"صبيّ القجّة"

04-06-2014 | 22:53

IN - "تسليم، تثبيت، ضربة قاضية..." ثلاثية المصارعة الحرة باتت في حلبة الذكريات "زاكو" مثّل أرمينيا بقناع "تتري" وأبي خليل يعدد اسباب غياب اللعبة

IN - "تسليم، تثبيت، ضربة قاضية..." ثلاثية المصارعة الحرة باتت في حلبة الذكريات "زاكو" مثّل أرمينيا بقناع "تتري" وأبي خليل يعدد اسباب غياب اللعبة
Smaller Bigger

المصارعة تجذب الشباب في مقتبل العمر، وعليها يبني البعض أوهاماً، إذ يتماثل مع أولئك الابطال كأنه شريكهم في انتصاراتهم. ويتدرب الشباب حالياً ليصبحوا أشبه بالمصارعين العالميين الابطال.


ربما "تلفزيون لبنان" وحده يشهد على حصول حفلات مصارعة حرة في لبنان، وربما يجهل عشاق المصارعة الأجنبية "WWF" و"NWO" ومتابعيها من الجيل الجديد وجود مصارعة محلية.
"زاكو"، الذي هجر اللعبة منذ أكثر من 12 سنة بسبب اصابته بجلطة قلبية، أراد ارشادنا إلى نادي "المحترفين"، حيث كان أعضاء الاتحاد اللبناني للمصارعين المحترفين يجتمعون أحياناً. هناك، أمام بوابة حديد لمبنى أبيض بجانب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - أوتيل ديو، وقف وبيده صورة قديمة ترافقه أينما ذهب، مستغرباً غلق البوابة. ضغط زرّ الجرس، ففُتح الباب وارتسمت الدهشة على وجهه. لا حلبة مصارعة، لا مصارعون ولا نادٍ، فقط حديقة منزل وموقف للسيارات. الناطور أكد لـ"زاكو" أن لا نادي هنا، وأن المنزل يعود إلى عائلة تقطنه من زمن بعيد. اتضح بعد ذلك أن "زاكو" يقف في الشارع الذي حلّ مكان النادي الذي أقفل منذ سنوات.
هذا الرجل الستيني، لم يزر النادي منذ 15 سنة بعدما كان احترف اللعبة لأكثر من 30 عاماً، فهو لم يمارسها بداية بهدف الشهرة ولا كهواية، بل كانت أحد سبل تأمين المال، إلى أن باتت تجري في عروقه بعد احترافها. يقول: "بدأت نحو العام 1970 بممارسة اللعبة، وحصلت على اللقب من الاتحاد نسبة إلى ملابسي".
"زاكو" مقنع، يلعب دور الشرير، ويرتدي قناعاً "تتري" الشكل، ويحمل جنزيرا، وعلى ثيابه السوداء شعار الهيكل العظمي. يوضح: "لأنني مقنّع لم أحقق شهرة، فالشخصية التي اشتهرت هي "زاكو" الذي يخشاه الجميع، خصوصاً عند دخوله ساحة الحلبة، إذ كانوا يخصصون لي مرافقين من المصارعين لادخالي، لأنني اغضب في حال وقف احد في وجهي قد يريد أذيتي، لأني أمثل دور الشرير".
بالطبع لا يبقى الجنزير بيد "زاكو" عند بدء المباراة، يصادره الحكم ويضعه مع لجنة الحكام أمام عينيّ "زاكو"، الذي يعود في كل مرة، وبطريقة احتيالية، ليخطفه وينهال به ضرباً لمنافسه، حتى لو كلفه ذلك "انذاراً"، وغيره يحملون العصي ويستخدمون الكراسي وكل ما يقع تحت أيديهم. إنها لعبة خطيرة، خسر "زاكو" فيها اسناناً وريشتين من صدره، وعلّم جنزيره على صدور الكثيرين واكتافهم. ذاكرة هذا المقنع لا تخلو من حوادث حصلت معه أيام الحرب، ويقول: "هوجمت غير مرة من ميليشيات ورُفعت في وجهي أسلحة رشاشة ورميت على غرفتي قنبلة، فقط لأنني خسّرت أحد الأبطال الذي يعود ويضبط الموقف تحت مسمى الوحدة والرياضة".


لعب مع "WWF"
عند "أكسبرس" في منطقة الأوزاعي، قابلنا شقيق "زاكو"، الملقب ببطل الشرق الأوسط المصارع محمد خانجي الذي مارس اللعبة منذ كان في سن 13 سنة، ويعمل سائق سيارة أجرة، يقول: "بدأت بالتدرب في النادي الاوليمبي، وبعده نادي "المحترفين" مع خليل ابي خليل في العام 1971، ونادييّ أسعد سرور ونجيب نهرا".
لعب خانجي مع أبطال أجانب مثل "WWF" المعروف منهم كريس آدم وأيس مان، كما لعب في اليونان مع الأمازوني، ويلفت إلى أن "ألأجانب كانوا يرفضون اللعب مع العرب لأنهم يعتبرونهم شرسين، والفارق أنهم يلعبون بأسلوب اللمس، وعندما لاحظوا براعتي اتفقوا على أذيتي قبل رحيلهم". توقف خانجي عن اللعب العام 2010 وأصبح مدرباً، بعد اصابته في ظهره. يوضح: "مجموعة من المصارعين اتفقوا عليّ ووضعوا لوحاً خشبياً بقصد ابعادي عن اللعبة". خانجي علم كل اولاده، الصغار والكبار، المصارعة، ويرى أن "اختفاء اللعبة يعود إلى وجود لاعبين هواة، فاللعبة ماتت مع أصحابها وبات البعض، في إحدى المراحل، يشتري اللاعب المحترف ليخسر امام الهاوي".


في منزل "الاتحاد"!
مع "زاكو" وخانجي انتقلنا إلى منزل رئيس الاتحاد اللبناني للمصارعين المحترفين نعيم أبي خليل، حيث اجتمع كل الأعضاء: نائب الرئيس أنور فرحات، أمين السر العام للاتحاد الياس السويدي، مدير العلاقات العامة جورج عوض رومية، أمين الصندوق جهاد الجوني، مدير الدعاية والاعلام والناطق الرسمي باسم الاتحاد عباس لحود، الذي عشق الميكرفون ولعبة المصارعة منذ الصغر، وغياب المذيع في حلقة بريح، أواخر السبعينات، فتح له الباب ليحتل هذا الموقع.
مصارعون التقوا بعد فراق لأكثر من 10 سنوات، وبدأ كل منهم يذكر زميله بحفلة أو حادثة ما، لتلك التي حدثت مع السويدي، عندما وقع وأحد المقنعين عن الحلبة بسبب انقطاع حبالها، أو الجوني الذي اعتبر دخوله المصارعة جاء بفعل قوة أعطاه اياها الله وأراد ترجمتها بالرياضة...
أبي خليل لا يخفي دور أحد أهم ابطال هذه اللعبة جان سعادة، فهو وشقيقه أندريه من مؤسسي اللعبة وناشريها. وقال أبي خليل: "سعادة بالنسبة لنا هو كبيرنا واذا أراد أن يكون رئيسا للاتحاد نتشرف به". المصارعون أجمعوا على أنهم يلعبون المصارعة الحرة الأميركية من نوع "بنكراس" أدخلها إلى لبنان التركي اسكندر دوبرج في الثلاثينيات، ونقلها إلى الأسد اللبناني أدمون الزعني والنمر اللبناني بطرس غانم، اللذين أسسا الاتحاد العام 1955. وتعتبر لعبة "مفتوحة"، مسموح فيها كل شيء، وهي تجمع كل حركات الألعاب القتالية، لكن اغلبية المباريات التي حصلت منع فيها: توجيه ضربة إلى الوجه، البلعوم، الأعضاء التناسلية. وتنتهي المبارة إما بالتسليم أو تثبيت الكتفين أو الضربة القاضية، أو بحصوله على ثلاثة أنذارات. وفي حال بات اللاعب خارج الحلبة، جراء ضربة ما أو مراوغة يعد له الحكم حتى العشرين للعودة، وإلا يخسر، أما إذا وقع داخل الحلبة فيعد له الحكم حتى العشرة.
ويعيد أبي خليل أسباب تراجع اللعبة إلى "فصل الاتحاد عن المديرية العامة للشباب والرياضة في التسعينات بعد قرار من المدير آنذاك شوقي عطية"، ويدعو المدير الحالي زيد خيامي إلى "احتضان المصارعين وادخالهم من جديد إلى المديرية".
ويقول: "تراجعت المصارعة الحرة بسبب تحويلها من البعض من لعبة رياضية إلى وسيلة تجارية، إضافة إلى الرسوم التي فرضتها الدولة على حفلات المصارعة، ومنها 5% على كل بطاقة دخول، ومبلغ من المال، مقابل "خدمات مأجورة" ويضيف:" السبب الرئيسي الأحداث الأمنية، فالحفلات تحتضن جماهير وعائلات وأطفالاً ولا نستطيع الاستهتار بأمنهم".
حالياً، يحاول الاتحاد الاستيقاظ من جديد، رغم تقديره صعوبة الحال، ويحضر لحفل تكريم يقدم فيه للمصارعين القدامى براءات تقدير وللجدد شهادات، اضافة إلى اجراء انتخابات جديدة حتى تتسلّم الهيئة الجديدة مهمات احياء اللعبة.


[email protected]
Twitter: @mohamad_nime

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"