تعيش بدارو يوميّاتها الصاخبة، فيما تُغازل شمس تموز روّاد المقاهي المُنتشرة على الرصيفين المُلاصقين لشارع مُتفرّع من الشارع الرئيسي العريض، من غير أن تكون لأشعّتها "نيّة جديّة" في إزعاجهم، ذاك الإزعاج غير المُرحّب به.
في الفُسحة الخارجيّة لمقهى يُشبه ديكوره منزلاً أوروبيّاً "كثير النزوات"، سنعيش دقائق طويلة مع مُخيلة مؤسسة "دار قنبز"، الحالمة الأبديّة وعاشقة الّلغة العربيّة في كل إطلالاتها و"قوّتها الإنفجاريّة"، نادين توما.
ثمرة "جنونها الإبداعي" الجديد، "مجلّة قنبز"، المؤلّفة من 250 صفحة، حاملة موضوع الطيران عنوانها الأول، فإذا بأكثر من مُبدع يُعالج هذا الموضوع "الشاهق" على طريقته. كما إن المجلّة - الحلم مُرفقة بملفّ العلوم المُكوّن من 3 أجزاء "تستفزّ" القارئ الصغير والأكبر سنّاً على أن يتحدّى قدرته على التطبيق وتلك النزعة الى إكتساب المعلومات.
هو إذاً هذا العشق المُستمرّ منذ أعوام لرواية القصص من جهّة، وللاحتفال باللّغة العربيّة "الماكرة" من حيث قدرتها على "زرع الخوف" في نفوس الكبار كالصغار تماماً، من جهة ثانية. أضف إلى العُنصرين، ذاك الافتتان بالرسوم كمادة "أدبيّة" مَرحة، تدعم النصوص وتُعطيها أبعاداً لا "تنضب" تماماً كالمُخيّلة.
وبعد سلسلة كُتب "تُحاكي" أدب الأولاد حان وقت الغوص في أروقة "مجلّة قنبز" التي انطلقت منذ أيام معدودة في المتحف الوطني وفي الحديقة العامة المواجهة له، فكانت فرصة لإكتشاف المتحف بفعل جولة خاصة نظّمها فريق العمل عن محور الطيران، وإضطلعت نادين توما بدور الحكواتي، وألّفت سيفين عريس الموسيقى، وكانت السينوغرافيا لبيار حاج بطرس، والرسوم للين شرف الدين.
وترى توما ان المجلة، بحدّ ذاتها، هي احتفال بالحياة، ولطالما حلمت بهذا الاحتفال، "أعتقد ان المجلّة بفلسفتها تُجسّد الفضول الذي ما زال يُرافقني. أنا جاهزة لأتعلّم من كل شيء. وفي عددها الأول محور واحد هو الطيران، وندخل إليه من أكثر من باب. ومن هذا المُنطلق نتطرّق الى الطيران من أقسام عدة. المجلّة تُعنى بالثقافة، ولها كمهمّة إخراجنا من العنف مع الأمل أن ننظر من خلالها إلى كل ما هو جميل في الحياة".
وقد تطلّب العمل على هذا الحلم 3 أعوام عاشت خلالها توما أجمل لحظات مع فريق عمل مُتنوّع، تضمّن عالم فيزياء، رسّام، عالم مُتخصّص في الجيولوجيا، وآخر يعيش "المعمار" طقساً يوميّاً، إلى كُتّاب ولم لا خطّاط عربي! وغيرهم من المُبدعين.
وترى توما أننا لدى تعاملنا مع الأولاد، نميل كمجتمع، إلى التقليل من قدرتهم على الاستيعاب، إذ أنهم أكثر فهماً مّما نخالهم، والدليل على ذلك أنهم خلال الإستماع إلى روايتها قصّة في المتحف في يوم الإفتتاح، "رنّي الإبرة بتسمعي رنّتها!".
وستصدر "مجلّة قنبز" مرّة كل 6 أشهر، باعتبار أنها تتطلّب مجهوداً ذهنيّاً كبيراً، "وتحتاج إلى الكثير من الوقت لتسمح بأن تأخذك في رحلة، ولتسمح لك بأن تزوريها، وأن تحلمي من خلالها".
نبض