مسألة أقفال مراكز التجميل والترخيص لها بقرار من وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور في إطار حملة السلامة العامة غير المسبوقة، تكاد تشكل سابقة في ذاتها، بعدما تبيّن أن بعضها يقوم بممارسات شكلت وتشكل خطراً على صحة المواطنين وسلامتهم سجلت حالات تشويه عرضتها وسائل الاعلام. وأهمية قرار وزير الصحة أنه استند على سند قانوني اسأسي هو أن هذه المراكز تعمل من دون ترخيص من وزارة الصحة كما يفترض قانونياً.
الحملة شملت أو تكاد مختلف المناطق اللبنانية لخطورة الموضوع، وطرقت أبواب بيروت حيث وجه الوزير أبو فاعور الاتهام الى المحافظ زياد شبيب بأنه يتأخر في اتخاذ قرار اقفال المراكز غير المرخصة، وبأن بيروت هي المنطقة الوحيدة التي تقفل هذه المراكز فيها واصفاً العاصمة بأنها "جمهورية بيروت المستقلة" على أعتبار أنه ليس لوزارة الصحة في محافظ بيروت جهاز تنفيذي كسائر المحافظات يتولى شؤون الصحة فيها، مصلحة الصحة العامة التابعة لبلدية بيروت والتي ترتبط تسلسلياً بشبيب كونه رئيساً للسلطة التنفيذية في بلدية العاصمة، وهو يعرف تماماً حدود صلاحياته وأين تبدأ وأين تنتهي. وتبين للوزير فاعور والرأي العام أن المحافظ أتخذ قراراً بأقفال جميع مراكز التجميل غير الحائزة على تراخيص من وزارة الصحة العامة قبل أن يصدر ابو فاعور قراره بشهر ونصف الشهر.
وفي سيرة مراكز التجميل الطويلة، أن أصحاب مراكز التجميل فوجئوا بأن وزارة الصحة لا توقع على طلبات الترخيص والمستندات التي تقدموا بها، بذريعة عدم وجود قانون ينظم عمل مراكز التجميل، وفي حين حصل البعض على تراخيص والبعض الأخر على موافقات للسماح لهم بالعمل الى حين صدور قانون التجميل.
"بموجب نص تشريعي"
ويصف خبير قانوني متابع للملف ما يجري بأن "موقف وزارة الصحة من هذا الملف مليء بالتناقضات، فهي قررت قفل المراكز من جهة بذريعة أنها تعمل دون تراخيص، في حين تعمل على استصدار قانون ينظم منح التراخيص. وفي رأيه، أن عدم وجود نص تشريعي يشترط الترخيص المسبق لممارسة نشاط ما، يعني أن الادارة العامة لا يحق لها أن تفرض موجب الترخيص على اصحاب العلاقة، وذلك لأن الاصل أو القاعدة هي الاباحة في حين أن القيود على ممارسة أي نشاط هو الاستثناء من تلك القاعدة. ويمضي الخبير، بأن الدستور كرس مبدأ حرية المبادرة الفردية نصت البند (و) من المقدمة على "ان النظام الاقتصادي حر ويكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة"، ومن غير الجائز قانوناً بالتالي الحد من ممارسة نشاط ما بموجب نص تشريعي.
والرأي لدى الخبير القانوني، أن قرار شبيب بقفل مراكز التجميل في بيروت، أنما جاء دقيقاً واقتصر على المراكز غير المرخصة استناداً الى القانون الموجود منذ العام 1962 والذي يشترط الترخيص المسبق لمثل هذا النوع من الانشطة، وهو القانون المنفذ بالمرسوم رقم 9827 تاريخ 22-6-1962 المتعلق بتنظيم "مهنة التدليك الطبي والتجميل". وذلك قبل أن يصدر قانون خاص بتنظيم مهنة العلاج الفيزيائي التي حلت مكان التدليك في العام 1978 وصدر لاحقاً قانون أنشاء نقابة الزامية للمعالجين الفيزيائيين.
المراقبة الصحية
والرأي أنه لا يجوز بحسب قانون 1962 استثمار محلات التجميل الا بترخيص من وزارة الصحة العامة، على أن يمنح الترخيص للحائزين شهادة تخصص في التجميل من معهد معترف به. والأهم أنه يحظر على اختصاصيين أن يقوموا بهذه العمليات قبل حصولهم على تقرير خطي من طبيب قانوني، على أن تكون مراكز التجميل مستوفية للشروط الصحية وأن يخضع العاملون فيها للمراقبة الصحية للتأكد من سلامتهم.
ويرد الخبير القانوني الارتباك السائد في وزارة الصحة في التعامل مع مراكز التجميل، الى التمييز بين اختصاصي تجميل وطبيب تجميل، حيث يتم منح الاختصاصيين التراخيص بعد أستيفائهم الشروط المفروضة في قانون 1962. في حين لا يحظى أطباء التجميل بمثل هذه المعاملة بل يحصلون على موافقات موقتة بأنتظار صدور القانون الجديد.
وينتظر الاطباء العاملون في التجميل موقفاً من نقابة الاطباء في هذه المسألة، والمستغرب أن وزارة الصحة العامة لم تباشر البت بطلبات الترخيص وتوقيع الموافقات الموقتة للأطباء او التراخيص بالاستثمار للاختصاصيين الا بعد التأكد من تنفيذ قرار الاقفال.
والسؤال المطروح، والذي أثاره اصحاب مراكز التجميل في تحركهم الأخير، هو لماذا تأخير بت التراخيص قبل الاقفال، ومن سيتحمل الضرر الذي أصاب ويصيب هذه المؤسسات والعاملين فيها، وألم يكن الاجدى أحتضان هذه المؤسسات وإرشادها قانونياً بدلاً من اذلال العاملين فيها وقطع ارزاقهم وأجبارهم على الاقفال قبل البت في تراخيصهم ؟
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض