إطلاق مساعد قانونيّ ذكيّ يعيد تشكيل إدارة العقود باستخدام الذكاء الاصطناعيّ

حزب الحمير الديموقراطي الشعبي
Smaller Bigger

لعلّ خلاص لبنان يكمن في تأسيس حزب علمانيّ يهدف إلى محاربة الديكتاتوريّات الطائفيّة - المذهبيّة وفقدان الحرّية والإنصياع الدائم لأوامر الأحزاب السياسيّة- الطائفيّة، يُدعى "حزب الحمير"، وشعاره: "أنت حمار، أخدم وطنك، بدلاً من طائفتك"، والهدف التمييز بين الراكب والمركوب.


قبل مباشرة الكلام عن الحزب اللبناني الموعود، تلقينا ببالغ الأسى والحزن، خبر حلّ أحزاب الحمير، منذ أشهر عديدة، في عدد من البلدان العربية، والسبب فشل خبراء هذه الأحزاب في الدول المعنية، وفشل أعضاء مكاتبها السياسيّة، في نشر ثقافة الحمير، وترسيخ مبادئها، علماً بأنّ هذه الأحزاب حصلت على إجازات رسميّة، وكان بعضها ينوي فتح إذاعات مشتركة تحمل اسم "النهيق".
يعتمد حزب أبي صابر على ثلاثة مبادئ أساسيّة لنشر أهدافه، هي: أوّلاً، الصدق مع الآخرين، فلا يكون الحزبيّ من الشخصيّات النفعيّة التي تمتاز عادة بالنجاسة؛ ثانياً، الولاء للوطن والدفاع عنه في المحن؛ ثالثاً، خدمة الآخرين من دون مقابل؛ لذلك سينصب الحزب في كل فرع من فروعه، تمثالاً يمثّل حماراً بلباس رسميّ وربطة عنق، يُعرف بالحمار الأنيق.


الحزب يزدهر جماهيريًّا في لبنان
من المتوقع أن يزدهر حزب الحمير، ازدهاراً جماهيريّاً في لبنان، بحسب الخبراء والمحلّلين، فالبلد يواصل كونه حقلاً كبيراً للتجارب الديموقراطيّة، ولا يزال اللبنانيّون حميراً للتجارب، يقفون منقسمين بشكل حادّ تجاه ما يحدث حولهم، ويعيشون تكتّلات وائتلافات وطوائف ومذاهب، ينشغلون بخلافاتهم وصراعاتهم التي لا نهاية لها. لذلك لا بأس من إعلان تأسيس رسميّ لحزب الحمير الشعبيّ في لبنان، بحكم تشريع الضرورة، على أن يكرّس البرنامج المتّبع الذي يدعو إلى الصبر الأبديّ في كلّ مكان وزمان. وإذا كان البعض يرى في فكرة حزب الحمير اللبنانيّ هرطقة سياسيّة أو كوميديا إعلاميّة أو مزحة سمجة، فثمّة من يرى فيها واقعاً يترجم فعليّاً أوضاعاً ومهاترات سياسيّة نفد الصبر على تحمّلها.


الحمار وسفينة نوح
حكت الميتات أنّ أول من ركب سفينة نوح من الطيور، الدرّة، من أنواع الببّغاوات، وآخر من ركب سفينة نوح من الحيوانات، الحمار. وذكرت الميتولوجيات أيضاً أنّ إبليس دخل السفينة متعلّقاً بذنب الحمار. في هذا الخصوص، ورد حديث آخر في مصنّفات الأوّلين أنّه ذات يوم:
سَقَطَ الحِمارُ مِنَ السَفينَةِ في الدُجى/ فَبَكى الرِفاقُ لِفَقدِهِ وَتَرَحَّموا
حَتّى إِذا طَلَعَ النَهارُ أَتَت بِه/ نَحوَ السَفينَةِ مَوجَةٌ تَتَقَدّمُ
قالَت خُذوهُ كَما أَتاني سالِماً/ لَم أَبتَلِعهُ لِأَنَّهُ لا يُهضَم...
في تعليق له على ما جرى للحمار، قال سفيان بن جحشويه إنّه لا علم لأحد بمصير الحمار، هل ابتلعه البحر أم رجع إلى السفينة، وأردف أنّه يرجّح أنّ البحر أرجعه فعلاً إلى المركب، لأنّه اكتشف أنّ الحمار لم يكن معه إبليس الذي تعلّق بتلابيبه، فدخل معه إلى الفلك، فيما تؤكّد نظريّات أخرى أنّ الحمار سبح في عرض البحر، واختار لبنان موطناً نهائيّاً له، واللبنانيّين رفاقاً ورفقاء مؤبّدين.
لذا، يرفض اللبنانيّون أن تكون كلمة الحمار من الكلمات النابية التي يستخدمها البعض لإهانة الانسان، متسائلين كيف جُمعت أوصافها التشبيهيّة، كالأسد رمز القوّة مثلاً، والكلب رمز الوفاء، فيفرح المرء عند وصفه بالأسد، وينتفض عند وصفه بالحمار. فبحسب البناء التركيبيّ والموروث الشعبيّ المتداول في المجتمع، كلمة حمار لا تثير الإنفعال لدى بعض الشعوب، ومنهم اللبنانيّ، كون الحمار يتحمّل شتّى أنواع الأثقال والصبر من دون ملل أو كلل أو تعب، فيضحّي من دون مقابل.


ركوب الحمار للإنسان
ورد في رواية لتوفيق الحكيم أنّ الطبيب توما ورِثَ المهنة عن أبيه الذي كان حكيماً ماهراً، وللأسف لم يكن الإبن في مهارة أبيه، لكنّه احتفظ بلقب الحكيم على رغم جهله، وقلّة علمه، وانعدام حكمته، إلى درجة أنّ حماره ثار عليه، وطالب بأن يركبه، لا أن يكون ركوبته. قال حمار الحكيم توما: متى ينصف الزمان فأركب، فأنا جاهل بسيط، أمّا صاحبي فجاهل مركّب. فقيل له: وما الفرق بين الجاهل البسيط والجاهل المركّب؟ فقال: الجاهل البسيط هو مَن يعلم أنّه جاهل، أمّا الجاهل المركّب فهو مَن يجهل أنّه جاهل.
لكنّ الفارق بين الجهل البسيط والجهل المركّب، بحسب علماء السوسيولوجيا، أنّ الجهل البسيط يعني إدراك الشيء على غير حقيقته، والجهل المركّب هو إدراك الشيء على غير حقيقته، مع اعتقاد المدرِك أنّه يدركه على حقيقته. أي أن يرى الإرهابيّ القتل على الهويّة جهاداً، فهذا جهل بسيط، أمّا أن يعتقد أنّه الوحيد صاحب الرأي الصحيح، ويدافع عنه، ويكفّر مَن يخالفه، فهذا هو الجهل المركّب؛ فالجهل البسيط، يمكن العلاج منه، والتخلّص من تبعاته، لكنّ الجهل المركّب مرض عضال، لأنّ الجهل في هذه الحال يتحوّل إلى عقيدة يستميت صاحبها في الدفاع عنها، ولا يقبل أيّ علاج، بل على العكس، يرى الأصحّاء مرضى، والمرضى أصحّاء.


ما بين حمار الحكيم المصريّ وحمار لبنان
يعيش لبنان في هذه الأيّام حالاً مأسويّة تشبه حال حمار الحكيم المصريّ توما، فكلّ شيء فيه يؤكّد وجود حال تنتقل من الجهل البسيط إلى الجهل المركّب، وأصبح أكثرنا جهلاً صنّاع سياسة، وقادة رأي، ونجوم تلفزيونات، يحدّدون لنا مَن هم الخبراء، والمحلّلون السياسيّون، والوعّاظ،... وغيرهم ممّن يطلّون بطلعتهم البهيّة كلّ يوم يتحدّثون في الجهل المركّب.
يعاني المجتمع اللبنانيّ من مرض عدم انتشار ثقافة الحمير، وتبدو المعاناة اليوم أشدّ وأدهى مع انتشار وسائل الإعلام الجماهيريّة والتواصل الاجتماعيّ التي تحوّلت إلى أدوات ناجحة في نشر الجهل المركّب بين الناس، فكلّ مَن يملك حساباً على الـ"فايسبوك"، أو الـ"تويتر"، يصبح عالماً، وخبيراً، ومصدراً للمعرفة، ما يشكّل حالاً مأسويّة من الجهل المركّب.
أصل هذا النوع من الجهل في شقّيه البسيط والمركّب في عقول الناس يأتي من القائمين على المنظومة السياسيّة - الأخلاقيّة للمجتمع، فينظر إليه الناس على أنّه قدوة، ومثل أعلى.


الجنسيّة الحميريّة
لذلك، ولأنّ الشعب اللبنانيّ الذي يحمل على ظهره كلّ تلك الأثقال التي يضعها أكلة الجبنة وجماعة المحاصصة في الدولة، حماة الغذاء الفاسد، واللحم الفاسد، والسمك الفاسد، نطلق دعوة لتكريس بناء حزب يمنح الجنسيّة الحميريّة للمضطهدين والمقهورين والقرفانين من أكلة الجبنة ومؤيّدي المحاصصة. هؤلاء المقهورون والقرفانون عددهم هو الأكبر في لبنان.
إنّه مشروع سياسيّ لا بدّ من أن يقلب موازين الحياة السياسيّة في لبنان، والهدف خلق دولة تحترم الانسان والحمار اللذين يُضطهدان في بلد استشرى فيه الفساد داخل الطبقة السياسيّة الطائفيّة – المذهبيّة الحاكمة.
لا بأس أن نشير إلى أنّ الحمار، أوّل مهندس للطرق في العالم، من أذكى المخلوقات، بدليل أنّه لا يكرّر خطأه، إنّما يتنبّه له، في حين أنّ اللبنانيّ لا يتعلّم من العبر، لذلك إنّ الغبيّ هو مَن يصف الحمار بالغبيّ، وما من شكّ في أنّ طالبي الإنتساب إلى حزب الحمير سيخضعون لاختبار صعب قبل الحصول على البطاقة الحزبيّة.


مشروع قانون
في منتصف القرن الماضي تأسّس في أوروبا "نادي الحمير" في رئاسة فرنسوا بيل، وقد لعب دوراً اجتماعيّاً مرموقاً، ونظراً إلى مكانة هذا النادي وأهدافه الاجتماعيّة، نقترح أن نؤسّس حزباً مماثلاً في لبنان، عبر تقديم مشروع قانون إلى السادة النوّاب، الممدّدين لأنفسهم، يدعو إلى عدم إيذاء الحمار من خلال تشبيهه بالإنسان، ولا الإنسان من خلال تشبيهه بالحمار. بذلك القانون، إذا أُقرّ، قد ينضمّ إلى حزبنا مَن يتولّى مناصب رفيعة في دولتنا العليّة، وهم ركبوها في غياب قواعد منطقيّة ومؤهّلات حقيقيّة، وحين يُعتمد في "التوصيل" فقط على أهواء زعماء الطوائف والأحزاب المذهبيّة، تركب ﺍﻟﺤﻤﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎصب، وهكذا يصبح الوطن خاناً يقود فيه الحمير حميراً، وصدّقوني أنّنا لن نكون الأوائل. ففي مصر، تأسّست جمعيّة الحمير في العام 1930 بهمّة الفنّان زكي طليمات بهدف رعاية حقوق الحمار، وانتسب إليها عدد من الممثّلين والفنّانين والكتّاب المصريّين.


صلاة الحمار العالميّ
في نهاية القرن التاسع عشر، كتب الشاعر الفرنسيّ فرنسيس جيمس (1868 - 1938) قصيدة - صلاة شرح فيها محبّته للحمير، يبتهل فيها إلى الله أن يمنحه نعمة الصعود إلى الجنّة برفقة صديقه الحمار، رمز البراءة والتواضع المفرط. أكثر من ذلك، يتوسّل الشاعر إلى الله كي يحوّله حماراً، وهي أعجوبة لا نطرحها في لبنان.


حقوق الحمار اللبنانيّ
في لبنان أصدرت السلطات التنفيذيّة مرسوماً في 3 حزيران 1936، حمل الرقم 525، قونن حقوق الحمار، ومن أبرز الموادّ: "... تحميل الحمار 90 كلغ فقط كحدّ أقصى؛ يُمنع استعمال السوط منعاً باتّاً؛ يُحظّر تعذيب الحيوان؛ يلتزم السائق إعطاء الحمار الطعام والشراب في مدّة لا تتجاوز 12 ساعة... وإلاّ تجري مقاضاته أمام العدالة".


... وحقوق اللبنانيّ الحمار
احتار الناس في فهم حقيقة ما جرى في الأزمة الماليّة العالميّة الأخيرة، فتمّ الطلب من خبير ماليّ محنّك أن يبسط للناس العاديّين أسباب الكارثة التي حدثت في أسواق البورصة، فحكى لهم قصّة قديمة لتاجر يهوديّ: ذهب اليهوديّ إلى قرية نائية، عارضاً على سكّانها شراء كلّ حمار لديهم بعشرة دولارات، فباع قسم كبير منهم حميرهم؛ بعدها رفع اليهوديّ السعر إلى 15 دولاراً للحمار، فباع آخرون حميرهم، فرفع اليهوديّ سعر الحمار إلى 30 دولاراً، فباع باقي سكّان القرية حميرهم، حتّى لم يبق في القرية حمار واحد! عندها قال اليهوديّ لهم: أنا مستعدّ لشراء الحمار الواحد بخمسين دولاراً إبتداء من الأسبوع المقبل. ثمّ غادر القرية إلى استراحته ليقضي إجازة نهاية الأسبوع.
بذلك، زادت قيمة الحمير، وفي الوقت نفسه ازداد الطلب عليها وبحث الناس عن الحمير في قريتهم والقرى المجاورة، فلم يجدوا. في خلال هذه المدّة، أرسل اليهوديّ مساعده إلى القرية متنكّراً كتاجر غريب وعرض على أهلها أن يبيعهم قطيع حميره، التي أصلاً اشتراها سيّده اليهوديّ منهم سابقاً، بأربعين دولاراً للحمار الواحد. بمعنى آخر:  إعادة بيع حميرهم القديمة. فقرّروا جميعاً الشراء بنِيّة أن يعيدوا بيع تلك الحمير لليهوديّ، فور رجوعه إلى القرية في الأسبوع التالي، والذي عرض الشراء منهم بخمسين دولاراً للحمار، إلى درجة أنّهم دفعوا كلّ مدّخراتهم، بل واستدانوا جميعاً من بنك القرية، حتّى أنّ البنك قد أخرج كلّ السيولة الإحتياطيّة لديه.
فعلوا هذا كلّه على أمل أن يحقّقوا مكسباً سريعاً!
ولكن للأسف، بعدما اشتروا حميرهم بسعر 40 دولاراً للحمار، لم يروا التاجر اليهوديّ الذي عرض الشراء بخمسين دولاراً، ولا مساعده الذي باعها لهم.
في الأسبوع التالي، أصبح أهل القرية عاجزين عن سداد ديونهم المستحقّة للبنك الذي أفلس، وأصبح لديهم حمير لا تساوي حتّى خمس قيمة الديون، فلو حجز عليها البنك مقابل ديونهم، فإنّها لا قيمة لها عند البنك، وإن تركها لهم أفلس تماماً ولن يسدّده أحد.
بمعنى آخر، أصبح على القرية ديون، وفيها حمير كثيرة لا قيمة لها. ضاعت القرية، وأفلس البنك، وانقلبت الحال رغم وجود الحمير، وأصبح مال القرية والبنك بكامله في جيب التاجر اليهوديّ، وأصبحوا لا يجدون قوت يومهم!
أيّها القارئ العزيز، أُحذف كلمة حمار. ثمّ ضَعْ مكانها أيّ سلعة أخرى: أرض، شقّة، سيّارة، أسهم، ...إلخ، ستجد بكلّ بساطة أنّ هذه هي حياتنا الحقيقيّة التي نحياها اليوم.
مثل عمليّ: البترول ارتفع إلى 150 دولاراً، فارتفع سعر كلّ شيء: الكهرباء والمواصلات والخبز، ولم يرتفع العائد على الناس. الآن انخفض البترول إلى أقلّ من 60 دولاراً، ولم ينخفض أيّ شيء ممّا سبق. لماذا؟ لا أدري! الجواب عند حفيد التاجر اليهوديّ في أميركا!


عامِلونا كالحمير
أخيراً، بربّكم، لا تحمّلونا أكثر ممّا نحتمل، طبِّقوا القوانين وعامِلونا كالحمير، فنحن موافقون. ففي النهاية، يبدو أنّ اللبنانيّين منقسمون اليوم عموديّاً فئتين: فئة تؤيّد نشر ثقافة الحمار، وفئة ترفضها. فهل نفهم نحن أكثر من الأميركيّين؟ ولماذا لا يتّحد اللبنانيّون، ولو لمرّة، في حزب واحد، تحت شعار فضائل الحمار؟
أخيراً، لا بأس من أن يبدأ نشيد حزبنا بما ورد على لسان أحد القوّالين:
كلّ الناس حْمير بِحْمير
ونحنا حْمير من الجِمْلي
في منهم حمير كتير
وفي حمرنتن محتملي...
وللبحث صلة!

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل