صدمة أصابت لبنان بالأمس بعد نشر "ابو مصعب حفيد البغدادي" صوراً لعملية ذبح الشهيد عباس مدلج ابن العشرين عاماً بالطريقة نفسها التي قُتل فيها الشهيد علي السيد، فسادت حال من الغضب والغليان الشارع، وتحول خوف الأهالي رعباً على أبنائهم، كما ظهرت نقمة شعبية، خصوصاً لدى أهالي المخطوفين، على الادارة السياسية الرسمية لملف التفاوض. "النهار" وجهت لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ووزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج أسئلة يطرحها اللبنانيون حول هذه القضية.
درباس رد على من يتهم الحكومة بالتشدد في التفاوض بالقول: "ان قضية على هذه الدرجة من الخطورة لا تمس فقط سلامة المخطوفين بل سلامة البلد ككل، لذلك يؤسفني أن تكون قد وصلت الى موضع معالجة ومقاربة لا تمت إلى الواقعية بصلة، أياً يكن يستطيع أن يفقد أعصابه ويتصرف بعصبية وغرائزية، أما نحن الآن فأمام عصابة مجرمة، القتل لديها هواية، تتلذذ بالذبح وقطع الرؤوس مرسلة الصور إلى الأهالي، في هذه الحالة نحن مضطرون للعمل بكل تأن وصبر وسرية، ولا يمكننا نشر ما يدور في الكواليس".
وأضاف درباس: "لسنا متصلبين حول كل النقاط و"واقفين لا نحول ولا نزول" حتى يرسلوا إلينا جثث بقية العسكريين، هذا غير صحيح، لكن في الوقت نفسه نحن دولة لديها قواعد ومبادئ يجب أن نعمل وفقها، وإلا على المدى البعيد يستطيع أي شخص أن يخطف ويقايض فيصبح السجناء في الخارج والناس مخطوفون " .
أوراق الحكومة
رفض مبدأ المقايضة، بحسب درباس، يعود إلى كون اخلاء سبيل السجناء الإسلاميين أمراً قضائياً لا علاقة للحكومة به فـ"لو قرر مجلس الوزراء اخلاء سبيل المسجونين الاسلامين وأرسل ورقة القرار إلى آمر السجن هل بامكانه تنفيذها ؟ نحن جهة غير صالحة لاطلاق سراحهم ".
وعن الأوراق التي تفاوض بها الحكومة، أجاب: "لا يعتقد أحد أننا بلا أوراق، لدينا العديد منها للاستعمال، وسنستخدمها بوسائل عديدة " ، غامزاً من بوابة النازحين بالقول: "ما حصل بالأمس يمكن أن يكون مناسبة لاعادة طرح ملف النزوح السوري بمقاربات وخطط وأفكار جديدة، فلم يعد باستطاعتنا أن نتحمل العبث بمكونات المجتمع اللبناني ".
علامات استفهام وضعها درباس حول خلفية الملف قائلاً: " لا يوجد وزير فرح لما يحصل، الحكومة تعتبر نفسها مخطوفة مع البلد، الهدف من هذه القضية خلق الفتنة بين مكونات المجتمع اللبناني، المخطوفون ينتمون إلى كل المذاهب والطوائف والمناطق، وهناك من يعمل على اعادة وضع المتاريس وحث الجماعات على حمل السلاح أحدها في وجه الآخر " .
تبدد التفاؤل
وفي رأي درباس، ان أسباب تبدد نفحة التفاؤل التي هبت على لبنان في اليومين الماضيين بعد دخول الوسيط القطري تعود إلى "طموح "الدولة الاسلامية" في التمدد إلى لبنان، وكون لا يوجد من يحضنها في بلاد الأرز إلا في حالة واحدة وهي عند بدء الطوائف اطلاق النار أحدها على الآحر، فحينها يدخل "داعش" ويصبح جزءاً ممن يطلقون النار، لذلك يجب الانتباه لما يخططه لنا عدونا، لنرى الخبث واللؤم والندالة التي يتعاملون بها مع المخطوفين، خطفوهم بالجملة ويريدون ارسالهم بالمفرق، هذا سني هذا درزي وهذا مسيحي ".
ووجه درباس كلمة لأهالي المخطوفين قائلاً: " نريد أن نقول لهم نحن مخطوفون معكم، نحن مخطوفون مع أولادكم، هذه لحظة لتضامننا "، متسائلاً " اذا كنت لا أستطيع أن أطال الذي ألمني هل أطال أخي وشريكي بالألم " .
ولفت الى "اننا كحكومة سنضطر للأسف لسماع هذا الهجوم ونمتصه ونتفهم بعضه ونضع بعضه في اطار الشك، ونحن نعمل كي ننقذ ابناءنا ".
الوسيط الثالث
من جانبه، رفض دو فريج اتهام الحكومة بالتقصير في معالجة هذا الملف قائلا: "منذ اليوم الأول ينصب جهد الرئيس سلام والأمنيين المعنيين بالقضية على هذا الملف". وعن اتهام الحكومة بالعجز، أشار الى ان "هناك وسائل قوية موجودة في يد الدولة. وفي غياب رئيس الجمهورية يجب أن تتخذ قراراتها بالاجماع وهذا ما هو حاصل في هذه القضية، وبالأمس سمعنا النائب محمد رعد يقول أن "كتلة الوفاء للمقاومة" ترفض المقايضة ".
وتساءل رداً على من يقبل فكرة المقايضة: "هل يريدون أن تفاوض الحكومة الارهابيين مباشرة؟ ولو قبلت بمبدأ المقايضة، من سيمنعهم من معاودة الكرّة و خطف المزيد حتى اطلاق سراح جميع السجناء الإسلاميين". وأضاف: "يجب معالجة الملف كما يحصل في جميع دول العالم عند وقوع عملية ارهابية من هذا النوع من خلال تدخل وسيط ثالث وهذا ما يحصل ".
نبض