السبت - 05 كانون الأول 2020
بيروت 16 °

إعلان

أسعار القرطاسية المرتفعة ومصير العام الدراسي المجهول، يفرّغان المكتبات من زحمتها!

المصدر: "النهار"
فرج عبجي
فرج عبجي
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
المكتباتُ خاليةٌ تماماً من الأهالي والطلاب الذين اعتادت هذه الأماكن أن تعجّ بهم في مثل هذه الأيام بالتحديد. لكنّ حال البلاد لم يكرّر هذا المشهد هذه السنة مع اقتراب بداية العام الدراسي. عامٌ، تائهٌ فيه كلٌّ من الأهالي والطلاب والتجار والمكتبات والمدارس وكلّ ما يتعلّق بالقطاع التربوي. أسعارُ القرطاسية ارتفعت مع ارتفاع الدولار في السوق السوداء. لكن حتى الآن، لا زال الترقّب سيّد الموقف، فالأهالي بانتظار البتّ بنوعِ الصفوف إذا ما كانت عن بُعد أم في المدرسة. بالإضافة إلى أنّ خلال العام الماضي، لم يستهلك الطلاب ما اشتروه من قرطاسية، إذ قضوا معظم عامهم الدراسي في المنزل بين تحركات 17 تشرين وإقفال البلاد بسب كورونا.

هي أمٌّ مع ولدين، الوحيدة التي خرقت خلوّ المكتبات التي جلنا فيها بحثاً عن حركة اقتراب العام الدراس. "اعتدتُ أن أتّصل وأوصي المسؤول هنا ليجهّز طلبيتي لأمرّ وأدفع ثمنها حوالي مليوني ليرة، أمّا الآن فجئت أنا وأولادي واشتريت بعض الأغراض الأساسية، وبحثت عن النوعية الأرخص واشتريت فقط بحوالي 100 ألف ليرة، فالأوضاع صعبة جداً "، تروي السيدة.

الإقبال على مكتبة في منطقة فردان ضعيفٌ جداً ويقدره مديرها بـ 5 % مقارنةً بالسنة الماضية. جميع الأصناف ارتفع سعرها لديه حوالي أربعة أضعاف بسبب ارتفاع الدولار. لكن يبقى الصنف الصيني أرخص حالياً، إذ هامش الربح فيه لدى التجار أكبر، لذا اختزلوا منه كي يبيعوا. يستذكر مدير المكتبة أنّ في مثل هذه الأيام، لا يمكن لأحدٍ أن يكلمه من شدّة انشغاله، وكان يغلق أبوابه عند الثانية أو الثالثة فجراً وكانوا مجموعةً من سبعة موظفين، أمّا الآن فلا حركة في المكتبة وهما موظفان فقط. خفّضت إدارة المكتبة ربحها من 25 إلى 10% ، فمثلاً الحقيبة التي كان سعرها 45 ألفاً كان يُفترض أن تكون بـ 220 ألفاً، إلّا أّن المكتبة عرضتها بـ170 ألفاً. ولم تبِع حقيبةً واحدة حتى الآن، فالطلاب لم يستعملوا حقائبهم السنة الماضية. وهناك نوعٌ من الحقائب لم يشترها صاحب المكتبة، إذ إن أحداً لن يشتريها بسعرٍ يفوق 400 ألف. والزبائن القليلون الذين يأتون يشترون الضروريات فقط، فكلّ ما هو كماليات ومعجون للعب لا يُلمس، وفق المدير.

في هذه المكتبة، قلم البيك الشهير الذي كان يُباع بـ 250 ليرة أصبح بـ1500، وعلبة أقلام الرصاص كانت بـ 3500 ليرة وأصبحت بـ 15000، وقلم الحبر الستيلو سعره بين 12 إلى 36 ألفاً.

لا طلب على القرطاسية في مكتبة على كورنيش المزرعة. مَن كان يشتري بالدزينة لأولاده أصبح يشتري بالحبة، وفق مديرة المكتبة. أمّا عن الحقائب، فأحداً لم يشترِ حقيبةً واحدة فهي تتراوح أسعارها بين 200 إلى 500 ألف. لا يمكن إيجاد حقيبة بـ 50 ألف كما في السنة الماضية". نحن أُصبنا بضربة كبيرة في المكتبات جراء ارتفاع الدولار وإغلاق المدارس وإعطاء الصفوف أونلاين، ومع ذلك، خفضنا من هامش الربح لدينا"، تشرح المديرة. هناك حركة خفيفة في الطباعة، لكنّها لا تعود بالربح الكبير، فالورق والحبر تدفع المكتبة ثمنه بالدولار. سعر الدفاتر ليس ثابتاً أيضاً، لأنّ سعر الورق ليس ثابتاً، فهو يخضع لسعر صرف السوق السوداء. في مثل هذه الأيام كنّا فريقاً من سبعة أشخاص مع ثلاث طلابٍ يعملون في أشهر الذروة أي 8 و9 و10، لكنّ الآن منذ الصباح وحتى الظهر لم أبِع بـ 100 ألف، تتحسّر السيدة. "اشتقنا لتلك الأيام"، حالياً لا نبيع سوى الصحف والمجلات.

وفي المكتبة هذه، الممحاة كان سعرها ألف ليرةٍ وأصبحت بـ3000 ، ودفتر الجامعة كان سعره بحوالي 3 آلاف وأصبح بـ 10 ألاف ليرة، ودفتر المدرسة كان ثمنه 500 ليرة وأصبح بـ2000، أمّا قلم الحبر الستيلو، كان يبدأ سعره من 5 آلاف وأصبح يتراوح بين 15 إلى 25 ألفاً.

"نحن كجمعية صناعيين، اجتمعنا مع وزيري الصناعة والتربية لإيجاد سبيلٍ لتوفير الكلفة على الطلاب والأهالي، وكنّا قد حدّدنا موعداً لاجتماع الوزيرين ومصنّعي الورق ومستوردي القرطاسية في 4 آب، للبحث في هذه المشكلة لكن وقع الانفجار واستقالت بعدها الحكومة"، وفق نائب رئيس جمعية الصناعيين، زياد بكداش.

لكن رغم ذلك الوزراء في طور البحث عن الحلول للتوفير، مع أنّ التوفير سيكون صعباً ومن المؤكّد أنّ أسعار القرطاسية ستكون مرتفعة، فالمشكلة كلّها تدور حول الدولار، فالمستوردون بحاجةٍ إلى fresh money للاستيراد"، بحسب بكداش.

وبصفته صاحب مؤسسة "OPP" لصناعة الورق، يشرح بكداش: "لن نطلب دعم القرطاسية من مصرف لبنان، فنحن نعلم أنّ احتياطي مصرف لبنان المخصَّص للدعم سوف ينفد، وبالتالي لن يستمرّ حتى على المواد الغذائية ليكون فعالاً على القرطاسية".

أغلبية الدفاتر تُصنع في لبنان، وكلّ شركة تضع السعر الذي تريده للدفتر، وسعر الدفتر يختلف حسب كمية المواد الموجودة فيه، فهي جميعها مستورَدة. وليس هناك أيّ بصيصِ أملٍ في أن تفتح المدارس أبوابها بسبب ارتفاع إصابات كورونا، وإذا ما اعتمدت الصفوف أونلاين لن نبيع شيئاً، على ما يقول بكداش.

هذه السنة صنعت المؤسسة 40 % من الكمية المُباعة السنة الماضية، وحتّى اليوم المبيعات 0، رغم أنّ السنة الماضية تُعتبر مبيعاتها سيئة. وقد جرت العادة أن نستقبل طلبيات لمؤسسات دولية في مثل هذه الأيام، لكن "حتى هذه الساعة لم يطرق بابنا أحد"، واكتفت هذه المؤسسات بشراء 10 % فقط ممّا اشترته السنة الماضية، وحالياً، الأصناف التي سيفوق سعرها 50 ألفاً، سنجمّد صناعتها، إذ أحداً لن يشتريها، وفق ما يشرح بكداش.

"كنّا قد اجتمعنا بالوزراء المعنيّين في الحكومة لدعم الدولار للاستيراد، لكن لم نصِل إلى نتيجةٍ، وحالياً أي اجتماع أصبح متأخراً جداً ولا يفيد، فمن استورد، استورد على سعر الدولار العالي ولازالت بضاعته في المخازن ولا أحد يشتري من التجار والمحلات"، يفيد أحد مستوردي القرطاسية وصاحب دار الشمال للطباعة والنشر والتوزيع، نبيل رحولي.

لذا ارتأت المؤسسة ألّا تسجّل أرباحاً هذه السنة تعاطفاً مع الناس ولكي تحرّك المبيع إذ لا أحد يشتري و"مبيعاتنا حتى اليوم 0 في الجملة والمفرّق". ستكون الأسعار في صالة العرض لديها على سعر صرف 4000 ليرة، فمثلاً دزينة أقلام الرصاص على سعر صرف السوق حوالي 15 ألف لكنّها ستخفّضها إلى 9000 ليرة. منذ أن اندلعت التحركات في 17 تشرين الأول، لم تتلقَّ أي طلبيات، "جميعنا تائهون حالياً". وضعت الدار سلّتها الخاصة بأسعارٍ مخفّضة جداً، أي حوالي ضعف ونصف السعر القديم. القرطاسية الأساسية التي يحتاجها الطالب من أقلامِ رصاصٍ وممحاة ومسطرة ودفتر وغيرها، ستكون أسعارها "مدعومة" من قبلنا، يشرح رحولي. وأنواعٌ كثيرة لن تكون متوفّرة، وستتضمّن صالة العرض ثلاثة أنواعٍ من كلّ صنفٍ، ومبدئياً جميع مكتبات القرطاسية الكبرى ستعمل مثل الدار.

في هذا الوقت من السنة عادةً، تكون الدار ومكتباتنا كخلية نحلٍ أمّا الآن لا أحد لديها. وجميع هذه التحضيرات هي إذا ما فتحت المدارس أبوابها، لأنّه لا بوادر لذلك حتى الآن مع انتشار كورونا، لكن يضع رحولي احتمال مبيع 2 إلى 3 % من مبيع السنة الماضية بحال فتحت المدارس. فـ "هذه السنة هي سنة المنح والتوزيع والدعم، وليست أبداً سنة جني الأرباح"، بالنسبة إلى صاحب الدار.

وبعد التواصل مع مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، أكّد أنّه لم يتم التواصل مع الوزارة من قبل أيّ من مستوردي القرطاسية أو من المكتبات، للبحث في إيجاد حلول لارتفاع أسعار القرطاسية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم