بعدما أشيع في الاسبوع الماضي أن مبادرة الحل لتثبيت متعاقدي كازينو لبنان ستتبلور هذا الاسبوع خلال اجتماع للادارة مع حاكم مصرف لبنان، بدأت ملامح هذا الحل والاجراءات الاصلاحية التي طالب بها الحاكم قبل الموافقة على تثبيت المتعاقدين تطفو على السطح عبر اتخاذ إدارة الكازينو سلسلة تدابير وصفتها بالإدارية والإنقاذية والجذرية". وأعلنت إدارة الكازينو أن هذه التدابير قضت باعتبار "عقود الأجَراء المتخلفين عن الحضور أو غير المنضبطين وغير المنتظمين أو غير المنتجين منتهية حكماً"، مؤكدة "عدم التراجع عن هذه الإجراءات الضرورية مهما كانت الإعتبارات والمراجعات في داخل الشركة أو خارجها، ذلك أن سلامة المؤسسة واستمرارها أمانة ومسؤولية معنوية وقانونية لا يمكن التهاون فيها أو مسّها في كل الأحوال". وأشارت الإدارة الى عقد سلسلة اجتماعات لمجلس إدارة الشركة واجراء مداولات في سبيل درس الوضع العام للشركة وتقييمه، بما يتخطى المعالجات الآنية، وبغية الحفاظ على تاريخها واستمراريتها وسلامتها، واعتبرت ما يلي:
"أولاً: إن إدارة الشركة اكبّت منذ عام 2010 على تطبيق خطة متوازنة بهدف الحفاظ على كازينو لبنان عنواناً وطنياً للسياحة والازدهار ومرفقاً يخدم نجاحه الدولة والمساهمين والحياة الكريمة للموظفين والمتعاقدين. وقضت إجراءات الخطة بمعالجة الامور الإدارية والمالية الشائكة والمتراكمة، وذلك عبر وقف التوظيف وتجميد الزيادات والترقيات ومراقبة العمل والإنتاج.
ثانياً: إن نجاح الخطة عاكسته ظروف خارجة عن إرادة الشركة وإدارتها. فتدهور الوضع الامني في الدول المجاورة وتأثيره على الوضع الاقتصادي في لبنان والذي حرم الكازينو من الروّاد العرب والأجانب، عوامل أضيفت الى عدم تمكن الشركة من ممارسة حقها الحصري المنصوص عنه في الامتياز، وتخلف بعض الموظفين عن الانتاج وعن الحضور، ما أدى إلى تراجع العمل وتدني العائدات المالية، الأمر الذي يضع مستقبل الشركة ووجودها على محك الشك والمجهول.
ثالثاً: تأسيساً على ما تقدّم، اضطرت الشركة إلى اتخاذ تدابير إدارية إنقاذية جذرية قضت باعتبار عقود الأجَراء المتخلفين عن الحضور أو غير المنضبطين وغير المنتظمين أو غير المنتجين منتهية حكماً، مع التأكيد على عدم التراجع عن هذه الإجراءات الضرورية مهما كانت الإعتبارات والمراجعات في داخل الشركة أو خارجها، ذلك أن سلامة المؤسسة واستمرارها أمانة ومسؤولية معنوية وقانونية لا يمكن التهاون فيها أو مسّها في كل الأحوال.
رابعاً: إن إدارة الشركة، الحريصة على العلانية والشفافية، رأت أنه من المفيد إطلاع الرأي العام على أسباب التدابير المتخذة وخلفياتها، وضرورة مساندتها، لكونها حيوية وإنقاذية Mesures de salut public هدفها الصالح العام، بعيداً من التسييس والتأويل أو أي هدف آخر".
وفي هذا السياق، أكد رئيس نقابة عمال الالعاب في الكازينو جاك خوري في اتصال مع "النهار" قرار الادارة صرف 191 عاملاً بحجة انهم غير منتجين، جازماً أن هذا الاتفاق حصل مع الأطراف السياسيين. وإذ اعتبر أن بعض الذين تنوي الادارة صرفهم غير منتج، أكد أن البقية مظلومون، وهؤلاء يقدر عددهم بنحو 100 عامل. أضاف: "كان في مقدور الادارة وضعهم في الاماكن التي تعاني نقصاً في الموظفين". وأشار الى أن بعض المصروفين لديهم عمل آخر خارج الكازينو، وهؤلاء لا يثيرون التعاطف، أما أولئك الذين لا يعملون خارج الكازينو فإن النقابة لن تتركهم وحيدين". وبحسب ما علمت "النهار"، سيتقاضى الموظفون المصروفون تعويضات إجمالية تصل الى حوالى 11 مليون دولار على أن تراوح للموظف الواحد بين راتب 12 شهراً و36 شهراً. وقد باشرت إدارة الكازينو فعلياً تبليغ العمال بالاستغناء عنهم تباعاً. وفي هذا السياق، تكشف مصادر متابعة للملف ان إدارة الكازينو كانت طلبت من شركة Deloitte المتخصصة في التدقيق إعادة دراسة شاملة حول كيفية إعادة هيكلة الوظائف في الكازينو، بالاضافة الى وضع لائحة بأسماء الاشخاص الذين يجب الاستغناء عنهم، وإستناداً الى هذه الدراسات وافق مجلس إدارة الكازينو في إجتماعه مساء اول من أمس على لائحة اسماء المصروفين بأكثرية 9 أعضاء من أصل 10.
وجاء في نص الصرف الموقع من المحامي النقيب ريمون شديد بتفويض من مجلس الادارة: "نظراً لعدم انضباطكم وانتظامكم في العمل وبالتالي عدم انتاجيتكم لدى شركة كازينو لبنان، مما يجعل استمراركم فيها من دون اي مبرر مقبول ويحول بالتالي دون ابقائكم في العمل، لذلك، تقرر اعتباركم مصروفين من العمل على كامل مسؤوليتكم اعتباراً من مساء يوم الجمعة 30 كانون الثاني 2015".
وبعد تبلغهم قرار الصرف، اعتصم الموظفون المصروفون في باحتي الكازينو الخارجية والداخلية، وعمدوا إلى قطع الطريق من الاوتوستراد إلى مدخل الكازينو.
ومساءً، عقد نقيب الموظفين والمستخدمين في كازينو لبنان فادي شهوان ونقيب موظفي العاب الميسر في الكازينو وسائر المناطق جاك خويري والنائب سيمون ابي رميا مؤتمراً صحافياً في الباحة الداخلية للكازينو. وأكد أبي رميا ان "الاصلاح يبدأ باستقالة مجلس إدارة الكازينو أو اقالته: ودعا حاكم مصرف لبنان ، "المسؤول الاداري الاول في الكازينو" الى العودة عن "الإجراءات التعسفية المتخذة، واعتبار كل الكتب التي وجهت الى الموظفين خالية من أي قيمة قانونية ومن دون أي مفعول". وأكد أبي رميا أن "التحركات الرافضة لقرارات مجلس الادارة ليس لها أي طابع سياسي، وأن المرجعيات السياسية لا تتعامل مع ملف الكازينو من منطلق المحسوبيات، وان قرار صرف 191 موظفاً هو قرار تعسفي حضّر في غرف سوداء، ولولا هؤلاء الموظفون لما كان هناك كازينو لبنان".
وقال: "نحن تابعنا ملف الكازينو من أساسه وتوصلنا الى تفاهمات مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشركة "انترا"، وطالبنا بخطة اصلاحية لان الكازينو في حالة انحدار". وكشف ابي رميا عن التقدم بدعوة قضائية لفتح ملف الاهدار في الكازينو، "ولدينا الكثير من المستندات والمعطيات".
بدوره اعتبر شهوان ان "ادارة الشركة هي الوحيدة التي تتحمل نتيجة اهمالها"، معتبراً ان "أي عملية اصلاحية لا تستند إلى قواعد العدل والإنصاف تكون كيدية".
يذكر أن الجمعية العمومية لمساهمي شركة "كازينو لبنان" كانت قد فشلت قبل نحو الأسبوعين بتمرير قرار بتثبيت نحو 200 موظف من العاملين في شركة "أبيلا" العضو المساهم في شركة "كازينو لبنان" نتيجة اعتراض المساهم الأكبر في الشركة "شركة انترا للاستثمار". وكانت قد ارتفعت في الفترة الماضية الاصوات المطالبة بإقرار إصلاحات داخل هذا المرفق قبل إتخاذ أي قرار بالتثبيت. وضمن هذه الاجراءات، الاستغناء عن الموظفين غير المنتجين والذين يحمّلون هذا المرفق أعباء وتكاليف كبيرة إضافية. وبحسب مصادر متابعة للملف، فإن هذه الاجراءات ستكون لها تداعيات إيجابية على نتائج الكازينو في المستقبل وستساهم في إنهاء مرحلة من عدم تحقيق الأرباح المطلوبة من هذا المرفق. علماً أن اكثرية الموظفين الذين تمّ صرفهم كانوا دخلوا الى الكازينو عبر دعم سياسي، أي ما يعرف بـ"الواسطة" السياسية، خلال الأعوام الماضية.
نبض