في اطار الاهتمام بدراسة قضايا الاندماج الاجتماعي ومسائل الدولة والمواطنة وبناء الأمة بما يعيد العلوم الاجتماعية الى مركز اهتمامها الجوهري أي المجتمع، يجري البحث في غناء المكتبة العربية بالأسئلة والنتائج البحثية الجديدة في مرحلة من أعقد مراحل التغير الاجتماعي في العالم العربي.
جمع "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في كتاب "جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي" منتخبات من البحوث التي قدّمت الى مؤتمره السنوي الثاني للعلوم الاجتماعية والانسانية في الدوحة، وتمحورت اعماله على موضوعين هما: "جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي"، و"ما العدالة في الوطن العربي اليوم؟" وشارك في أعمال المؤتمر ونقاشاته ثمانون اكاديمياً من دول عربية مختلفة. واشتمل الكتاب (847 صفحة) على 19 بحثاً.
اختار المركز اشكالية الاندماج الاجتماعي والتكامل الوطني وبناء الأمة محوراً للبحث بسبب عودة أسئلة وقضاياها للبروز بنفور شديد الوضوح في العقود الأخيرة، خصوصاً في مرحلة التغير الكبرى الراهنة في التاريخ الاجتماعي العربي الحديث، وبذلك اعاد التفكير في قضايا الدولة والتنمية والمواطنة والهوية ودور طبيعة الدولة التسلطية وسياساتها وما أدت اليه هذه السياسات عن اقصاء وتهميش وتوزيع مشوّه للسلطة والثروة وانتاج قاعدة جديدة للانقسامات الاجتماعية العمودية والجهوية الأهلية. وكان من أبرز افرازاتها تحويل هذه الانقسامات الى صراعات تتسيس فيها الهويات بل "يتقومن" بعضها، مهدداً المجتمع السياسي بالتحول الى ما دون الدولة.
سأل انطوان مسرة هل العلوم المسماة انسانية هي فعلاً انسانية؟ وما العمل كي تكون انسانية؟ وحدّد مجموعة عوامل تؤثر سلباً في انسانية العلوم الانسانية. ويرى انه عندما تتراجع انسانية العلوم الانسانية يطغى الفكر الاستهلاكي ويسود الارهاب الفكري والميداني ويطغى تسخيف الجريمة والضحايا ويفقد الناس البوصلة والمعايير...
وبحث باقر سليمان نجار في الشروط التي حكمت تكون الدولة العربية وصعود النخب فيها وهشاشة شرعيتها، ما جعلها تعزز سيطرتها التسلطية على المجتمع وديناميات الاقصاء والتهميش الاجتماعي والسياسي والثقافي...
وقارب طارق البشري اشكالية الانقسامات الأهلية بمنظور الجماعة السياسية والانتماء، فالوحدات التي تكوّن المجتمع تتسم بالحركية والتغير، وقاس وليد عبد الحي المتغيرات التي تعزز النزعة الانفصالية للأقليات كظاهرة سوسيوسياسية، وذلك برصد 32 دراسة، على أكثر من 52 أقلية.
وبحث جاد عبد الكريم الجباعي في مشكلات تحديد المفاهيم والعوامل الجاذبة والنابذة التي تتحكم بعملية الاندماج الاجتماعي في دولة واحدة. ورأى ان الدول العربية هي في طور انتاج نفسه مجتمعاً مدنياً... بنسبة تحول الافراد من رعايا تابعين الى مواطنين أحرار. ولفت عبد الحميد هنيّة الى وجود نمطين مختلفين لبناء الدولة في كل من تونس والمغرب.
وقدمت مي مجيب عبد المنعم مسعد معطيات جديدة عن الاندماج السياسي والاجتماعي للاقباط في مصر، خصوصاً بعد "الثورة" الاخيرة.
واستكمل علي عبد الرازق جلبي "الاندماج الاجتماعي والمواطنة النشطة" في مصر بعد انتفاضة 25 يناير.
كذلك بحث مهند مصطفى في "النظم الانتخابية وأثرها في الاندماج الاجتماعي والسياسي في الدول العربية التي تمر بتحول ديموقراطي: حالة مصر.
وأوضح نيروز ساتيك الظاهرة الطائفية في مجريات الثورة السورية ليس بوصفها ملازمة لها، بل بوصفها عرضاً من أعراضها وتفهماً في ضوء العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
وحلّل احمد بعلبكي في بحث بعنوان "عن ليبرالية موعودة تدمج الأفراد في طوائفهم: انموذج متبلور في لبنان" حالة طائفية مكرّسة وممأسسة عرفت بدورها انفجاراتها الدامية هي الحالة اللبنانية.
وتناولت بعض الدراسات حالات الاندماج في بعض الاقطار وحلّلتها.
نبض