يعتبر البعض أنه للتمكن من اتخاذ قرارات بشكل أفضل من المُهم تناول الطعام، إلاَّ أنَّ دراسة أجراها باحثون في جامعة "أوتريخت" بهولندا بيّنت العكس. فقد وجد الباحثون أن "الأشخاص ذوي المعدة الخاوية أكثر قدرة على اتخاذ قرارات أفضل".
أجريت الدراسة على مجموعة من الطلاب الجامعيين، طُلب منهم عدم تناول الطعام ليلاً، وعندما وصلوا إلى المختبر في اليوم التالي تمَّ إعطاء الطعام لبعض منهم، فيما لم يحصل الآخرون على الطعام. وبعد ذلك طُلب منهم القيام بمهمات متنوعة لمعرفة كيفية اتخاذهم القرارات. وخلال مهمتين اثنتين من أصل ثلاث شاركوا فيها، خضعوا لاختبار نفسي، يسميه علماء النفس Iowa Gambling Task (IGT) أي محاكاة عملية اتخاذ القرارات من واقع الحياة. شملت الدراسة الأولى 30 طالباً جامعياً شاركوا في تبادل الأموال، في حين شملت الدراسة الثانية المماثلة 50 طالباً. وأشارت نتائج هاتين الدراستين إلى أن "الناس كانوا أفضل في اتخاذ قرارات سريعة عندما كانت معدتهم خاوية".
أما في الدراسة الثالثة، التي شملت 46 طالباً، طرح على المشاركين 27 سؤالاً طُلب منهم خلاله الاختيار بين الحصول على مبلغ صغير من المال في الحاضر أو مبلغ أكبر من المال في المستقبل. وتبيَّن أنَّ المشاركين الذين لم يتناولوا الطعام كانوا أكثر ميلاً إلى اختيار الخيار الأخير، والعكس صحيح بالنسبة إلى أولئك الذين كانوا قد تناولوا الطعام. وبدا أنَّ الجائعين اتخذوا قرارات أحسن، وكان لديهم تصور أفضل في ما يتعلق بمكافآت كبرى في المستقبل. ووجد الباحثون أنَّ "اتخاذ قرارات في حالات حرجة مفيد". والوضع الحرج هنا، أو ما يسميه علماء النفس بـ "hot state"، تتكوَّن خلاله نسبة عاطفة مرتفعة ما يُمكِّن الشخص من اتخاذ قرار سريع وغير عقلاني.
ولفت الباحثون إلى أنَّ "هذه الدراسات تعتبر وللمرة الأولى دليلاً على أن "الأوضاع الحرجة" تساهم في تحسين عملية صنع القرار في ظل غياب اليقين، ما يشكل تحدياً للمفهوم التقليدي الذي يعتبر أنَّ الاندفاع في اتخاذ القرارات ضار". وتابعوا: "إن الفكرة المسبقة للناس التي تشير إلى أنَّ اتخاذ قرارات غير عقلانية ومعدتهم خاوية غير صحيح بالضرورة".
وأضافوا: "قد لا تجعل الأوضاع الحرجة بشكل عام، والجوع والشهية على وجه الخصوص، الناس أكثر تسرعاً في اتخاذ القرارات، بل تجعلهم أكثر اعتماداً على شعورهم الغريزي الذي من الممكن الاستفادة منه في اتخاذ القرارات المعقدة، وقد تزيد الأوضاع الحرجة من الاندفاع الذي لا يعتبر سيئاً بالضرورة".
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض