كان كان سقوط بايرن ميونيخ الالماني امام ضيفه ريال مدريد الاسباني في اياب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري ابطال أوروبا في كرة القدم، كبيراً ليس فقط في نتيجته التي وصلت الى 0 – 4، بل من حيث طرحها اكثر من سؤال مصيري على طاولة النادي البافاري.
الخسارة لم تكن بمرارة الهزيمة امام تشلسي الانكليزي في نهائي نسخة 2012 من المسابقة الأوروبية الام على الملعب عينه "اليانز ارينا"، بيد ان ذيولها كانت أكثر فداحة.
حتى في 2010 عندما هوى بايرن امام انترناسيونالي ميلانو الايطالي 0 – 2 في النهائي، كان الوضع قابلاً للهضم.
الفريق البافاري خسر النهائيين في 2010 و2012 بيد انه لم يتنازل عن هويته. سقط وتقهقرت معه هويته، الا انه تمسك بها وبنى على ما قاساه. لم يبدأ من حيث انتهى، فأفرز ذلك لقباً قارياً عزّ عليه طويلاً في 2013 على حساب مواطنه بوروسيا دورتموند 2 – 1.
اليوم يجد بايرن نفسه في مواجهة مع ذاته بعدما خسر "كل شيء".
يدّعي البعض أن المدرب الاسباني خوسيب غوارديولا قاد الفريق الى تحقيق ثلاثة القاب حتى الساعة تمثلت في "السوبر كأس" الأوروبية وكأس العالم للنوادي والدوري الالماني، كما ان لاعبيه مدعوون لمواجهة دورتموند نفسه في نهائي الكأس المحلية.
هذا صحيح، الا ان "اف سي هوليوود" عانى الامرين امام تشلسي في "السوبر كأس" الأوروبية، وتدخلت الملائكة لتنقذه بهدف تعادل في اللحظات الاخيرة (2-2)، بتوقيع الاسباني خافي مارتينيز قبل ان يحسم الوضع بضربات الترجيح، فيما لم يواجه منافسة حقيقية في مونديال النوادي بضيافة المغرب.
اما الدوري المحلي، فبات ولوج اعلى نقطة من منصته بمثابة الواجب على ناد يملك من الاموال ما تعجز النوادي الاخرى مجتمعة عن بلوغ اعتابه.
إذاً ماذا حقق "بيب" لبايرن ميونيخ؟ برأيه وبرأي الكثيرين انجز الكثير، لكن بنظر العارفين بكرة القدم، غوارديولا وصل الى العاصمة البافارية لقيادة فريقها الاول الى الاحتفاظ بـ"العرش الأوروبي"، مدركاً ان اقل من ذلك يعتبر فشلاً.
اراد "بيب" استنساخ برشلونة بافارياً، بعدما ساهم اسلوبه الذي يعرف بالـ"تيكي تاكا" في تتويج النادي الكاتالوني بـ 14 لقبا في غضون 4 سنوات.
ظهر على البايرن بعض من برشلونة في عدد من المباريات، المحلية او الخارجية، بيد ان الفريق افتقد الحسم الذي كان حاضراً بقوة في عهد المدرب السابق يوب هاينكس.
الاستحواذ مهم الا ان تبادل الكرة من دون انهائها في الشباك بات يلقى سخطاً في اوساط اللعبة، وهو ما عبّر عنه "القيصر" فرانتس بكنباور الذي لطالما انتقد اسلوب غوارديولا في مقاربة اللعبة.
المدرب الاسباني لا يملك في ميونيخ لاعباً بمنزلة الارجنتيني ليونيل ميسي قادراً على انهاء الاستحواذ بإصابة، اصابتين او اكثر، سواء من اختراق سلس او تسديدة خرافية، ولا يمتلك عنصراً مثل اندريس انييستا ينسل في المنطقة المحرّمة ويجترح المعجزات في مساحة نصف متر مربع.
بايرن كان مباشراً اكثر تعامله مع الكرة، وبات اليوم في عهد "بيب" يكثر من دلع "الحبيبة" ولا يبلغ وايّاها نشوة الوصال.
الطامة الكبرى ان مدرسة غوارديولا ارتبطت به، وهو لا يجيد غيرها، ثم جاءت المهزلة امام ريال مدريد لتفرض عليه بالمنطق اعادة نظر، ربما في شخصيته التدريبية، الى درجة قد تدفع بعض عشاق النادي العريق الى المطالبة برحيله.
لن يقدم بايرن على هذه الخطوة بالتأكيد. سيصبر على "بيب" الذي مُنح بعد يوم على الاقصاء ضوءاً اخضر لإجراء الصفقات التي يريد.
يبقى سؤال: هل يتشبث غوارديولا بأسلوبه في فريق بـ"عقلية المانية راسخة" ام يتنازل عنه؟
باتت المسألة "شخصية" اكثر، اذ يريد "بيب" النجاح بـسلاحه اي بـ"الاستحواذ"، وبايرن يريد النجاح بأية طريقة.
سقط "استحواذ غوارديولا" في موسمه الاول، فهل يبلغ النضج المأمول في الثاني وصولاً الى استعادة الزعامة الأوروبية؟
نبض