل قرية معينة، يعني إنهاء ارتباط الناس بالأرض التي يعيشون عليها وتشريدهم أو تهجيرهم. ويجري تهجير العائلات التي تقاوم أو تنتقد الجماعة. أحيانا يدمَّر حي بأكمله من أجل الاستيلاء عليه: خور مكسر، كريتر في عدن، مثلاً. من الطبيعي أن تتلو سياسة التهجير ممارسات مثل احتلال البيوت التي لم يتم تفجيرها، ليسكن فيها رجال الميليشيا المنتصرة وعائلاتهم، باعتبارها "غنيمة". هذه الممارسات مرتبطة أيضا بسياسة تطهير طائفي ممنهجة ومنظمة. ويمكن اعتبار التطهير الطائفي امتداداً لظاهرة التطهير العرقي التي توسعت وانتشرت في القرن العشرين. الجدير بالاهتمام أن مفردة "التطهير" هي المفردة المشتركة الأكثر استخداما بين هذه التيارات. يتحدث الحوثيون في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق عن تطهير البلد من "الدواعش"، بينما يتحدث تنظيم "داعش" عن تطهير "دولة الخلافة" من "الروافض" والكفار.
الاسراف الإعلامي في استخدام مفردة "التطهير" دليل على حجم العنف الذي تختزنه هذه التنظيمات ضد الخصوم الذين تعتبرهم أوساخاً وفضلات يجب تطهيرها. علينا أن نضع في الاعتبار أن التنظيمات التي تمارس سياسة تفجير المنازل في الدول الأربع، هي بمعنى ما أو بآخر، تشكيلات طائفية مقاتلة. وإذا تذكرنا أن التنظيمات الطائفية لا تكتفي فقط بالاستيلاء على السلطة، بل تسعى أيضا إلى الاستيلاء على المجتمع، تهجيره أو تدميره حين يستعصي الاستيلاء عليه؛ فإن سياسة تفجير المنازل لا يمكن فهمها إلا في إطار نقل الصراع على السلطة الى داخل المجتمع، ومن "المنافسة السياسية" الى "التطهير الطائفي". التطهير هنا لا يعني بالضرورة القتل، بل قد يتخذ أشكالا عدة: التهميش، السيطرة، والقمع العنيف. أحد أهم الأهداف التي تسعى إليها الميليشيا الطائفية منذ 8 شهور في اليمن، هو القضاء على كل حضور "أخواني" أو سلفي في المساجد أو المدارس أو الجمعيات أو الأحزاب. عندما أتحدث هنا عن الطائفية، لا أعني المذهب، قدر ما أعني التشكيل الحديث للطوائف. وهذا يمكن أن يضمّ متدينين وليبيراليين وعلمانيين، وحتى ملحدين يقدمون ولاءهم لطائفة معينة. "حزب الله" اللبناني مثل نموذجي على الانتماء الطائفي الحديث، فهو يجمع رجل الدين المتشدد الى الشيوعي المتطرف. اذا كان تفجير المنازل يرتبط في الضرورة بتهجير السكان، فإنه أيضاً نوع من العقاب الجماعي. فحتى عندما يتم قتل الشخص المستهدف تستمر الميليشيا في تدمير منزله وتشريد عائلته. الاصرار على تشريد عائلات الخصوم السياسيين، ليس اعتباطيا، وانما هو مرتبط بسياسة "الصدمة والرعب" التي تهدف الى القضاء على أيّ امكان للمقاومة، بحيث يصير ثمنها غالياً جداً وممتدا، فيصيب العائلة أو المدينة بأكملها أحياناً.
يشمل العقاب الجماعي أجيالاً عدة من العائلة التي تفقد ارتباطها بالأرض وتهرب خوفاً من الانتقام وتعيش في فقر مدقع بعد تفجير منزلها. وبما أن التنظيمات العرقية أو الطائفية المسلحة تنظر الى الآخر دائماً كعدوّ محتمل يجب تأديبه حتى ولو لم يكن متورطاً في مواجهتها مباشرة، فإن المواجهات الطائفية غالباً ما تكون مواجهات صفرية: قاتل أو مقتول، منتصر أو مهزوم. وهذا ما يعطي الصراع العرقي أو الطائفي أبعاداً تاريخية طويلة ويضخّ فيه أحقاداً وثارات لا تُنسى.
عدن على سبيل المثل، نموذج لتأديب مدينة كاملة، بتدميرها حتى لا تقترف خطيئة المقاومة مرةً أخرى. وهي رسالة أيضاً الى المدن الأخرى: إننا صارمون في التعامل مع أيّ مقاومة. إن النموذج الأمثل لتفجير المنازل من أجل إخماد روح المقاومة هو إسرائيل العنصرية التي هدمت ألوف منازل الفلسطينيين منذ بدء انتفاضتهم حتى الآن. انه نوع من العقاب السياسي للمقاومين وطريقة لرفع كلفة المقاومة ليدفع ثمنها، ليس الأب أو الأخ المقاوم فقط، وإنما الأبناء والأحفاد أيضاً. كما أن سياسة التفجير ارتبطت بسياسة التهجير والاستيطان بعد تطهير المناطق من السكان الأصليين.
إن تفجير المنازل جريمة حرب واضحة حسب اتفاق جنيف والقانون الدولي. على رغم ذلك، تتسع الظاهرة، ويبدو أن هناك أهدافاً كثيرة لظاهرة تفجير المنازل التي تنتشر باضطراد، متضمنة: التأديب، التهجير، التطهير، وفي النهاية القضاء على نشوء أيّ بؤرة مقاومة للتنظيم الطائفي أو للدولة العنصرية.
* * *
المجرم قائداً مخلّصاً
من تنتابه نزعات إلى القراءة في سيكولوجيا الانسان، لا شك قد قرأ يوماً عن "الشخصية البسيكوباتية" أو "الشخصية المعادية للمجتمع". لكن ربما لم يدر في خلده أن هذه الشخصيات صارت تتصدر المجال العام اليوم.
تتعدد الأسباب التي تجعل هذه الشخصيات معادية للمجتمع، لكنها تتفق في خصائص نفسية تجعلها عاجزة عن التلاؤم مع المجتمع، وتشكل خطراً كبيراً على المحيطين بها. فهي عدوانية، مع نزوع قوي الى السيطرة على الآخرين، ونزعة قوية الى الخروج على القوانين والأنظمة. كما أنها شخصيات أنانية، مفرطة في أنانيتها، وتسعى إلى تحقيق مصالحها الذاتية مهما أضرّت بالآخرين. وهي لا تشعر بأي تأنيب للضمير، مهما ارتكبت من جرائم وانتهاكات.
البسيكوباتي شخصية اجرامية أو تميل الى الإجرام. وقد تساعد البسيكوباتيين انانيتهم على الوصول الى مواقع قيادية ومؤثرة في المجتمع. فما الذي يمكن أن يحدث اذا اصبح البسيكوباتي قائداً أو زعيماً؟
لنتذكر شخصيات مثل هتلر وموسوليني وستالين، صدام حسين وحافظ وبشار الاسد وأبي بكر البغدادي أو أمثالهم من أمراء الحرب المشتعلة حالياً: في اليمن وسوريا والعراق، وامتداداً الى "حزب الله" حسن نصرالله اللبناني.
دينيين أكانوا أم عسكريين، نجح هؤلاء في تعميم البسيكوباتية في محيطهم وجماعاتهم، وحوّلوا نزعتهم العدوانية ورفضهم التزام القوانين، نظريات شمولية حول الحرب الثورة والمسيرة الثورية. كما حوّلوا حبّهم السيطرة نزعةً طغيانية لتأسيس أنظمة بوليسية قمعية تمارس الاختطاف والاخفاء والتعذيب والقتل كروتين يومي. لقد انتقلوا من السيطرة على الأفراد الى السيطرة على الجماعات والشعوب والأمم، عبر الفاشية والحروب الشاملة ودعوات الجهاد والاسشهاد في سبيل القضية.
تفنّنوا في إشباع انبهارهم بالخراب والموت، بإشعال حروب لا تنتهي الاّ بحصد أرواح الآلاف، وأحيانا الملايين. يمجد القادة البسيكوباتيون الموت ويعتبرونه أسمى من الحياة وأعلى مرتبة يمكن أن يصل اليها الانسان. لهذا يحشدون أتباعهم حول أفكار التضحية والفداء والشهادة والموت. يحتفلون بموت أتباعهم قدر احتقارهم الحياة. ومهما تلطخت أيديهم بالدماء ومهما دمّروا من بلدان، لا يشعرون بأي خطأ او تأنيب للضمير.
لكن الخطر الأكبر للبسيكوباتي القائد، هو قدرته على تحويل الجماهير العادية جماهير بسيكوباتية عدوانية مهووسة بالقتل والاستشهاد والدمار.
الفرق الوحيد بين القائد والجماهير أن البسيكوباتية الجماهيرية حال موقتة تنتهي بسقوط الزعيم، لتبدأ جماهيره، إفرادياً، في مراجعة ما حدث. قد تذهلهم قدرتهم البسيكوباتية السكرى على ارتكاب تلك الجرائم بكل تلك البساطة وراحة الضمير (حال المجتمع الالماني في العهد النازي، نموذج واضح لذلك). البسيكوباتيون يعيشون عصرهم الذهبي اليوم في ديارنا.
عندما يقوم السيكوباتي بقتل جاره فإن مصيره السجن. لكن عندما يطوّر المجرم نفسه فلسفة دينية أو سياسية تمجد الموت والشهادة وتقتل الأفراد باسم القضية، فإنه ينجو من العقاب، لأنه يحوّل الالاف وربما الملايين من الجماهير، مجرمين أو مدافعين شرسين عن الجرائم.
هذا ما يمكن رؤيته بوضوح في الواقع اليومي اليمني والسوري والعراقي، وفي حالة "حزب الله" اللبناني.
* * *
اليمن مثالا
ما نشاهده ونعيشه اليوم يكاد يكون حروباً يتحكم بها زعماء وقادة وجماهير بسيكوباتيون. وهي حروب وجود لا تضع أي حدود أخلاقية في عملياتها العسكرية. أثبتت تقارير المنظمات الدولية المحايدة استخدام السعودية أسلحة محرمة دولياً في قصفها الجوي لليمن. من الناحية الأخرى يخوض تحالف الحوثيين - صالح حرباً بلا افق ولا هدف، لن تؤدي الى استتباب الأمر لهما، قدر ما أدت الى شرارة مقاومة شعبية شرسة وحرب انتقامية مضادة للحوثي وصالح، بعدما صار لهما ثأر في كل بيت ومجزرة في كل مدينة. إنها حرب طويلة. لن تكون حرب أسابيع او شهور، بل حرب سنوات. المخيف فيها حتى الآن أنها حرب صفرية لا يرضى فيها أيّ طرف الاّ بتنفيذ أجندته الكاملة. كأن الحرب وليس السياسة هي الوسيلة لحل الخلافات التي أشعلت النار. كما أنها حرب مفتوحة تُستخدم فيها كل الأساليب القذرة والنظيفة (على افتراض ان هناك أساليب نظيفة في الحروب!): من الجبهة السعودية هناك ضربات جوية شاملة لكل ما هو مدني وعسكري، وحصار مطبق، وفتح جبهات للقتال والمقاومة ضد الحوثيين في كل مكان للسيطرة على القرار السياسي اليمني. ومن الجبهة الحوثية- الصالحية هناك حرب شاملة (ضد الداخل فقط حتى الآن) توظف كل الأدوات العسكرية والأمنية والطائفية، وتستهدف المستشفيات والمدارس والبيوت والنساء والرجال والأطفال، وتستخدم القصف والخطف والتعذيب والمصادرة والملاحقة والتهديد والتعذيب والحصار والإخفاء والقتل. على رغم ذلك، لا تزال مفتوحة على أساليب قد تكون أكثر قذارة وتدميراً. وما الهدوء الغريب لتنظيم "القاعدة" في المكلا الا أحد الأساليب التي لا تزال على مقعد الاحتياط. أما التدخل البري فيبدو أنه المستحيل الذي تحقق أخيراً.
انها حرب لا اخلاقية. السعودية تستعملها لتصفية حساباتها مع الحوثيين – صالح، مما قد يحوّل اليمن مستعمرة سعودية معزولة. وهي حرب لا أخلاقية من طرف الحوثيين الذين خاضوا حرباً اقصائية ساهمت، ليس فقط في تدمير البنية التحتية وحصد الأرواح، وإنما في تدمير النسيج الاجتماعي وتلغيم مستقبل التعايش المجتمعي وإثارة المشاعر الطائفية والمناطقية.
هي حرب لا أخلاقية من طرف العالم الذي يقف متفرجاً على كارثة إنسانية وحصار استثنائي لشعب فقير وجائع ومريض. لا أخلاقية من طرف مصر والأردن وأثيوبيا وجيبوتي والدول العربية الأخرى التي سدّت منافذها الجوية والبحرية في وجه اليمنيين مع بداية "العاصفة". لا أخلاقية من طرف السعودية التي تقصف اليمنيين في بيوتهم وترفض حتى تمكينهم من عبور أراضيها الى أي دولة أخرى آمنة. لا أخلاقية من طرف العالم المتحضر والأمم المتحدة اللذين يقفان متفرجين على بلد يتشظى وينحدر وينهار اقتصادياً، ليعيش في كارثة انسانية.
* * *
القبور فوق المزارع
عندما أرادت السعودية التخلص من امتدادات السلفية المسلحة التي وصلت إلى ذروتها باقتحام جهيمان العتيبي الحرم المكي عام 1979، لم تجد غير صعدة في اليمن لترسل اليها داعيتها السلفي النشط مقبل الوادعي ليؤسس هناك لمدّ سلفي كاسح وصل الى كل مدينة يمنية. حاول مقبل الوادعي إقناع مزارعي دماج بأن جنة الآخرة أهمّ من الجنّات الخضراء التي يملأونها بمحاصيلهم في كل موسم. استخدم السلفيون "القوة الناعمة" بدلاً من السيف ونجحوا انطلاقاً من وادي دماج وجبالها في تجريف الشافعية والزيدية والصوفية من أكثر المناطق اليمنية. لكنهم انتهوا أخيراً مهجّرين ملاحَقين حتى الى معاهدهم ومساجدهم. بعد ذلك عاد حسين الحوثي الى جبال مران لإعادة مجد المذهب الزيدي وأطماع السلالة. بدأ من جبال مران وقتل فيها في أولى حروبه مع الدولة. كانت الجبال هي البداية وهي النهاية. وعندما كان علي عبدلله صالح يضع الأفكار الأولية لتوريث نجله، كان العائق الاكبر أمامه هو رجل الدولة القوي علي محسن الأحمر. لكن مع اشتعال أولى المواجهات بين الحوثيين والدولة في 2004، أصبحت جبال صعدة مرةً أخرى فرصة جغرافية لاستنزاف جيش علي محسن والقضاء على المنافس الخطير. بعد سقوط صالح بانتفاضة 2011، كانت صعدة هي المخزن الاستراتيجي للحلف العسكري الطائفي الذي اكتسح العاصمة صنعاء في أيلول 2014، وأسقط الجمهورية اليمنية ووضع اليمن في مواجهة سياسية وعسكرية مع العالم. كانت جبال صعدة تدافع عن قصور الحكم في صنعاء ولا تزال. وحين بدأت إيران تمد نفوذها الى العالم العربي، بعد سقوط "حراس البوابة الشرقية" بسقوط بغداد في 2003، كانت كل الأقليات الشيعية مخازن بارود محتملة في استراتيجيا المخطط الايراني، بما فيها النواة الصغيرة للشباب المؤمن في صعدة، التي كانت تصدّر الرمان والبرتقال والخضروات، لكن عبد الملك الحوثي أقنعهم بأن الموت أسمى من الحياة، وبأن المقاتل أعلى مرتبة من المزارع، وبدأت صعدة تصدّر المقاتلين بدلاً من الفاكهة. والأرض التي زُرعت يوماً ما بالبرتقال أصبحت مزروعة بالألغام.
جبال صعدة تئن تحت قصف الطيران السعودي. ولا يزال القادة الحوثيون بمأمن في كهوف الجبال، بينما المواطنون يموتون يومياً من دون أن يعبأ بهم أحد. سيطر الحوثيون على الدولة لكن قادتها لا يزالون في كهوف الجبال. يحاول مواطنو صعدة الاستقرار في الحقل والزراعة. لكن زعماء الحروب المقدسة يجرّونهم من الحقل الى الجبل. وحين يضيق الجبل بالمختبئين لا يبقى أمامهم الاّ القبر.
صعدة مدينة قبور فوق مزارع. أكبر عدد من القبور في مسجد يمني ستجدها في جامع الإمام الهادي في مدينة صعدة القديمة: ما يقارب العشرين قبراً للائمة وأولادهم وزوجاتهم. لا توجد في صعدة مبان ضخمة باستثناء المعسكرات والمقابر. في 2011 كان الحوثيون ينظّمون مسيرات تأييد الثورة الشعبية بالقرب من سور المقبرة الكبيرة. فهناك أكبر سور وأكبر شارع. في الحروب الست العبثية تراجعت المساحات الخضراء المزروعة بالفواكه والخضروات، وتوسعت المساحات الخضراء المزروعة بقبور الشهداء الحوثيين التي سمّوها "رياض الشهداء" لتصبح المعلم الأبرز في كل مديريات صعدة، وصولاً الى حرف سفيان على اطراف عمران. الطيران السعودي قصف الجبال والمزارع والقبور أيضاً. صعدة ضحية صراعات الفتنة الكبرى، وهي تتدحرج من طبرستان الى جبال اليمن. وهي ضحية أطماع السلالة التي تحوّل الرسالة ميراثاً جبرياً للسلطة والثروة باسم العترة والوصية. وهي ضحية تحالف الاسلام مع البترودولار لإنتاج النسخة الحنبلية الوهابية التي لم ترضَ الا باقتلاع كل مذهب آخر الاّ مذهبها. وهي ضحية هوس ولاية الفقيه بالانتقال من تصدير الثورة الى تسليح الطائفة، ومن دولة الطائفة الى حروب الطوائف. صعدة ضحية صراع التوريث، وضحية قدرة النفط على شراء المواقف الأممية وغسل جرائم الحروب. صعدة ضحية شراء صمت "حكومة المنفى" اليمنية بريالات المضيف السعودي وعطاياه. صعدة تاريخ صراع طويل بين الجبل والمزرعة والقبر. بعد ثورة 1962 وطرد الملكية، كانت صعدة أول مدينة تسقط من يد الثوار. بعد ذلك رحل الملكيون الى الأبد لكن الجمهوريين نسوا أن يعيدوا صعدة الى الوطن.
* * *
المغول هنا والآن
معالم الحرب الدينية المقبلة أصبحت واضحة ومرسومة بالألوان. سقطت بغداد في يد المغول في العام 1258. بعدها بسنة واحدة فقط سقطت دمشق. ارتبط سقوط المدينتين الكبريين بالتحولات الكبرى في التاريخ. في 2003 اسقط الأميركيون بغداد مدشّنين العصر الطائفي وصعود الإرهاب وتحوّله من جماعة الى شبه دولة. اليوم يقف "داعش" على أعتاب بغداد وعلى أعتاب دمشق معاً، وتدل المؤشرات الى أن سقوط المدينتين مسألة وقت فقط، الاّ اذا حدثت معجزة. "داعش" و"النصرة" استكملا السيطرة على كل مناطق السنّة تقريباً، في العراق وسوريا. المواجهات المقبلة ستكون في مناطق الشيعة أو الأقليات الاخرى.
أخيراً، أحاول هنا استكشاف ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب. لكن ليس من الضروري ان يتحقق كلياً. من لديه الرغبة في تكوين تصور أولي عما تعنيه الحروب المذهبية، عليه أن يقرأ عن تاريخ الحروب الدينية المسيحية بين الكاثوليك والبروتستانت، وأن يتخيل الفارق التدميري عندما تحل الدبابة والصاروخ محل السيف الرمح. كان ابن لادن يتحدث عن تأسيس "مثلث رعب جهادي" في العراق وسوريا. لكن صدِّقوني: ابن لادن نفسه كان ليصاب بالرعب لو نهض من قبره ليشاهد التطورات على الأرض!
في سوريا
أصبحت "النصرة" (الفرع السوري لـ"القاعدة")، على أعتاب المنطقة العلوية في سوريا (اللاذقية وطرطوس). وقد أرسل الجولاني، زعيم الجماعة، تحذيره إلى سكان المنطقة بالتراجع عن "الكفر" و"العودة الى الاسلام"، اذا ارادوا أن يعصموا دماءهم! أما "داعش" فيسيطر على ريف حمص (في الحقيقة صار لـ"داعش" وجود داخل دمشق نفسها من خلال عناصره في مخيم اليرموك) ويتطلع التنظيم لضربة قاصمة يقتحم فيها دمشق.
أرسلت ايران 7000 مقاتل لمنع سقوط دمشق. ويستنزف "حزب الله" قوته في سوريا، في حين يتفتت الجيش السوري الوطني وتتحول المعركة الآن الى صراع بين ميليشيات (متعددة الجنسيات) تعرّف نفسها على أساس طائفي.
في لبنان
لعبة الدومينو الطائفية لن تتوقف أبداً في لبنان. لم تكن "خطبة الموت" التي قال فيها حسن نصر الله إنه مستعد للتضحية بثلاثة أرباع الطائفة في حربه ضد "التكفيريين"، شطحة أو فورة عاطفية، بل استقراء واضحاً لواقع واضح يدفع منطقة الهلال الخصيب كلها للسقوط في يد "القاعدة" و"داعش". قد يؤدي التمدد الشيعي لـ"حزب الله" الى نشوء وتمدد ظاهرة داعشية في المناطق السنية، وخصوصاً في الشمال والبقاع والمخيمات الفلسطينية، ومع الاستقطاب الحاد للحالة الطائفية في لبنان.
في العراق
الحكومة الطائفية واضطهاد السنّة المنظّم، يهيئان حاضنة اجتماعية ضخمة لـ"داعش" ليتمدد أكثر على رغم الضربات. اذا سقطت بغداد فستصبح خلافة "داعش" حقيقة واقعة على الأرض العراقية وعلى أبواب إيران والمناطق الشيعية العراقية، منذرةً بمواجهة طائفية تتواضع أمامها المعارك الدموية الكبرى بين الفريقين. إن السيارت المفخخة التي كانت تنفجر يومياً في مناطق الشيعة أو مساجدهم ستصبح كابوساً خفيفاً أمام ما يتوقع حدوثه من مواجهات لو تقدم "داعش" أكثر نحو العمق الشيعي.
في الأردن
أما البلد الصغير الأردن فقد صار له عداؤه التاريخي مع "داعش" من الشرق. وهناك وجود كثيف لمناصري "داعش" الأردنيين الذين خرجوا قبل شهور في تظاهرة بمحافظة معان لتأييد التنظيم ونصرته. أما جبهة "النصرة" (النسخة الداعشية المخففة) فصارت تتحكم في المعبر الحدودي الأردني مع سوريا وعلى أبواب الأردن.
سقوط دمشق سيضع "داعش" و"القاعدة" على بعد ساعتين من بيروت، وسيجعل الأردن سندويشاً خفيف الهضم في عملية الابتلاع "الداعشية".
في السعودية والخليج
تحت قليلاً، ستصبح السعودية محاصرة بـ"داعش" من الشمال من مع حتمية تحرك امتدادات التنظيم وخلاياه داخل السعودية، بالإضافة الى غليان الأقليات الشيعية في شرق السعودية وجنوبها. سيصير الوضع أشبه بقنبلة انشطارية ترسل دمارها الطائفي على شكل موجات ضخمة لتصل الى فتيل صراع الأقليات.
في مصر
تاريخياً كانت مصر هي التالية بعد سقوط بغداد ودمشق في يد الغزاة. "داعش" و"القاعدة" موجودان في سيناء منذ سنوات. داخل مصر نفسها يؤدي القمع الوحشي لـ"الأخوان" الى "تدعشن" قطاعات واسعة من الشباب "الأخواني". واذا صحت الأخبار عن "نداء الكنانة" الذي أعلن فيه 120 عالماً، الجهاد ضد الدولة المصرية، ونجح شباب "الأخوان" في تحويل التنظيم نحو العمل العنيف لإسقاط الدولة، فستكون القنابل الموقوتة موجودة داخل كل مدينة في مصر. لكن "داعش" أيضاً يقترب من مصر من الغرب: من ليبيا. التوسع السريع لـ"داعش" الليبي ربما يجعل من طرابلس عاصمة ثالثة يقف التنظيم على أسوارها. آنذاك سيبدأ سطح الصفيح الساخن المصري بالذوبان أو الانفجار.
في الشرق الآسيوي الاسلامي
يشكل الشيعة 30 المئة من باكستان ونحو 20 في المئة من سكان أفغانستان. وقد شارك بعضهم فعلاً في معارك الدفاع المذهبي في العراق وسوريا. ويؤدي التوتر الطائفي في الهلال الخصيب الى فرز صارم للهويات وتأسيس لصراع سني - شيعي في هذين البلدين الكبيرين. يزيد هذا من حدة التوتر، فيتحول بعض عناصر "القاعدة" و"طالبان" الى الولاء لـ"داعش". واستعادت "طالبان" السيطرة على ثلثي أفغانستان على الأقل، مما يعني قرب عودة تحالف "طالبان" و"القاعدة" من جديد الى هذا البلد، وبروز عوامل صراع عقائدي سني - شيعي تغذيه إيران وعلماء الشيعة هناك من الناحية المقابلة.
من الحرب الى الانتداب؟
الانقلابات الفجائية من الحزن الى الفرح، لا تحدث الاّ في الأفلام الهندية أو مسلسلات الميلودراما العربية الفجة. أما الواقع فلا تنقلب فيه الحوادث بين يوم وليلة. وهذا ما يجب أن نتذكره ونحن نتطلع الى ما يحدث من مستجدات في اليمن.
يجب أن لا نتناسى أن السعودية صارت تشكل "سلطة انتداب" حسب تعبير عبد الباري عطوان، وعلى مثال الانتداب السوري الأسدي المديد على لبنان ما قبل العام 2005.
من سخرية القدر أن الحوثيين الذين رفعوا شعار الخلاص من "الهيمنة"، قدّموا إلى السعودية فرصة ذهبية لتأسيس سلطة انتداب شاملة تسيطر على الاقتصاد والسياسة والتوازنات على الأرض في اليمن. لن تتخلى السعودية عن "سلطة الانتداب" ولا عن حقّها في استخدام القوة والتدخل العسكري متى لزم الأمر.
من السذاجة الاعتقاد بأن السعودية ستترك اليمن بعدما أفلتت مقاليد الأمور من يدها سابقاً، وتحولت تهديداً عسكرياً ووجودياً لا يستهان به. التهديد لا يقتصر على الوكيل الإيراني فقط (الحوثيين)، وإنما يشمل "القاعدة" و"داعش" أيضاً. إن أي اتفاق سياسي لن يكون الاّ تحت سلطة "الانتداب السعودي"، أيضا على مثال الانتداب السوري السابق على لبنان، الذي تحوّل شبه انتداب ايرانياً، بهمة "حزب الله" الإيراني في بلاد الأرز. ينطبق ذلك على الحوثيين الذين لن يستطيعوا حتى التحرك من بيوتهم أو مغادرة اليمن من دون موافقة السعودية. فهل سيوافق الحوثيون على موقعهم الجديد كحزب لا يصالح السعودية فقط، بل يحرص على رضاها والتحالف معها ضد "الخصوم"؟!
على الرغم من صعوبة تأكيد المعلومات عن صفقة روسية - أميركية يتم بموجبها التخلي عن سوريا لصالح إيران، وعن اليمن لصالح السعودية، فإن هذا هو التفسير المنطقي الوحيد، إن صدق، للتحول المفاجئ في موقف السعودية وموقف الحوثيين وللتفاؤل المبالغ فيه للوصول الى مصالحة وطنية يمنية كبرى!
لكن يجب ألّا ننسى، في غمرة التفاؤل، أن الحوثيين حركة "سلفية جهادية" تحارب تحت لاهوت "التمكين الإلهي" أكثر مما تستجيب براغماتية الميدان. كما أن صناعة القرار الحوثي تتركز في يد شخص واحد، يجمع بين الإحساس بعصمة الإمام وهيمنة القائد وحتمية التمكين. ولا يوجد ضمان بقدرة الجماعة الحوثية على التحول من سماء الولاية الى أرض السياسة، حتى لو انتكست عسكريا (هنا أيضا يحضر "حزب الله" في لبنان وعلاقة أمينه العام حسن نصرالله، صاحب "النصر الالهي"، بالجماعة الشيعية اللبنانية). نجحت السعودية في عزل إيران وأميركا عن الشأن اليمني، وصارت تمتلك خيوط اللعبة كافةً، وتؤثر في أطراف اللعبة السياسية كافةً. لا شك في أنها ستظل تستخدم قطع الشطرنج اليمنية لإبقاء اليمن تحت وصايتها. هادي لمواجهة الحوثيين والحراك الجنوبي، والحوثيون لمواجهة حزب "الاصلاح"، "الأخواني" اليمني، و"الاصلاح" أيضاً لمواجهة الحوثي وحزب "المؤتمر".
كما ستظل السعودية متحكمة بملف التسليح والجيش الذي يجب في كل حال من الأحوال ألاّ يهدد أمن السعودية أو أوهامها المستقبلية.
الاحتفال السعودي المفاجئ بمفاوضات مسقط وبالدور المستقبلي للحوثيين، ليس إلاّ اعلاناً للانتصار على أرض السياسة، بعدما تم الانتصار في الميدان العسكري. سيتمتع محمد بن سلمان بسلطة داخل اليمن، إن لم تكن بحجم سلطة بول بريمر في العراق المحتل، الا أنها لن تقل عن سلطة حافظ وبشار الأسد في لبنان ما قبل 2005. اللعبة لم تنته، والغموض كبير. لكن إن تم التوصل الى تسوية سياسية، فإن اللعبة ستنتقل الى مرحلة جديدة. من مرحلة الحرب الى مرحلة الانتداب. ولا يمكن أن يتوقف صوت المدافع في اليمن، اذا لم توقّع كل القوى اليمنية صكّ الانتداب.
على رغم كل هذه التعقيدات، يبقى إيقاف الحرب (إن تحقق) انجازاً كبيراً في ذاته.
مساؤكم سعيد.
نبض