الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 24 °

إعلان

أمين عام البيشمركة لـ"النهار": لهذا سقطت الموصل والانبار ووصل "داعش" اربيل

المصدر: "النهار"
فرج عبجي
فرج عبجي
A+ A-

لا يبدو ان القضاء على "داعش" في العراق سيكون مسألة سهلة وقريبة الا انها غير مستحيلة. فهجوم التنظيم الارهابي على العراق كشف ضعف الجيش العراقي وهشاشة بنيته العسكرية والاستخبارية وعدم قدرته على حماية البلاد من اي هجوم. ويعتبر البعض ان فشل الجيش في مواجهة "داعش" تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية التي حكمت البلاد منذ العام 2004 والتي لم تتمكن من بناء جيش يقوم على عقيدة جامعة. ويذهب آخرون الى اعتبار أن سياسات رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الخاطئة والكيدية سهَلت دخول التنظيم الارهابي الى بلاد الرافدين والخلافات السياسية الموجودة بين الحكومة المركزية والقيادات السنية سمحت بتوافر بيئة حاضنة له في المحافظات السنية.
أمين عام وزارة البيشمركة في إقليم كردستان الفريق جبار ياور تحدث لـ"النهار" عن الاوضاع في العراق عموماً والاقليم خصوصاً في ظل تهديدات "داعش" الذي احتل عدداً من المحافظات العراقية، وصولاً الى كوباني المحاصرة.


البيشمركة تنهك "داعش"
القيادي العسكري الكردي رحب بالمساعدات الدولية التي أعطيت للاقليم الذي يخوض حرباً مصيرية مع "داعش". واعتبر أن "المساعدات العسكرية التي وصلت الى الاقليم انقذته من السقوط بيد التنظيم الارهابي وجعلت قوات البيشمركة تنتقل من موقع المدافع السلبي الى موقع المهاجم مع تكبيد "داعش" خسائر كبيرة".
ولا يتردد ياور بالقول أن "وضع البيشمركة في حربها ضد "داعش" أفضل بكثير من وضع الجيش العراقي، وهي في قتال مستمر على طول حدود تمتد على 1050 كم وتمر بخمس محافظات عراقية بدءاً من محافظة الموصل الى أربيل مروراً بكركوك وصلاح الدين وصولاً الى ديالى". ويوضح ان "قوات البيشمركة حررت سد الموصل وتواصل تحرير باقي المناطق التي سقطت بيد "داعش" وتضع خططاً محكمة لذلك".



عن سقوط الموصل والانبار
ويعزو ياور سقوط الموصل والانبار الى اسباب عدة، ابرزها هشاشة الجيش الموجود في المحافظتين. ويعتبر ان "الجيش الموجود في الموصل هش والفرق العسكرية الست التي يتألف منها فشل في الصمود في وجه "داعش" ناهيك بالمشكلات السياسية بين الكتلة السنية وحكومة بغداد والتي منعت هذه القوات من محاربة داعش في الموصل وصلاح الدين وأجزاء من كركوك، فاما سلمت عناصر هذه الفرق أسلحتها المتطورة والثقيلة للتنظيم وهربت او انخرطت في صفوفه وراحت تقاتل الى جانبه". واضاف: " كذلك فان عدم وجود عقيدة قتالية مشتركة بين عناصر الجيش الاتحادي وضعف الاسناد الجوي كلها عوامل اسهمت في انهيار الجيش بسرعة واحتلال داعش عدد من المحافظات العراقية ولاسيما منها السنية".



صعوبة تحرير المناطق السنية
وعن وضع الجيش العراقي في المحافظات عموماً، قال انه "يجد صعوبة في تحرير المناطق ذات الاغلبية السنية من "داعش" مثل الانبار وصلاح الدين والموصل لاسيما بعد انهياره في 10 حزيران الماضي واستيلاء الارهابيين على اسلحته". واعتبر ان القوات العراقية لم تتمكن رغم استخدامها كل الوسائل المتاحة من تحرير هيت في الانبار ومركز صلاح الدين تكريت". ويوضح ان " الواقع الميداني على الارض يبيّن ويا للاسف أن داعش يسيطر فقط على المناطق ذات الاغلبية السنية ونحن نأمل من الاخوة السنة الذين اصبحوا بدورهم يعانون من ظلمه ان يتعاونوا في المستقبل مع الحكومة الاتحادية ومع حكومة الاقليم للتخلص من كيد هذا التنظيم الارهابي والقضاء عليه".


كيف وصل "داعش" الى حدود اربيل؟
وفي سؤال عن كيفية وصول "داعش" الى الاقليم رغم العلم بنيته احتلال المنطقة، يجيب بأسف: "علمنا قبل هجوم التنظيم في 10 حزيران على الموصل انه يعد شيئاً غير جيد بالنسبة الى العراق وللموصل، وابلغنا من خلال اللجان المشتركة والاجتماعات التي كنا نعقدها في بغداد ان هناك تحركات مريبة وخطرة تحدث على الحدود مع سوريا وانه يجب ضربها في مهدها ولكن لم نلق اذاناً صاغية ورأت الحكومة الاتحادية ورئيسها نوري المالكي ان ما نطرحه من باب المزايدات، وحتى عندما هاجم "داعش" الموصل طلبنا منهم السماح لنا بمساندة القوات الاتحادية الموجودة هناك، فجاء الرد انها قادرة على صد الهجوم فحصل ما حصل وسقطت الموصل وهجر المواطنون منها، ووصل "داعش" نتيجة سياسة المالكي الخاطئة الى حدود بغداد". وعن سبب وصول التنظيم الارهابي الى اربيل، قال: "عندما بدأ هجوم داعش تصدت البيشمركة له بكل ما اوتيت من قوة لكنها لا تملك اسلحة حديثة كتلك التي سيطرعليها التنظيم في الموصل وذلك لأن حكومة المالكي لم تجهز قوات البيشمركة وتدربها يوما ولم تسلحها وتمولها رغم انها قوات حكومية رسمية وفق الدستور الاتحادي". واضاف: "رغم ذلك صمدت البيشمركة منذ 10 حزيران وحتى بداية شهر آب في وجه "داعش" لكن عندما نفدت الذخيرة لدينا ولم نعد نملك اي مصدر للحصول عليها، تمكن من خرق دفاعاتنا والتقدم باتجاه اربيل، ولكن بفضل مساعدة واشنطن وعدد من دول التحالف تمكنا من تغيير معادلة الدفاع السلبي عن اربيل الى الهجوم على "داعش" والعمل على تحرير اراضينا".



بغداد لن تسقط حاليا
واستبعد القيادي الكردي ان تسقط بغداد في الوقت الراهن وفق المعطيات الامنية الموجودة حاليا على الارض، مشيراً الى ان "الجيش العراقي حتى اللحظة قادر على حماية بغداد ومنع دخول داعش المنتشر في مناطق قريبة من بغداد مثل عامرية الفلوجة والصقلاوية والرمادي".


ساعدنا كوباني على قدر المستطاع
وفي رده على الانتقادات التي صدرت من بعض الجهات الكردية من داخل كوباني عن ضعف المساعدات التي قدمت من الاقليم للمدينة المحاصرة، قال:" رغم التباين الموجود مع بعض الاحزاب السياسية الكردية في المدينة، ابدى الاقليم استعداده لدعم الاخوة في المدينة وطلبنا من واشنطن ومن الحلفاء مساعدة المقاتلين الاكراد الصامدين، ونحن ساعدناهم قدر المستطاع وفق ما اعلن رئيس اقليم كردستان، لأننا لا نملك المزيد وننتظر المساعدات الدولية، فالاقليم يضم اساسا 5 ملايين شخص واضيف اليهم مليون ونصف المليون نازح من سوريا ومن المحافظات العراقية نعمل على مساعدتهم والاعتناء بهم وذلك يشكل عبئاً كبيراً علينا ".
وأوضح ياور أن "السبب الاكبر لعدم تمكن الاقليم من مساعدة كوباني كما يجب، هو وضعها الجغرافي الصعب والمعقد والبعيد 300 كلم عن الحدود السورية وعدم القدرة على ايصال المساعدات اليها، فوضع كوباني يشبه وضع غزة او سنجار من الناحية الجغرافية".



الغارات الجوية
ولا يتخوف ياور من بقاء "داعش" الذي يعتبره امتداداً للقاعدة في افغانستان، ويشير الى أن "الوضع في العراق وسوريا اليوم شبيه بوضع تورا بورا وافغانستان، والضربات الجوية حسب تقديراتنا مفيدة جداً لقوات البيشمركة ولكوباني وحتى للحكومة العراقية لانها توقف تقدم مسلحي داعش وتنهكهم، وتدمر مخازنه واسلحته الثقيلة، ولكن لتحرير المناطق بشكل كامل من هذا التنظيم الارهابي يجب ان يكون هناك عملية دولية متكاملة كما حدث في افغانستان وتتبعها حملة تدريب فعلية للقوات العراقية للتمكن من الدفاع عن نفسها". ويردف قائلاً: "الا انني استبعد ان يسمح بتدخل اجنبي بري في العراق حالياً في ظل النزاع الحاصل بين القوى السياسية الموجودة في السلطة".



لا توسع كردياً
وعن ما يتردد في الاروقة السياسية عن تمدد كردي في محاولة لبناء الدولة المنتظرة، يجيب ياور: "نحن جزء من الدولة الاتحادية ولا يتمدد احدنا الى الآخر، وحتى الآن ليس هناك أي حدود دولية رسمية بيننا وبين الحكومة الاتحادية، نعم لدينا بعض المشاكل في عدد من المناطق من الناحية الادارية، ونحن حالياً، اي حكومة الاقليم وبغداد يتهددنا خطر داعش وعلينا القضاء عليه اولاً وبعد ذلك نحتكم الى الدستور في حل المشاكل العالقة مع حكومة بغداد في شأن الارض والنفط والميزانية وقوات البيشمركة".



[email protected]
twitter:@farajobagi

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم