دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام صائب سلام المحترم
تحية مقاصدية صادقة، وبعد، فإنني كمواطن لبناني، وحرصاً مني على سير العمل في مؤسسات الدولة، لما فيه مصلحة الشعب أسمح لنفسي بأن أتقدم منكم بالملاحظات الآتية:
أولاً - نصّت المادة 62 المعدلة من الدستور اللبناني على ما يلي: "في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء".
من قراءة نص المادة 62 أعلاه يتبين لكل ذي عقل وبصيرة انها لم تتضمن كلمة "مجتمعاً" التي يتشدّق بها البعض لتعطيل أعمال الدولة.
ثانياً - حددت المواد 51 لغاية 59 من القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 23 أيار 1990 صلاحيات رئيس الجمهورية حصراً وهذه الصلاحيات هي التي تنتقل بموجب المادة 62 إلى مجلس الوزراء.
ثالثاً - حددت المادة 65 من الدستور اللبناني صلاحيات مجلس الوزراء وهذه الصلاحيات مستقلة عن صلاحيات رئيس الجمهورية.
وعليه، وبصرف النظر عن مسألة انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية وعن الأكثرية المطلوبة لممارستها، أكانت بالإجماع أم بالأكثرية وهذه الأكثرية هي المطابقة لأحكام الديموقراطية لأنه في حال اشتراط الإجماع، وهو غير منصوص عليه أصلاً، نكون قد خالفنا المبادئ الديموقراطية بحيث يعود للأقلية حتى ولو كانت فرداً واحداً التحكّم وإلغاء مقررات الأكثرية حتى لو كانت هذه الأكثرية أكثرية موصوفة.
مما تقدّم، إن ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية المنتقلة إلى مجلس الوزراء، لا رابط بينها وبين صلاحيات مجلس الوزراء المحددة حصراً في المادة 65 من الدستور، بحيث يحق لرئيس مجلس الوزراء دعوة المجلس إلى الانعقاد وتحديد جدول أعماله وعرض بنوده على التصويت، أكان ذلك بالموافقة أو بالأكثرية العادية او الموصوفة، وبالتالي الإشراف على تنفيذ المقررات المتخذة أصولا.
وأخيراً، إن ربط صلاحيات مجلس الوزراء بالشروط المحددة بموجب المادة 62 إنما هو إجراء مخالف لأحكام الدستور، بحيث يعود لمجلس الوزراء ممارسة صلاحياته المحددة بموجب المادة 62 دون إخضاع هذه الممارسة لأية اجتهادات هي أصلاً اجتهادات غير قانونية وغير دستورية.
وإن ما يثير استغرابنا في هذا المجال أن أياً من فطاحل المشرّعين والمستشارين العاملين في هذا المجال لم ينتبه إلى هذه النقطة المهمة.
على أمل أن يكون في هذا الإيضاح ما يكفي لتمكينكم من تسيير شؤون البلاد والعباد أعانكم الله على ذلك وسدد خطاكم.
المحامي يوسف سليم الجمل
نبض