طاولت الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في سوريا نحو 300 موقع أثري دمر بعضها ولحقت اضرار ببعضها الآخر، في كارثة ثقافية انسانية لا تعوض. وأحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان"، الذي يتخذ لندن مقراً له مقتل 1171مقاتلاً جهادياً ينتمون بغالبيتهم الساحقة الى تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف في غارات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على سوريا منذ بدايتها قبل ثلاثة أشهر.
جاء في بريد الكتروني للمرصد: "ارتفع الى 1171 على الاقل عدد الذين تمكن المرصد من توثيق" مقتلهم خلال ثلاثة اشهر من غارات الائتلاف وضرباته على مناطق في سوريا، موضحاً أن القتلى هم 1046 مقاتلاً ينتمون الى "الدولة الاسلامية" وغالبيتهم من جنسيات غير سورية، و72 من "جبهة النصرة" الفرع السوري لتنظيم "القاعدة"، ومقاتل اسلامي آخر، و52 مدنياً.
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 أيلول الماضي أولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد شهر ونصف شهر تقريباً من بدء غارات الائتلاف الذي يضم دولاً عربية على أهداف في العراق المجاور.
وهذه الغارات التي مثلت التدخل الاجنبي الاول منذ نشوب النزاع في سوريا منتصف اذار 2011، تستهدف خصوصاً "الدولة الاسلامية" التي تسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم صرح في نهاية تشرين الثاني بان غارات الائتلاف الدولي على مواقع "الدولة الاسلامية" لم تضعف هذه المجموعة الجهادية المتطرفة.
الى ذلك، قتل أمس 20 مدنياً في غارات شنتها طائرات النظام على مدن مختلفة في سوريا، إذ سقط 12 شخصاً في الرقة، وخمسة في دوما قرب دمشق، وشخصان في حلب وشخص في درعا، استناداً الى المرصد.
وأفاد ناشطون سوريون أن فصائل من المعارضة المسلحة قصفت مقرات لميليشيات موالية للجيش السوري في مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية.
ونقلت شبكة "سكاي نيوز" عن الناشطين أن مسلحي المعارضة قصفوا بصواريخ "غراد" مواقع "الشبيحة" في القرداحة التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد، رداً على مقتل أكثر من 60 شخصاً في غارات لطائرات الجيش على حي الوعر في حمص.
وفي ريف العاصمة دمشق، قالت مصادر معارضة إن مجموعة من المسلحين شنت هجوماً خاطفاً على مقار القوات الحكومية في حتيتة التركمان في الغوطة الشرقية,مما أوقع قتلى وجرحى.
المواقع الاثرية
في غضون ذلك، جاء في تقرير لمعهد الامم المتحدة للتدريب والبحث أن نحو 300 موقع اثري في سوريا تعرض للتدمير او النهب او أصيب باضرار منذ بداية النزاع الدامي في هذا البلد قبل نحو اربع سنوات، لافتاً الى أن أكثر المواقع الاثرية تضرراً في سوريا يقع في حلب ودمشق وقلعة الحصن والرقة وتدمر.
وركز المعهد في تقريره على 18 منطقة في سوريا، معتمداً خصوصاً على صور الاقمار الاصطناعية، حيث تمكن من تحديد الاضرار في 290 موقعاً اثرياً مختلفاً، تعرض 24 منها للتدمير، و104 لاضرار جسيمة، و85 لاضرار متوسطة، و77 لاضرار مختلفة.
ورأى المعهد الذي حصل على مواد التقرير عبر برنامج "يونوسات" المتخصص بتحليل صور الاقمار الاصطناعية ان "هذا التحليل هو بمثابة شهادة على خطورة الاضرار التي تصيب الاثار في سوريا"، داعياً الى "جهود وطنية ودولية لحماية هذه المواقع".
ومن أكثر المواقع رمزية، والمدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو"، المدن القديمة في حلب وبصرى في درعا ودمشق، الى مئذنة الجامع الاموي في حلب، والمقابر في تدمر.
وقال مدير برنامج "يونوسات" اينار بيوجر: "انه امر محزن بالنسبة الى سوريا وبالنسبة الى العالم. الانسانية تخسر... الاف السنين من تراثها".
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض