تنطلق في 4 كانون الأول المقبل المسرحية الكوميدية رقم 11 للفنان جورج خباز الذي بات يشكل حالة مسرحية، بعدما استطاع أن يستمر على مدى 11 عاما محافظاً على المستوى نفسه من النجاح والإقبال.
استمرار العروض على مدى ستة أشهر، هو بدوره حالة في بلد صغير مثل لبنان، يعاني مسرحه في الاعوام الأخيرة نوعا من الجفاء مع الجمهور لأسباب مختلفة، بعضها إقتصادي وفني. لكن خباز يتقن تلك الخلطة السحرية التي يُشعر فيها جمهوره بأنه ينتمي إلى العمل بأدق تفاصيله.
خباز قرر في مسرحيته الجديدة "ورا الباب" أن يعيش، مجددا، شعور المبتدئ فاستخدم طاقاته كلها لتقديم عمل متكامل بعيد عن أجواء أعماله العشرة السابقة في الفكرة والأسلوب والمعالجة، رافضا العيش على أمجاد نجاحاته.
اختار بطل العمل جورج خباز أن يسلط الضوء، هذه المرة، على الطلاق أو الإنفصال الذي ينتشر لأسباب عدة، مما يؤدي إلى تفكيك العائلة التي هي نواة المجتمع، وينطلق الى أصل المشكلة فيسأل: هل كان الزواج سليما؟ بدلا من السؤال: لماذا وقع الطلاق؟
ولماذا الطلاق في هذه المرحلة؟ يرى خباز أن انتشار هذه الآفة هو السبب الأساسي، إضافة إلى أن العائلة هي رأسمالنا الأول. لكن ظروف العلاقة، ويا للأسف، تتبدل من خلال اقتباس عادات بعيدة عنا، وافتقاد القناعة، واستقلال المرأة اقتصاديا مما يجعلها مستغنية عن الرجل، رأس البيت.
وهل تحضيرك العمل جعلك حذرا في اتخاذ خطوة الزواج؟ قرار الزواج ليس سهلاً، يقول، وعلى الشريك أن "يتنسّك" لإنجاح هذه المؤسسة.
"ورا الباب" تروي حكاية رجل وامرأة مضى على انفصالهما ثلاث سنوات. وفي الوقت الذي بدأت فيه المرأة تعيش قصة حب جديدة، يعود الزوج إلى البيت محاولاً ترميم العلاقة وإحياءها من جديد. أبطال العمل الحقيقيون هم الأولاد المعلقة صورهم على الحائط، والذين في أغلب الأحيان يدفعون الثمن باهظاً في حياتهم ومستقبلهم نتيجة انفصال الوالدين.
المسرحية غريبة وجديدة في معالجتها، يتابع خباز، لأن الشخصيات الأخرى هي نماذج من المجتمع وليست شخصيات حقيقية. وسنتابع بقالب كوميدي كيف تتداخل هذه العناصر كلها في حياة كل ثنائي متزوج، منذ لحظة اللقاء بينهما، مروراً بأدق تفاصيل يومياتهما وأهم مراحل علاقتهما.
المسرحية ستظهر للمشاهد، من خلال كوميديا الموقف، كم يمكن تفادي الكثير من الأخطاء لإستمرار العلاقة وعدم بلوغها الطريق المسدود، وأهمية الشغف الفكري في العلاقة الذي ينعش الشغف الجسدي والروحي بين الشريكين. ورغم واقعية القصة يؤكد خباز أن المسرحية تميل الى العبثية.
خباز يؤكد أن مسرحيته موجهة إلى فئات المجتمع جميعها، والكل معني بتفاصيلها وخصوصا أفراد العائلة.
وهل يمكن أن يكون لتكرار الوجوه نفسها في مسرحياته تأثيره السلبي، يؤكد خباز أن معظم المسارح التي نجحت حافظت على فريق العمل نفسه مثل مسرح عادل إمام وشوشو وزياد الرحباني والأخوين رحباني... برأيه، المحافظة على الهوية لا يعني التكرار. ومع هذا يطعّم أعماله بوجوه جديدة وبأدوار أساسية، تماما كالتعاون، هذه السنة، مع طلال الجردي ومي سحاب إضافة إلى الممثلين الأوفياء لمسرحه: سينتيا كرم، جوزف آصاف، لورا خباز، غسان عطية، عمر ميقاتي، بطرس فرح، جوزف سلامة، وسيم التوم. إضافة إلى الفرقة الراقصة.
وهل يسعده أن يكون المسرح شبه الوحيد الذي يستمر بنجاح منذ أعوام؟ فيقول: "أكيد لأ، لأن سوق الصاغة مثلاً بيشغّل بعضو... هيدا إذا بدي إحكيكي تجارياً". ويضيف أن فن المسرح من أصعب الفنون "هو فن إنساني وإذا مش كل عروقك مليانة إنسانية ما بتقدري تشوفي وجع الناس وهواجسهم". المسرح لا يمكن أن يقوم على النظريات والتعالي، أو على التركيب من هنا وهناك... في وقت أصبح المشاهد منفتحا على الدنيا، وبكبسة زر يستطيع متابعة أهم لوحة مسرحية... بما معناه ليس من السهل اليوم إبهار الناس.
خباز الذي يبتعد عن التلفزيون بقرار شخصي، يعود كممثل قريباً في مسلسل من إنتاج سوري لبناني. إضافة إلى فيلم سينمائي بصدد كتابته بعد نجاح فيلمه "غدي" ونيله جوائز في أكثر من مهرجان عالمي.
"ورا الباب"
كتابة إخراج وإنتاج: جورج خباز
تأليف وتلحين الأغاني: جوزج خباز
توزيع موسيقي: شارل شلالا وإيلي حردان
تصميم رقص: لارا خباز وسحر بو خليل
ديكور: طوني كرم
مسرح شاتو تريانو، الزلقا، من الأربعاء إلى الأحد (8.30 مساء).
نبض