يتناقل مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي منذ خمس سنوات على الأقلّ صورة على أنها "تظهر الشاعر والكاتب الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا قبيل إعدامه". إلا أن هذا الادعاء خاطئ. فلا توجد أية صورة توثق لحظة إعدام الشاعر. أما صورة المنشور، فهي مأخوذة من فيديو لمجموعة موسيقية إسبانية.
يظهر في الصورة بالأسود والأبيض رجل واقف إلى جانب جدار يرفع قبضته بوجه عسكريّين يصوّبان سلاحهما نحوه.
وكتب مشاركو الصورة في تعليقهم أنها تعود "للشاعر الإسباني غارسيا لوركا لحظة إعدامه في زمن الحرب الأهلية الإسبانية". ودوّنوا قصيدةً على أنه كان يلقيها "مخاطبًا زوجته ماريانا".
بدأ تداول هذا المنشور في أيار 2015 باللغة الفرنسية حاصدًا أكثر من 30 ألف مشاركة. واجتاح منذ ذلك الحين مواقع التواصل الاجتماعي بالإسبانية والبرتغالية والإيطالية والإنكليزية.
أما بالعربية فبدأ انتشاره في كانون الثاني2017، بحسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس.
إعدام لوركا
يُعدّ لوركا من أبرز شعراء الإسبانية في القرن العشرين، وقد حمّل شعرَه مبادئه اليساريّة في وجه الفاشية وأنصار الديكتاتور فرانكو.
ودفع لوركا ثمن أفكاره إذ أعدمه أنصار فرانكو في أول أيام الحرب الإسبانية عام 1936، قرب مسقط رأسه غرناطة.
عناصر مثيرة للشك
إلا أن عناصر كثيرة في صورة المنشور تدفع إلى الشك بصحتها.
فمن المستغرب أن يجري تداول صورة للشاعر، والمؤرخون أنفسهم غابت عنهم تفاصيل كثيرة حول اعتقاله وإعدامه.
والمعروف أن لوركا قتل عندما كان في الثامنة والثلاثين من العمر. أما الرجل الظاهر في الصورة، فشعره أبيض، ويبدو في سنّ أكبر.
وبمقارنة هذه الصورة بالصور المعروفة والأصلية للوركا، يتبيّن أن الشخص في الصورة ليس هو نفسه.
لا صور لغارسيا لوركا لحظة إعدامه
في ضوء ذلك، تواصل فريق تقصي صحة الأخبار في فرانس برس مع الصحافي الإسباني فيكتور فيرنانديز المتخصص بشؤون لوركا.
وأكد فيرنانديز أن هذه الصورة ليست للشاعر، قائلاً: "لا توجد صورة لغارسيا لوركا قبل إعدامه".
وأضاف أنه بحسب مصادر عدة، كان ثلاثة أشخاص آخرين برفقة لوركا لحظة إعدامه.
وصورة المنشور؟
لم تظهر أية نتيجة خلال التفتيش عن صورة المنشور عبر محركات البحث على الإنترنت.
إثر ذلك جرى التفتيش باستخدام كلمات مفتاحية مثل "صورة خطأ+ غارسيا +لوركا+. وهنا عُثر على مقال تقصّى فيه الصحافي والمترجم الناطق بالإسبانية مايكل دياس حقيقة الصورة.
ويشرح دياس أن الصورة مأخوذة من فيديو لأغنية "لاغريماس دي رابيا" (دموع الغضب) للمجموعة الموسيقية الإسبانية "بويكوت" التي تتناول خصوصا الشعراء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية.
وتظهر صورة المنشور نفسها عند الدقيقة الثانية والثانية 14 في الفيديو المنشور على موقع يوتيوب في نيسان 2012.
خدمة تقصي صحة الأخبار، وكالة فرانس برس
نبض