الرجل مسؤول عن أربع حارات منها حارة الضبع. منذ الجزء الأول من "باب الحارة" ("أل بي سي آي"، و"أم بي سي") وهو يُبيّن كيف يكون الحُكم مأسوياً. زهير رمضان في دور أبو جودت من الممثلين الذين يُنهون الدور إن حدث انسحابهم من المسلسل. لا يُستبدَل بأحد. تركيبة نموذجية لشخصية ترى في جميع ضحاياها فرصة لجمع المال من طريق الرشوة.
أبو جودت لا يؤثر في العمل إلا لجهة إضفاء الكوميديا. مشيته كاريكاتورية كسلوكه حيال الشكاوى المُقدَّمة. شخصية يُجسّدها رمضان بأمانة فتُصعِّب علينا كرهها وإن أفرطت في هتك القيم. فيه مواصفات الشرطي السيئ: الإستقواء على الضعفاء (معاونه وعناصر المخفر)، تناول الرشى، المُساومة على الوطن (يتلقى تعليمات من الفرنسيين)، قلّة الهيبة، والتعالي على الشعب. هذا أبو جودت، ولو مَلَك مواصفات أخرى للاح زيف الشخصية.
وظيفته في الجزء السادس كوظيفة الجزء عينه: إثبات الوجود. على الرجل أن يأتي الفرنسيين بمعلومات عن معتزّ (وائل شرف). مصالحه في المرتبة الأولى، يليها بمراتب ما قد يُقال عنه في الحارة. يدرك الجميع أنّه من النوعية الأخلاقية الرخيصة، وأنه لن يتوانى عن شيء ليحول دون تعرّضه للخطر. يُقنعنا رمضان بأنه شرطي بائس لا يكترث للصور الفضلى. نبتسم لهذا البؤس، كحاله وهو يتجوّل في الحارة رافعاً كتفيه حتى لنظنّ أنّه سيقع أرضاً!
نبض