انتهت مسألة الامتحانات الرسمية بإقرار لجنة التربية النيابية قوننة الإفادات، ولم تنته سجالاً وتداعيات. وفقدت هيئة التنسيق النقابية سلاح مقاطعة التصحيح، لكنها تتمسك بمطالبها محملة وزير التربية والحكومة المسؤولية، فيما ذكّرها الوزير الياس بو صعب أنه تراجع مرات عدة عن قراره لحمايتها، في وقت كانت تتحدث عن انتصارات وهمية، الى ان حسم أمره بقرار منح الإفادات.
حصل ما كان متوقعاً، وأقرت لجنة التربية النيابية قوننة الإفادات، فقطعت الطريق على اي توجه لهيئة التنسيق بالعودة الى التصحيح، وهو ما اعتبره بعض أعضاء اللجنة متأخراً، بعد قرار وزير التربية الياس بو صعب منح الإفادات للجميع، وعليه خسرت الهيئة سلاح المقاطعة بعد التغطية السياسية والنيابية لقرار الوزير، وهو السلاح الوحيد الذي شهرته أخيراً لاقرار سلسلة الرتب والرواتب. ويعترف الجميع أن قرار منح الإفادات، ليس الخيار التربوي الافضل، وهو بمثابة خسارة للتلامذة الذين تعبوا للحصول على شهادة رسمية لم يأخذوها، وخسارة لهيئة التنسيق التي لم تحقق ما كانت تصبو اليه، ويخفض مستوى الشهادة اللبنانية ويضر بالتربية.
ويسأل تربويون عمن يتحمل مسؤولية وصول الأمور الى طريق مقفل والى قرار ما عاد ممكناً العودة عنه؟ تجيب أن الجميع يتحمل المسؤولية، وفي المقدمة السلطة السياسية التي عجزت عن ايجاد مخرج للأزمة، بدعوة مجلس النواب لإقرار مشروع سلسلة رواتب بالحد الأدنى، كان يمكن أن يدفع هيئة التنسيق الى الغاء المقاطعة والعودة الى تصحيح الامتحانات، لكن ايضاً تتحمل الهيئة قسطاً من المسؤولية، بعدم رؤيتها لمسار الأمور، وبالتالي عدم مبادرتها الى التصحيح لترميم العلاقة مع الاهالي والتلامذة، وربط نزاعها الى مراحل زمنية أخرى.
انتهت الامور بقوننة الإفادات، وان كان بعض أركان هيئة التنسيق يريدون العودة الى التصحيح، وهي عودة تأتي بعد قرار منح الإفادات، فرد وزير التربية أن "القطار" فات على هكذا قرار، وقال لـ"النهار"، ان قراره السبت كان حاسماً وما كان ممكناً العودة عنه، مذكراً هيئة التنسيق بأنه عاد عن قراره الثلثاء الماضي لحماية هيئة التنسيق، مع انه لم يكن مضطراً لذلك، فتعاملت الهيئة مع القرار وكأنها سجلت انتصاراً على الوزير ومنعت إصدار الإفادات، فاستمرت بمقاطعة التصحيح وهي تعلم أن لا جلسة للسلسلة قبل شهر، وبالتالي لا يمكن الانتظار، رغم كل المرونة التي أبديتها في التعامل مع الهيئة.
ودارت بين مكونات هيئة التنسيق في اجتماعها أمس سجالات عنيفة حول الموقف من التصحيح، فاختلفت الآراء بين نقابة الخاص ورابطة الأساسي من جهة، ورابطة الثانوي ورابطة المهني من جهة أخرى، حيث طرح البعض اقتراح العودة الى التصحيح شرط أن تتراجع لجنة التربية عن قوننة الإفادات. لكن ما وحد الموقف أخيراً وفقاً لمصادر الهيئة قرار لجنة التربية وموقف الوزير الذي اعتبرت الهيئة انه بكلامه قد أقفل الكوة التي كانت تحاول هيئة التنسيق فتحها لإنقاذ الشهادة الرسمية.
وأعلنت الهيئة في مؤتمر صحافي تحدث فيه رئيس رابطة المهني إيلي خليفة انها "تخوض معركة في مواجهة تحالف مالي سياسي يريد ضربها وافشال تحركها وشقها بمختلف أشكال الترغيب والترهيب، واقفلوا بوجهها كل الأبواب لاقرار سلسلة الرتب والرواتب". "وها هم يحاولون ضربها عبر اعطاء الإفادات، ومن يتحمل المسؤولية هو وزير التربية والحكومة مجتمعة التي امنت له التغطية السياسية لذلك".
وأوضحت أن مقاطعة التصحيح جاءت بطلب من الوزير، لافتة الى أن "السياسيين مختلفون بالسياسة في ما بينهم ومتفقون على ضرب حقوقنا". ورأت أن "قرارات لجنة التربية جاءت لتسدّ الخيارات أمام الهيئة في إنقاذ الشهادة وضمان الحقوق، وهذا القرار أبقى كل الهيئات متوافقة على عدم التصحيح". وتعهدت هيئة التنسيق بأنها "لن تألو جهدا ولن تتوانى عن انقاذ الشهادة الرسمية وان معركتها ستبقى مفتوحة في وجه السياسيين الذين ابقوا على التلامذة رهينة" وأعلنت الإضراب الشامل في كل الإدارات غداً الخميس والاعتصام الحادية عشرة امام وزارة الاقتصاد"، مؤكدة انها "بصدد وضع خطة للمرحلة المقبلة. وان العام الدراسي 2014 - 2015 سيكون طبيعيا".
وكانت لجنة التربية النيابية أقرت قوننة الافادات التي ستمنح للتلامذة من وزير التربية مفوضاً من مجلس الوزراء، مع توصية للجامعة اللبنانية باجراء امتحانات دخول في كل كلياتها، وتوافقت على متابعة البحث لاقرار سلسلة الرتب والرواتب، وذلك في جلسة عقدتها برئاسة النائبة بهية الحريري وحضور الاعضاء ووزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب.
وقال وزير التربية ان العمل بموجب الافادات بدأ أمس، والعودة الى الوراء لم تعد ممكنة، خصوصاً وان اي خطوة من هذا القبيل ليس فيها اي ضمانة للمستقبل، فمن يضمن اذا وافقنا على التصحيح اليوم أن يصدروا نتائج الامتحانات؟ ومن يضمن اذا اردنا اجراء دورة ثانية ألا يلجأوا الى الاضراب قبل موعد تلك الدورة؟ ومن هذا المنطلق لجأنا الى هذا الخيار حرصا على مصلحة التلميذ، وعلينا انقاذه من الخطر عندها ننتقل الى المطالبة بحقوق الاساتذة وبإقرار السلسلة. وأكد اصراره على المطالبة باقرار السلسلة "ووقوفي الى جانب حقوق الاساتذة سيبقى حتى ولو اختلفت مع هيئة التنسيق في وجهة النظر حول كيفية معالجة الموضوع".
ولفت الى أن الافادات التي صدرت في الاعوام 1988 و1989 تمت قوننتها في عام 1991 وفي الاعوام 1975 و1976 و1979 قوننت في 1980، وفي عام 1985 قوننت أيضاً العام 1986، وما يقوله الرئيس بري ومعه حق فيه ان الافادات تحتاج الى قوننة من مجلس النواب ولا مهرب عاجلا ام آجلا من الدخول الى الجلسة التشريعية.
[email protected]
Twitter: @ihaidar62
نبض