رحلت ولم تتجاوز السبعين لكنك كنت في الريعان، لست ادري لماذا يستعصي علي الكلام في مصرع الورد؟
واذا كان الرثاء في حد ذاته موقفا صعبا يشق على الراثي، فما عساه اذا كان المرثي صديقاً تربطك به عشرة لم تنفصم الا بالموت، وتشده اليك صفات هيهات ان تنسى، لكني سأقول قولاً حلالاً بحروف قصيرة، لان الكلام في حياته كان أمراً عسيراً، وقد أمسى بعد فراقه شبه مستحيل. فالمحبة تجعل الكلام صعباً، فأنا لم اعرف رجلاً بمثل شموخه ولبنانياً عربياً بمثل لبنانيته وعروبته وانساناً بمثل قلبه، هو عندي الطهارة في الكف والنصاعة في اللسان والشهامة في الخلق، تجذبك اليه النكتة المرحة والفذلكة الظريفة والمداخلة الطرية والضحكة الحلوة في استقبال الناس في قلبه أولا، وفي بيته ثانيا، لقد شكل لي وللاصدقاء ولكل الناس، قارورة عطر اسدرت سدادتها فهي للناس، ولكن لمحبيه اولا.
غازي ناصر ولدت كبيراً ورحلت كبيراً.
عدنان ضاهر
نبض