انفجر الوضع في الشارع اللبناني بعد اعلان "الدولة الإسلامية" ذبح الجندي الشهيد عباس مدلج والذي جاء بعد ما يقارب العشرة أيام من نحر الرقيب علي السيّد. الانفجار ترجم بقطع طرق وانتشار مسلح في أكثر من منطقة، وصل إلى حد المطالبة بطرد اللاجئين السوريين ثم الاعتداء عليهم وحرق خيمهم، ويتزامن ذلك مع ارتفاع منسوب الاحتقان ضدهم بعد خروج مسلّحين يحملون الجنسية السورية من داخل مخيمات عرسال شاركوا في الاعتداء على الجيش أثناء المعارك التي وقعت في الثاني من آب الفائت.
الأمر لم يقتصر على ذلك، بل عادت ظاهرة الخطف والخطف المضاد لتطرح نفسها بقوة على مسرح الأحداث اللبنانية على أساس مذهبي خصوصاً في منطقة البقاع.
اليوم، يقع العسكريون الأسرى تحت تهديد سكين "داعش"، الذي لم يتورع عن استخدامه مرتين، وها هو يعلن استعداده إعادة الكرّة ما لم تترجم مطالبه واقعاً، في ظل اصرار الحكومة على رفض المقايضة مطلب التنظيم، وبين هذا وذاك الوضع الأمني على فوهة بركان فهل تتطلب المرحلة الاستثنائية التي نمر بها استدعاء الجيش عناصر الاحتياط؟
العميد المتقاعد أمين حطيط اعتبر في اتصال مع "النهار" أن الوضع الأمني الحالي يتجاذبه تياران، " الاول يريد أن يحفظ الأمن بشتى الوسائل ويهرب من الفتنة بأي طريقة، والثاني يستثمر في الارهاب أو الخلل الأمني، التيار الأول هو الأرجح في لبنان اليوم على رغم المخاوف التي تبدو في الأفق، الوضع الأمني حتى الآن تحت السيطرة مع وجود مخاوف وقلق لأن الخوض والتحرك في الميدان دائما يخفي مفاجآت"، وعما اذا كانت المرحلة الحالية تتطلب استدعاء الاحتياط، أجاب: "لو كان لدينا دولة وسلطة مسؤولتان لكانت اتخذت تدابير وقائية على أكثر من صعيد، أولا لكانت على صعيد القانون الدستوري اعلنت حال الطوارئ كي تمسك بالبلد، ثانياً كانت لجأت إلى تعزيز الجيش وقوات الأمن الأخرى بالعديد، وهي لديها امكان أن تستدعي بشكل مباشر بين 3000 إلى 7000 عسكري وأن تطوع بين 10 الى 15 ألفاً، مع وضع برنامج على مدى سنتين كي تصل إلى 20 ألف عسكري، كل ذلك حتى لو لم يؤد إلى فاعلية مباشرة إلا أنه ضروري لبث جو معنوي جيد، والمسألة الثالثة هي الاتجاه المباشر لتأمين الحاجات المناسبة من مالية الدولة، هذا الاستثمار بالأمن أهم من أي استثمار آخر، لكن ويا للأسف دولتنا تتكل على وعود خارجية في التسليح وتترد في التجنيد ولا قرار سياسي لها في منح القوى المسلحة الغطاء للعمل الأمني"، حطيط ختم بأن الشهرين المقبلن من أخطر المراحل واذا كان الوضع تحت السيطرة فإنه يخشى من المفاجآت التي نبغي أن نستعد لمواجتها".
وفي الاتجاه نفسه اعتبر العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن "الوضع الأمني مضطرب وعلى باب برميل بارود، لكن اللبنانيين أظهروا إلى اليوم، وبعد كل المحاولات اليائسة من بعض الدول الاقليمية لاعادة البلاد إلى الحرب الأهلية وادخالها في أتون مظلم، والعودة إلى سنوات خلت". أما عن استدعاء الاحتياط، فقال: "ممكن ، لكن قوة الجيش ليس في العديد بل بالالتفاف حوله ، الذي ليس كاملاً من جميع اللبنانيين الذين لم يتفقوا على دوره، ما يعوق تحرك الجيش غير القادر حتى على تطوير أسلحته والقيام بتدريباته".
نبض