ماذا تريد مصر تحديداً؟

جائزة - الكاتبة ليدي سالفير فازت بالـ"غونكور" و"لا بكاء"
Smaller Bigger

مُنحت "غونكور 2014" للسيدة المولودة من رحم طفلة تَحدّثت لغة فرنسية متعثّرة شابتها اللهجة الإسبانية. ربما يكون الامتياز الأدبي، انتقام المرأة الناضجة للفتاة التي تعرّضت للمهانة بسبب هذا التقصير اللغوي، وعرفت الخشية من التهميش الاجتماعي على خلفية الانتماء إلى بيئة عمّالية، وعلى خلفية النشأة في منزل بسيط كاد أن يُشعرها بالعار.


لأكثر من تفصيل، لم تكن الكاتبة ليدي سالفير، تالياً، الاسم الأوفر حظاً لنيل الـ"غونكور"، قبلة الجوائز الأدبية الفرنسية، وإن تبدّت الهوية التأليفية المُعترف باستحقاقها لأعوام خلت. تردّد أن التكريم، في نسخته هذه، ربما يذهب في اتجاه كاتب جزائري يُعبّر بالفرنسية وتجاسر على التقرّب من جدارية العلاقة الجزائرية الفرنسية الملتبسة الملقاة في مناخ العبَث، "الغريب". على مقربة من الجائزة، بدا الجزائري كامل داود الذي أعاد التصدّي لنص ألبر كامو المحوري ليستنبط "مورسو، تحقيق مضاد". غير أن الكلمة الفصل قيلت في النهاية، ليذهب الامتياز ويتمهّل عند تجربة روائيّة تتعامل مع إسبانيا المعتقلة في براثن النظام الفرنكوي.
منذ السطور الاستهلالية لرواية ليدي سالفير "لا بكاء" (الصادرة لدى "سوي") نُستدرج إلى مناخ النضال الاجتماعي وإلى مطرح جغرافي وزمن تاريخي يلائمانه تماماً. نقرأ: "باسم الآب والابن والروح القدس، يرفع سيادة المطران ورئيس أساقفة بالما يَدَه المُجلّة حيث يلمع الخاتم الراعوي، ليدلّ القضاة إلى الفقراء السيّئين. يخبرنا بذلك جورج برنانوس الكاثوليكي الورع. نحن في إسبانيا في 1936. توشك الحرب الأهلية على الاندلاع، وأمي واحدة من هؤلاء الفقراء السيئين. الفقيرة السيئة هي الفقيرة التي تتكلم. في 18 تموز 1936، تفتح والدتي فمها للمرة الأولى في حياتها. تبلغ الخامسة عشرة وتقيم في احدى قرى كاتالونيا العليا المنسية، حيث يتمسّك ملاّكو الأراضي منذ قرون عدة، بإبقاء عائلات كمثل عائلتها في فقر مدقع".
تنبش الكاتب الفرنسية ها هنا في إرثها العائلي وهي المتحدرة من ثنائي إسباني جمهوري تعرّض للنفي إلى جنوب فرنسا. تعود إلى الجذور إذاً. تستدعي مواطنها في الكتابة جورج برنانوس الكاثوليكي أيضا، المؤيد للملكيّة والشاهد على ارتكابات نظام فرنكو. تستحضره بغية أن تأتي بوجهة نظر إضافية، إزاء قصة الحرب المريرة التي لم تسكت أوجاعها بعد. في حين يضارع كلام برنانوس، صوت أمها مونسي.
عند الحديث عن النسب التأليفي والشغف الروائي، تسمّي الكاتبة إلفريدة يلينيك، وتذكر أيضا ميشون وإريك شوفييار بسبب قدرته على "البوح بأمور مهمة تحت ستار الفكاهة".
نجد في رصيد الكاتبة عنوان "سبع نساء"، بينما تُبرز في جميع نصوصها نماذج ذكوريّة مستبدة ولا سيما لجهة الأبّ، تأتي كصدى لتجارب أبناء ذاكرتها السقيمة. بين روايتها الأولى "التصريح" (1990) والرواية المكللة بالفوز المرجو "لا بكاء"، حقبات من التنقيب عن الصوت الكتابي الأجدى. أعوام دأبت خلالها سالفير، الطبيبة النفسانية قبل أن تصير الكاتبة، ترصد دواخل الناس. ربما تكون في "لا بكاء"، وصلت إلى قعر روحها وتصالحت معها، في قالب لغوي يمزج بين القشتالية والفرنسية، وهو تمرين يصلح إجهاراً علنيّاً، ربما.


[email protected]
Twitter: @Roula_Rached77

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.