ليست مصادفة ان يكون آل باتشينو واحداً من عمالقة التمثيل الفريدين في عالم السينما امثال مارلون براندو وداستن هوفمان وروبرت دو نيرو الذين تشربوا تقنية ستانيسلافسكي في اعداد الممثل على تقمص الروحي والخارجي للشخصية. وليس حظاً ان يكون آل باتشينو قد بنى لنفسه صرحاً فنياً مع ادوار لا تنسى مثل سلسلة The Godfather وScarface وDog Day Afternoon وScent of a Woman. ليس سراً أن وجوده في أي فيلم، حتى من خلال مشهد واحد، أو من خلال مشاركات ليست بمستوى قيمته الفنية في الأعوام الاخيرة، كفيل تصنيف الفيلم "فيلم مع آل باتشينو".
آل باتشينو صاحب الموهبة النادرة، الذي اصبح نادر الظهور على الشاشات السينمائية من خلال اعمال قوية في الفترة الاخيرة، عاد ليثبت مجدداً ان الزمن سيظل زمن آل باتشينو، سواء أكان شاباً معطراً بالسحر والجاذبية أو كهلاً عجوزاً معجوناً بالندم والمرارة والخيبات. آل باتشينو الذي جعلنا نستمتع ونضحك اخيراً من خلال ادائه البارع لشخصية المغني الكهل داني كولينز في شريط Collins Danny، والذي برع اخيراً ايضاً في دور ممثل المسرح الكهل الذي يفقد موهبته فيصاب بانهيار عصبي يؤدي به اما الى الانتحار او الى اقامة علاقة مع شابة مثلية جنسياً من خلال شريط باري ليفنسون The Humbling، يعود اليوم ليؤثر فينا مجدداً من خلال دور رجل عجوز ووحيد في شريط Manglehorn من اخراج دايفيد غوردون غرين عن سيناريو لبول لوغن.
آل باتشينو هو اي. جي مانغلهورن، صانع اقفال وحيد وعجوز اختار أن يقفل باب قلبه وحياته ويعيش معزولاً عن الحياة التي تمر أمامه فرصها العديدة، بعدما خسر حب حياته كلارا. هو يعيش على ذكراها، ولا يجد راحته إلا في مراسلتها وفي عمله الرتيب، ويفضل التواصل مع هرته اكثر من بعض الذين يحتك بهم بشكل خفيف مثل ابنه (كريس مسينا) وحفيدته وصديقه (هارموني كورين) وعاملة المصرف (هولي هانتر) التي قد تكون آخر فرصة له للحياة. الحياة تفتح له طاقة حب صغيرة، وتضعه على مفترق طرق، تاركة له خيار فتح الباب على المستقبل او البقاء محبوساً وراء جدران الماضي الى الابد. هل يختار الماضي كعقاب له لأنه خسر حب حياته، أم يقرر صانع الأقفال فتح الباب بعد سنوات من العزلة؟ هذه هي الرهانات التي يطرحها المخرج دايفيد غوردون غرين من خلال شريطه المؤثر والحساس والحافل بالرمزية والصور (آل باتشينو صانع اقفال لكنه يرفض صنع مفتاح لنفسه) الذي يتجلى عبره آل باتشينو بشعره الطويل ونظراته الحائرة ومشيته المتثاقلة، في اداء قادر على نقل احاسيسه وانفعالاته وحالاته النفسية الينا نحن المشاهدين بسهولة كأننا امام مرآة.
Manglehorn ابتداء من الخميس 2 تموز في صالات امپير
نبض