السجين الذي ظهر وهو يتلقى وابلاً من التعذيب في أحد الفيديوين الذين نشرا قبل أيام، هو "الصيد" الثمين الذي وقع في قضبة الجيش اللبناني، البعض يعتبره ارهابيًّا والبعض الآخر يعتبر الاتهامات الموجهة اليه "ظلماً كونه مؤيدًا للثورة السورية"، هو عمر الأطرش الشيخ الذي أثار الجدل قبل وعند وبعد توقيفه.
الاطرش الذي ترعرع في عائلة تضم ستة اشقاء، اربعة ذكور وفتاتين، كان يكمل درس الشريعة الاسلامية وهو شيخ معمّم ومسجل في دار الفتوى، وبحسب والدته مريم عز الدين التي زارته اليوم في سجن رومية "كان هادئا وموفقا في مدرسته، عمل في تدريس الشريعة في بلدته، وكان يخطب الجمعة في احد مساجدها".
مفتاح الوصل
عضو "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ عدنان امامه قال ان الاطرش "شارك في بداية الثورة السورية في اعتصامات في مختلف المناطق، وقطع الطرقات على صهاريج المازوت التي كان تُنقل الى النظام السوري، كما عمل على تأمين سكن وطعام وشراب للنازحين من خلال الجمعيات الخيرية. وكون عمر ابن عرسال التي كانت من اوائل البلدات التي استقبلت السوريين، كان هو مفتاح الوصل لأكثر من جمعية اذا أرادت ادخال مساعدات الى البلدة".
جملة اتهامات
ابن عرسال الذي اوقفته مخابرات الجيش في 22 كانون الثاني 2014 على طريق البقاع، "بعد توافر معلومات حول ارتباطه بإرهابيين داخل سوريا، وتأليفه خلية إرهابية تضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين" بحسب بيان صدر عن الجيش، تم الادعاء عليه بجرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بقصد القيام بأعمال ارهابية ونقل انتحاريين وتجهيز ونقل سيارات وأحزمة ناسفة وصواريخ ومتفجرات والاعتداء على الجيش في مجدليون وجسر الاولي واطلاق صواريخ على اسرائيل وحيازة اسلحة ومتفجرات. وبناء عليه اصدر قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبه مذكرة توقيف وجاهية بحقه في شباط من العام الماضي.
اعترافات ولكن!
من بين الاعترافات التي اقرّ بها ابن الاربعة والعشرين عاماً أثناء التحقيقات معه "ارتباطه بكل من المطلوبين الفارين عمر ابراهيم صالح الملقب أبو فاروق، ونعيم عباس وأحمد طه، وآخرين ينتمون إلى ما يسمى بكتائب عبدالله عزام وداعش وجبهة النصرة"، كما اعترف "بنقله سيارات مفخخة إلى بيروت، بعد استلامها من أبي خالد سوري الجنسية وتسليمها إلى الإرهابي نعيم عباس، وذلك بالتنسيق مع المدعو عمر صالح، بالإضافة إلى نقله أحزمة ناسفة ورمانات يدوية وذخائر مختلفة" بحسب بيان الجيش، لكن محاميه طارق شندب يقول " ان موكله أُجبِر تحت التعذيب على الاعتراف بأفعال لم يقم بها ونفى أمام قاضي التحقيق كل ما نسب إليه".
مواجهة الاعدام
" تم نقل الاطرش من سجن الريحانية الى سجن روميه، وقد طلبنا عدة مرات طبيبًا شرعيا للكشف عليه لكن كان دائما يُرفض طلبنا"، كما يقول شندب. وعلى الرغم من ان "العقوبة التي يواجهها الاطرش في حال ثبتت الاتهامات عليه تصل الى الاعدام" بحسب شندب، الا ان معنوياته كما قالت والدته "مرتفعة لأنه مظلوم"، والى الآن "لم يحضر اي جلسة محاكمة لا بل لم يتم تحديد اي جلسة له"، وفق محاميه.
الأطرش وعرفان
يقول الشيخ أمامه "كان عمر يحب الشيخ عرفان كثيرا وعندما اختفى في سوريا كان الاطرش يقول والله العظيم انا على استعداد ان اسجن مكانه اذا وافقوا على ذلك".
لم يصدق امامه ان الاطرش متورّط بعمل امني داخلي، "كان دائما يرافقنا وكنا نقول ان الاعمال يجب ان تكون دائما داخل سوريا، ونشدد في هيئة العلماء على ضرورة الا يتورط احد بعمل امني داخل لبنان لأن ذلك يخدم مصلحة النظام السوري، لكن ما يتعرض له السجناء من تعذيب يجعلهم يعترفون انهم وراء أشياء كثيرة. ويبقى ان ما وجّه الى الشيخ عمر من اتهامات لا يمكن نفيها او اثباتها حتى الآن".
نبض