"مموّلون مقيمون في لبنان"... عقوبات أوروبية على ستة أشخاص متهمين بتمويل "حماس"!

تحت الضوء - لغة الجسد وبداهة الرؤية الأولى في رسوم علي النجار
Smaller Bigger

يقيم الفنان علي النجار (من مواليد 1940) معرضه الشخصي "لغة الجسد" في قاعة kronan في مدينة نورشبن، أسوج، ويضم أعمالا ورقية منذ العام 1993 وعملاً تنصيبياً يحمل اسم المعرض نفسه، ومجموعة ثالثة هي لوحات مسندية ضمن مشروعه الفني الذي يتواصل فيه منذ أكثر من عقود ويحمل دائما تسمية "عالم بريء"، أحدث منذ بدايات العقد الثامن من القرن المنصرم قدرا من الغرابة في المشهد التشكيلي العراقي، الذي لم يألف حضور أشكال وتأليفات فنية لا تكرس انشغالاته قدر اهتمامها ببداهتها الخالصة. وتلك كانت احدى مفارقات رؤية هذا الفنان: ان يحتفظ بخيال لا يشاركه فيه سواه.


كتب عنه الروائي والناقد الراحل جبرا ابرهيم جبرا في دليل احد معارضه الشخصية في بغداد، منتصف ثمانينات القرن الماضي، "إن الفنان علي النجار متفرد بين الفنانين العراقيين بسبب فانتازيته التي تبدو ملهمته، فله رؤى تتداخل فيها الأشكال الإنسانية مع أشكال الطير والإنسان كجزء من رؤياه، وقد استطاع أن يجعل منها حلمه،... وهذا التميز جزء من تجربته في الحياة"، التي وصفها الفنان شاكر حسن آل سعيد بـ"الرؤية الخليقية" التي تعني، تصوير مخلوقات بطريقة متحولة او متخلّقة عن وضعها الحقيقي وشكلها الأصيل، وبصياغة تصويرية متخيلة عبر أشكال تستمد مظهريتها من نماذج لمخلوقات حية، مثل الإنسان والحيوان والأشجار. تحتفظ بالدلالات والتعبيرات والمعالجات الشكلية، ومن خلال علاقات بصرية متكافئة في تعبيريتها وحساسيتها الابداعية.
يستدعي الإيحاء الذي يكتنف هذه الرؤية في لوحات علي النجار، الوعي بالوجود الإنساني أثناء بحثه عن بعد روحي وعن عالم اشد نقاء وبراءة. كأنه بذلك يتمثل خبرة أولية، وخاصة، تنسجها دوافع ذاتية داخلية. عالم يتمظهر من مجاز بصري لمخلوقات حية، تكون حاضرة في أوضاع شتى، ومشكّلة تأليفات تصويرية قابلة لإعادة تمثيلها وتكوينها في حيز استفهامي، مبتكر، وغريب وغير مألوف. تكاد أن تكون أشكالا خاما، خالصة، موحية بدلالات أسطورية، حتى وهي تشير الى مكان غير متعين شديد الصلة بهذه الأشكال ووجودها الغرائبي. تكوينات تنسج مشهدية غير متوقعة، يتداخل فيها الإنسان مع الطير مع النبات مع حيوانات أخرى وكائنات، تذكرنا بموقف وجودي يؤثر تأجيل حقائق الحاضر من اجل الذهاب إلى أزمنة غامضة، يتضافر فيها البدائي مع ابتكار رؤية خاصة وتجريبية معا، يغادر معها الفنان الى فضاءات تنشد البداهة، والتعبير العفوي، والافتتان بحرية اللحظة، وتمجيد الخيال.
تتمظهر اشكال النجار بطبيعة عضوية، تكثر فيه خطوط منحنية ومسحات لونية تتجاور لتكتسب صبغة لونية باردة حينا او صريحة حينا آخر. الشكل الذي يتخذ سمته من ألوان باردة، من تدرجات اللون الترابي الفاتح حتى اللون القهوائي المحمر، أو من مشتقات صبغات الأحمر واللون البنفسجي، والأخضر وبدرجات مضيئة ومعتمة، والازرق الذي يتماهى بدرجات صبغية متعددة. لا شك أن المعالجة اللونية للأشكال والتدرجات الخبيئة بين الظل والضوء قد جعل منها مخلوقات توحي بالسكينة، فيما يحيطها فضاء تصويري يعزّز مثل هذا الانطباع، ويخلو من أي إشارات في حيزه.
ثمة رهافة في تعيين ملامح الأشكال في لوحات الفنان، عبر خط خارجي يتمظهر بليونة، وعفوية وحرية لافتة. في خطوطه هذه، يسعى الفنان للاستعانة بالخط الخارجي لتحديد ملامح هذه الأشكال، هيئتها، بعض أجزائها من اجل تضمين صفات دلالية، معينة، فيها. مثل الوجه، الأطراف، الجسد الإنساني والحيواني، مجزوءا او كاملا، او أي أشكال موحية أخرى يتاح ظهورها على السطح التصويري للعمل الفني. بل يفترضه كتتمة جمالية وشكلية لهذا السطح، عبر ظهوره في لون يميزه عن باقي مفردات العمل الفني.
ليس ثمة علامة تمنح الفضاء التصويري للوحة طبيعة متعينة او واقعية، حيث مكان يخلو من أي شيء يماثله في الواقع، كأنه صنيعة خيال فنان أراد به أن يكون بريئا إلا من وجوده. إن فكرة العالم البريء تمثلها أشكال تحيل في فعلها الحياتي الى مغزى البراءة ذاتها، الانسان، الطائر، الكائن المبتكر في هيئته. أن وجود هذه الكائنات الخليقية البكر، بمثابة توصيف دلالي يعبر عن نقاء عالم متخيل يفترضه الفنان بديلا من اي عالم حقيقي آخر.
في لوحات علي النجار فضاء بصري يحيل على حالة استيهام وجودي يعمل ضمن رؤية خام. مخلوقاته الصورية كأنها تتشكل من نفسها. ليس ثمة مرجع واقعي يضاهي هيئتها. كائنات من صلب حسها الخليقي البكر، متناسخة من صفائها ذاته، بل هي متلائمة مع بعضها في اصل وجودي واحد. يكتنفها تصور يحيل على دلالة أسطورية يتحد فيها الإنساني بما هو غير متعارف عليه، وفي علاقة حرة لا تأبه بطرائق اتحادها. فرسومه تقترح تشكلها بأسباب وجودها التعبيري وليس بضرورة وجودها بأثر ظواهر وأشياء واقع متعين. فهي تذكر بحياة أكثر انخطافا وأمضى عذرية، ساعية لجعل الرسم جوهرا للتخاطب، وقوة سحرية غامضة في علاقتها مع عوالم غير معلومة وغير مكتشفة.
تستمد أعمال علي النجار نزوعها الشكلي الخليقي، من بنية شكلية تستوحي الشكل الأسطوري، وعلاقته الصورية التي استندتا إلى مبدأ الخيال الحر. فهذه الرؤية التلقائية بدافعيتها الميثولوجية تضافرت فيها عناصر فنية عدة، الخط، اللون، الفضاء التصويري، لتقدمها بشكل يكاد أن يكون غرائبيا وسحريا معا.
ثمة تأليف مفرط في الصياغة التكوينية للإشكال من اجل تحريرها من مرجعيات واقعية، بذريعة حساسية جمالية تؤثر ما هو روحي، فوق واقعي، شديد التخيل. وعالم آخر تنسجه مشهدية مفارقة عما يماثلها في العالم الخارجي، حيث تخضع الأشكال والمفردات البصرية إلى عملية تحوير وتوالٍ بنائي، لتشكل ما يمكن أن نطلق عليها الانتماء إلى مرجعها الدلالي الخاص. هذه الأشكال التي تتمظهر في أوضاع متنوعة، تؤدي مهمة جمالية خاصة بها، ومن صلب رؤية أسلوبية شديدة الفرادة، تقربها من عوالم الخليقة البكر.
في لوحات الفنان علي النجار ليس ثمة حكاية ندركها بل بداهة خالصة تتمتع بحريتها.

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"