السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

عروسة لبنان تنزف!

المصدر: النهار
ترايسي الخضر
عروسة لبنان تنزف!
عروسة لبنان تنزف!
A+ A-

وأنا جالسة في المنزل، بعيدة من الخارج، أفكر في مستقبل غامض، سمعت صدى انفجار عظيم، توهّلت للحظة أن الحرب بدأت ولست بالقرب من عائلتي، لا أعلم ما حصل لكن دبّ فيّ القلق والخوف، وإذ بي أفتح باب منزلي وأصرخ للجيران لمواساتي والوقوف بجانبي. بكيت بكاء وجع لبنان، أيه "عم يوجِّعنا وطني، بكَّانا لبنان".

أخذتم بيروت منّا، أصبحت تحت عنوان "مدينة منكوبة" أو "بيروت-شيما"، آلاف الأشخاص مصابة، والمئات مقتولة، والعشرات ليس لها أثر! قلوبنا تحترق على أولادك يا بيروت، ما ذنب الأطفال؟! ما ذنب المراهقين، والآباء والأمهات، المسنين والمسنّات؟! حرقتم عمرنا يا سادة، حرقتم أحلامنا التي بنيناها في بيروت، أين هي بيروت الآن؟

يصطدم المواطن اللبناني كل يوم بالموت الذي يلاحقه. الشعب في الخارج يعيش، أما نحن فنقاوم ونحارب الموت كل يوم لنعيش بسلام وطمأنينة وراحة.\r\n

اليوم، وبسبب إهمال الفاسدين، فقدنا الكثير من الأبطال الذين حلموا بلبنان العظيم. المستشفيات تحتضن الجرحى، العائلات تتساءل عن أولادها المفقودين. فكم من عائلة تشرّدت بسبب انهيار بيوتها؟ وكم من أرزاق وأشغال تدمرت؟ ومن سيعوض عن هذه الأضرار؟

آه يا بيروت، آه يا عروسة لبنان، قلبنا لا يحمل وجعاً، قلبنا امتلأ بالضغوطات والغصّات، كلنا في عداد الموتى، فمن لم يمت جسده مات قلبه بعد خسارة إخوته المواطنين وتدمير عروستنا التي أصبحت شاشة سوداء، شاشة تنعينا بالموت، تنعينا الأعداد والخسارات.

في لبنان، المرء يهدَّد بحياته كل يوم، أصبح الهرب هو الحل الوحيد من فزعه، أصبحت الهجرة هي الحل الوحيد لأن نبقى على قيد الحياة. كل يوم ننسى المشكلة التي نمر بها؛ نسينا ارتفاع الدولار وتمنينا لو يُثبَّت على الأربعة آلاف، وبعدها كان همنا كيفية التعايش بسبب ارتفاع أعداد المصابين بالكورونا، وبعدها نسينا وفوجئنا بأزمة المازوت والمولدات الكهربائية والعيش على ضوء الشموع. أما الآن فأتت كارثة دمرتنا معنوياً ومادياً... أفجع حدث حطم بيروت وضواحيها. إلى أين؟ لا أحد يعلم ما الذي ينتظرنا في الغد.

من كل قلبي سلامٌ لأبناء الوطن، سلامٌ لبيروت، سلامٌ لأرض خُلقت للسلام وما رأت يوم سلاماً!

الكلمات الدالة