يمكن أن يطول كثيراً الإتفاق بين السعودية وايران! لأن العلاقة بينهما تبدو ذاهبة الى التصعيد، فهل تبقى رئاسة لبنان فارغة ما دامت ايران والسعودية لم تتفقا؟
أليس هناك حلّ داخلي؟ هناك حلّ دستوري يلزم به الدستور، ولكن مجلس الوزراء لم يلجأ اليه بعد!
الحل هو في استعمال مجلس الوزراء حقه في حل مجلس النواب والدعوة الى انتخابات جديدة!
المادة 74 من الدستور تنص على ما يأتي: "اذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون، واذا اتفق حصول خلو الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً، تدعى الهيئات الانتخابية من دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية".
اذاً، فإن مجلس النواب ملزم على الفور بحكم القانون، أي حتى ولو لم يدعه رئيس مجلس النواب الى الانعقاد، ملزم الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية.
وتنص المادة 75 من الدستور على الآتي: "ان المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة أو أي عمل آخر".
فإذا كان يجب أن يكون اجتماع مجلس النواب فورياً لانتخاب رئيس للجمهورية، فإن رئيس مجلس النواب لا دور له في دعوة هذا المجلس الى جلسات تشريعية، ما دامت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن تعقد فوراً وبحكم القانون وهي تحجب وتأتي قبل أي جلسة تشريعية أخرى، لأنها جلسة انتخابية وليست جلسة تشريعية.
والمادتان 74 و 75 متطابقتان في دستور 1927 مع دستور الطائف.
يقول العلامة ادمون رباط في القانون الدستوري عن المادتين المذكورتين في مؤلفه: "الوسيط في القانون الدستوري اللبناني" دار العلم للملايين صفحة 677 يقول: "ولأنه (المشرّع الدستوري) شعر برهبة هذه اللحظة التي يتم فيها اختيار الرئيس الأعلى، فإن الدستور قد احاط هذه المهمة بسياج من التدابير الواقية...
- كتحويل المجلس النيابي هيئة انتخابية، خصيصاً لهذه الغاية (المادة 75).
- وذلك مع وجوب "الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة من دون مناقشة او اي عمل آخر" (المادة ذاتها).
- وفرض اجراء هذا الانتخاب في مدد مقيدة (المادتان 73 و 74).
(لم تتغير المواد 73 و 74 من دستور سنة 1926).
اذاً، فإن مجلس النواب ملزم أن يجتمع "فوراً" في الأيام التي تلي فراغ الرئاسة لانتخاب رئيس جديد.
فإذا تخلّف مجلس النواب عن القيام بهذا الإلزام الدستوري، فيجب حلّه! فالمادة 62 اناطت صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء، والمادة 65 اناطت بمجلس الوزراء صلاحيات:
..." 4 - حل مجلس النواب بطلب من رئيس الجمهورية اذا امتنع مجلس النواب لغير أسباب قاهرة عن الاجتماع طوال عقد عادي...".
فليست هناك أسباب قاهرة والدليل ان مجلس النواب عقد جلسة غير دستورية وتشريعية وغير انتخابية لتمديد ولايته.
وهل يعتبر تخلف مجلس النواب عن الانعقاد في دور عادي او عقدين استثنائيين او ردِّه للموازنة برمتها بقصد شلّ يد الحكومة، هل تعتبر هذه الحالات الثلاث من الناحية الدستورية ومن ناحية شلّ يد السلطة الإجرائية اضطراباً اقل خطورة من الإلزام الدستوري الوارد في المادة 74" والذي يقضي... "لأجل انتخاب الخلف (خلف رئيس الجمهورية) يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون..."؟!
أليست مخالفة هذا الموجب أكثر خطورة من مخالفة الموجبات الثلاثة التي تفضي الى شل يد السلطة الإجرائية؟ واذا كانت مخالفة المجلس النيابي في الحالات الثلاث التي هي: 1) الإمتناع عن الإجتماع طوال عقد عادي؟ 2) الإمتناع عن الإجتماع طوال عقدين استثنائيين متواليين 3) حالة رد الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل. اذا كانت مخالفة المجلس النيابي لهذه الحالات الثلاث؛ مجيزة لحله، فكيف بالحالة الأخطر التي تنص عليها المادة 74، والتي تقضي بأنه "لأجل انتخاب الخلف (خلف رئيس الجمهورية) يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون...".
أليست هذه الحالة أخطر من الحالات الثلاث وهي تجيز مثلها لمجلس الوزراء حل مجلس النواب بقرار يتخذه بثلثي الأعضاء؟
أليس تخلّف مجلس الوزراء عن اتخاذ هذا التدبير الدستوري تخلفاً يحاسب عليه في المستقبل؟ لأن يد السلطة الإجرائية مشلولة، وإن كان مجلس الوزراء يمارسها بالوكالة عن رئيس الجمهورية، الاّ أن هذه الوكالة يجب تفسيرها في اضيق نطاق، وليس في أوسع نطاق، كما يفعل مجلس الوزراء حالياً، لأن هذه الوكالة أعطاها الدستور لحالات استثنائية والمفروض انها اعطيت بالمفهوم الدستوري لزمن قصير جداً، لأيام وليس لأسابيع ولا لأشهر ولا لسنوات، كما يتصرف مجلس الوزراء الحالي، فمفهوم الوكالة المعطاة لمجلس الوزراء مرتبط بكلمة "فوراً" التي ينص عليها الدستور لاجتماع المجلس النيابي فوراً وبحكم القانون، ومجلس الوزراء يسأل في المستقبل عن توسيع صلاحياته الدستورية لنفسه بنفسه ويسأل عن امتناعه عن اتخاذ التدبير الدستوري الذي يلزمه به الدستور ضمناً بعدم حل مجلس النواب الممتنع عن "الإجتماع فوراً بحكم القانون لانتخاب رئيس جمهورية يخلف الرئيس الذي انتهت ولايته". ربما سيأتي وقت لمحاسبة الوزراء الأعضاء في هذه الحكومة ورئيسهم، لمخالفتهم الدستور وتخلفهم عن حل مجلس النواب! لأن المادة 80 من دستور الطائف التي أنشأت المجلس الأعلى مع سلطته بتجريم الرؤساء والوزراء الذين يخالفون الدستور ينطبق على مخالفة الإمتناع عن حل مجلس النواب والإمتناع عن الدعوة لانتخابات يسفر عنها مجلس نيابي جديد ينتخب رئيساً للجمهورية.
نبض