تغيُّر في أسعار المحروقات اليوم... كيف أصبحت؟

هل تحركهم أصابع مخابراتية؟
Smaller Bigger

شهرتهم تخطت الحدود، أسماؤهم باتت عابرة للقارات، ينتظرهم الملايين خلف الشاشات، كيف لا وعالم الغيب السياسي والاقتصادي والأمني مكشوف أمامهم كما يدّعون، إنهم المنجمون الذين استقطبوا في السنوات الأخيرة اهتمام الناس، فبعد أن اعتدنا على رؤية وجوههم مرة في رأس كل سنة، باتوا اليوم من "أهل البيت"، لا يفارقوننا بعد أن غزوا المحطات الفضائيات والمحلية.


الترويج لظهورهم يبدأ قبل أيام، يتسمر المشاهدون لمتابعة أحداث الكون المقبلة، تدق ساعة الصفر، يرفع الستار، لنجدهم بكل جدية ووقار يجلسون، وكأن هموم الكون يحملون، يبدأون بتنبؤاتهم، لا يتقبلون أي سؤال أو استفسار من المقدم، فالصورة التي ظهرت لهم من عالم الماورائيات "مغبشة" وكل واحد يفهمها على "ذوقو".
زلازل، حروب، متفجرات، نكسات صحية للسياسيين والمشاهير ورجال الدين، كلام بالعموميات للاحداث المنتظرة، يصيب بعضها وبعضها الآخر يخيب ليتم تمديد الزمن لها علّها تصبح واقعاً يوماً ما. فقد اختلط الفلك بالتنجيم وبات الجمهور العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص وعلى تفاوت ثقافته أسير توقعات الغد.



لكن كيف استطاع هؤلاء السيطرة على عقول البعض؟



"التنجيم وادعاء البعض استباق المستقبل من خلال الهام ورؤى ما هما إلا دليل على الإفلاس الفكري والمعنوي والثقافي الذي يعانيه مجتمع بأسره، مجتمع تأثر بسخافات وترهات وأكاذيب وأضغاث أحلام و تأليفات وتوليفات أشخاص أقل ما يمكن القول عنهم أنهم امتهنوا مهنة اقناع الناس بترهاتهم"، وذلك بحسب ما قاله الدكتور في علم النفس العيادي نبيل خوري لـ"النهار" والذي أضاف: " اقناع الناس بالترهات ليس صعباً في ظل وجود حالة من اليأس والخوف من المستقبل، حال من الفقر الثقافي والمعنوي والمادي".


ولكن من اين يأتي المنجمون بما يدلون به، أجاب: انه مجموعة من القراءات، فالمنجم يتمتع بقدرة على قراءة ما بين السطور، كما يتابع توقعات سياسيين أو اعلاميين محترفين ويبني عليها أموراً تثير الصدمة والإعجاب، لذلك فان ضعاف النفوس وقليلي الذكاء و الثقافة والقدرات التحليلية يتأثرون به " .
واعتبر خوري ان هناك مسؤولية كبيرة "تقع على وسائل الإعلام التي تروج لهم بهدف جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين والمستمعين وبأي ثمن كان، فتقوم بتضخيم هؤلاء من خلال عرض ما أصابوا من تنبؤات واخفاء ما أخفقوا بها، والذي تصل نسبته الى ما يقارب السبعين بالمئة، وهذا من باب غسل الأدمغة الفارغة والضعيفة" . كما ان خوري حمّل المسؤولية للمجتمع الفارغ من كل مقومات ثقافية والذي لا يريد أن يحلل كي لا يصل إلى خواتيم غير سعيدة ".
وعن شخصية المنجم، قال انها " شخصية مؤهلة للكذب من دون أن يرف لها جفن "، وأشار الى ان "البعض منهم يروجون أفكاراً يراد منهم أن يروجوها وهي ممولة إما من أجهزة استخباراتية أو من مرجعيات تمتلك المال، لتضع في رأس الشعب مجموعة أفكار قد لا يضعها وحده بنفسه وإن لم يكن لدي اثبات حسي على هذا الاتهام "، وفق ما قال خوري.
وختم خوري مستهزئاً: " في السنة القادمة سيشهد جنوب شرق اسيا اعصاراً وتحديداً في اليابان كما سيقع عدد كبير من القتلى والجرحى في الشرق الأوسط، وأتوقع كذلك احراق دواليب على بعض الاوتسترادات وأن تكون الطريق غير سالكة تجاه منزل أحد السياسيين، بالإضافة إلى غيمة سوداء وحالة حزن فوق احدى القرى ".


تجار أنانيون
وفي استطلاع لبعض الآراء، رأت رنا أن "المنجمين تجار، لا يأبهون إلا بمصالحهم الشخصية وكسب المال"، وقالت: " في الوقت الذي يمر فيه لبنان بوضع دقيق وخطير يطلّون علينا بين الحين والآخر ليتلاعبوا بمشاعرنا. أذكر في الفترة الأخيرة، ان أحد المنجمين نشر توقعاته السلبية التي أثارت بلبلة وحالة من الرعب، وكأن المواطن اللبناني لا تكفيه المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعاني منها حتى يأتي هؤلاء لـ "يزيدوا الطين بلة"، مضيفين هموماً على همومنا برسمهم مستقبل قاتم للبلاد، ما يجعلنا أكثر تشاؤماً و يأساً".


المخابرات تحركهم
قراءة علي مختلفة، ففي رأيه، "المنجمون هم مجموعة أشخاص تحركهم مخابرات خارجية وتجار على اطلاع بالأحداث، وكل ذلك لمآرب سياسية، وعندما لا تؤمن لهم "خبرية" لبثها يتحدثون بالعموميات". ويطرح أمثلة "كالتنبؤ بموت زعيم عربي وزعمائنا في آخر سنوات عمرهم "، أو يطرحون شائعة لمآرب شخصية " فلم ننس بعد تنبؤ أحد "المبصرين" بغلاء أسعار العقارات في احدى المناطق والهدف الكامن وراء تلك الشائعة، أما حديث احدى المنجمات عن خطر محدق بزعيم عربي وتكتمها عن التفاصيل الا إذا قابلته وجهاً لوجه كان لتطلب موعداً منه على الهواء والغايات مادية لا تحتاج الى تشكيك ".


لا أصدق .. ولكن
رغم عدم تصديق زينب للتوقعات إلا أنها تعتبر نفسها متابعة جيدة لكل جديد يصدر، فـ"التنبؤات الجيدة تزيدني أملاً بعالم أفضل أما التوقعات السيئة فأحاول عدم التوقف عندها، لكن للأمانة بعض المنجمين يصيبون أحداثا كثيرة"، كيف؟ "لا أعلم قد يكونون محللين ممتازين لكن في جميع الأحوال، اللبناني معروف بحشريته فكيف إن تعلق الأمر بالاستطلاع عن مستقبل".


لعب على المشاعر
أما بالنسبة لنادين فهي لا تؤمن بما يقوله المنجمون الذين يلعبون بمشاعر الناس مستغلين ضعفهم وقلة حيلتهم في التأثير بأحداث أكبر منهم بحسب قولها حيث أضافت "هم محللون لا أكثر يتابعون أحداث العالم ويرون ما توصلوا إليه من استنتاجات، قد يكونون على مقربة من أصحاب القرار ما يساعدهم في نجاح أكبر عدد من توقعاتهم". وعما إذا كانت تتابع الحلقات التلفزيونية التي يظهرون خلالها أجابت: "كلا، أشعر أنها مضيعة للوقت وكل من يتابعهم ضعيف النفس والأمل ".


ادعاءات "مزيفة"
عالم الفلك البروفسور اللبناني – الأميركي جورج الحلو الذي ينتمي إلى مؤسسة "ناسا" الأميركية كان قد كشف في احدى المقابلات التلفزيونية وبالحقائق زيف ادعاءات المنجّمين، فعلم الفلك يتطلب اختصاصاً علمياً وأكاديمياً يمتد أعواماً ويفترض الكثير من الجهد والبحث والمعرفة، و ليس كما يروّج له بعض منجمي الشاشات الصغيرة حيث يقتصر وفق هؤلاء على الكواكب ورصد حركاتها بالعين المجرّدة وليس بالآلات والتلسكوبات والجداول العلمية.
وبينما يتأرجح المشاهدون في مد وجزر التنبؤات يبقى السؤال لماذا لم يتنبأ أحد ممن يدعون علم الغيب بظهور" داعش " وتمزق الخرائط وظهور شلالات الدم في دول باتت أشلاء ؟!


 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/21/2026 11:56:00 PM
غراهام: على ترامب المضي ضد إيران والتراجع سيكون كارثة… والمنطقة على أعتاب تغيير تاريخي
العالم العربي 2/22/2026 1:30:00 PM
 قادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي
الخليج العربي 2/22/2026 12:08:00 PM
تُجسِّد هذه المناسبة الوطنية عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية
المشرق-العربي 2/22/2026 6:40:00 AM
أكّدت الدول الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.