بتاريخ 6/8/2014، صدر قرار المجلس الدستوري بردّ الطعن في القانون الجديد للإيجارات وتكريس مطابقة القانون لأحكام الدستور اللبناني، ونُشر هذا القرار في الجريدة الرسميّة بملحق العدد /34/ تاريخ 19/8/2014، فشكّل وثيقةً تاريخيّة أقرّت بالظلم الحاصل بحقّ المالك منذ سبعين عاماً ولا تزال، ووضع قواعد لها قيمة دستوريّة. وفي هذه الناحية، اعتبر القرار أنّ ما حصل طيلة أكثر من سبعين سنة في قضية الإيجارات هو تعسّف مستمرّ في الحدّ من حقّ الملكيّة من خلال قوانين استثنائيّة متمادية التعرّض لحريّة التعاقد وأنّ هذه القوانين الاستثنائيّة تعبّر عن واقع غير سليم حول المعايير الحقوقيّة. كما أقرّ بأنّ الحقّ في السكن ليس موجباً على المالك بل على السلطات العامة، واستطرادًا وجب عدم ارتباط حقّ الملكيّة بالمصلحة العامة بمعنى أنّه لا يجب تأميم أو تكبيل هذه الملكيّة بإسقاط مفاهيم القانون العام. والأهمّ في هذا الإطار تأكيده أنّ المساواة تعني أن لا يستفيد أحد من منفعة مبالغ فيها وأن تتعرّض جماعة أخرى لضرر مبالغ. وفي ما خصّ المطالبة بالتعويضات كحقّ مكتسب، فقد جاء في القرار أنّ الأمان التشريعي لا ينشئ حقوقاً مكتسبة في ظلّ قوانين إيجار استثنائيّة.
ومن ناحية القانون الجديد للإيجارات، ومدى مطابقته لمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة والأمان التشريعي، فقد جاء في القرار أنّ القانون يوفّر مهلاً معقولة لتصحيح أوضاع الإيجارات القديمة وينشئ آليّة متدرّجة في تسوية حقوقيّة لأوضاع متراكمة منذ أكثر من سبعين سنة، كما يؤدّي إلى استعادة العمل بالقواعد العامة للتعاقد والنظريّة العامة للعقد، وهو يهدف إلى تحقيق عدالة متوازنة، وأكّد أنّ هناك حاجة لاستعادة المعايير في المنظومة الحقوقيّة التعاقديّة. أما العبارة الأهمّ في حيثيات القرار عن برنامج الزمنيّ فالقول إنّه يتضمّن عناصر متكاملة من خلال إرسائه قواعد حقوقيّة وآليّات متدرّجة زمنيّاً (12 عامًا) سعياً لمعالجة مسألة اقتصاديّة واجتماعيّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس الدستوري قضى بإبطال جزئي في القانون طال فقط المادتين /7/ و/13/ والفقرة "ب-4" من المادّة /18/. ومن المعلوم أنّ المادّة /22/ من القانون رقم 250/93 (إنشاء المجلس الدّستوري) تنصّ على الآتي: "يعلن المجلس الدّستوري في قراره أنّ القانون مطابق أو مخالف كليّاً أو جزئيّاً للدستور." وتنصّ المادّة /37/ من القانون رقم 243/2000 (النّظام الدّاخلي للمجلس الدّستوري) على أنّه "إذا أعلن القرار بطلان النصوص المخالفة للدّستور كليّا أو جزئيّاً، يعتبر النصّ الذي تقررّ بطلانه، كأنه لم يكن، ولا يرتّب أيّ أثر قانوني.
يُستفاد من النصّين القانونييّن بأنّ الإبطال يمكن أن يكون جزئيّاً وقرار المجلس الدّستوري هو الذي يرسم حدود البطلان، وبالتالي فإنّ جميع مواد القانون نافذة وسارية المفعول وقد بدأ تطبيقه اعتباراً من 28/12/2014، وصدرت أحكام قضائيّة بهذا الخصوص.
نبض