أزمة غريبة تشهدها مصر أخيراً، مفادها ترديد أن إنجاب الإناث عار، من بعض المجرمين الذين لا يزالون يظنون أنهم يعيشون في عصور الجاهلية، ووصل الأمر إلى ارتكاب جرائم قتل للأطفال وتعذيبهم.
الأزمة تجددت خلال الساعات الماضية بعدما شهدت مصر حالة من الجدل وهجوماً عنيفاً على أب مصري، بعد انتشار مقطع فيديو له يعتدي على طفلته الرضيعة التي لم يتجاوز عمرها الخمسة أشهر بالضرب حتى أصابها بالكدمات والكسور بداعي أنه يرفض "إنجاب الإناث".
الواقعة حدثت في محافظة كفر الشيخ وأثارت غضباً واستياء شديدين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تزوج الأب مرتين وأنجب طفلتين ثم تزوج بأخرى وتفاجأ بالزوجة الثالثة تنجب طفلة ليتجرد من كل مشاعر الإنسانية ويضرب طفلته الرضيعة ابنة الخمسة أشهر ضرباً مبرحاً ويكسر عظامها.
"النهار" تواصلت مع الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، والتي أكدت أنّ "الأمر لا يعد ظاهرة وإنما حالات فردية يلفظها المجتمع المصري بدليل الهجوم العنيف على من قاموا بتلك الجرائم".
وأضافت أنّ "تلك الحالات الغريبة تعود في المقام الأول إلى المرض النفسي، حيث يعاني الأب خللا نفسياً ويحب العنف الزائد ويتلذذ بألم الآخرين بخاصة من له سطوة عليهم مثل أبنائه"، مؤكدة أنه يطلق عليهم في علم النفس "شخصية سيكوباتية".
وضمن باقي الأسباب، أكدت فايد أنّ الأمر أيضاً مقترن بـ"التخلف الثقافي ونقص الوعي والتعليم، أو خلفية تاريخية بالافتقاد للولد في العائلة وكثرة إنجاب الفتيات"، مؤكدة أنّ "بعض المجتمعات في القرى والصعيد ترى إنجاب الفتيات أمراً مشيناً وهو ما يضع الأب تحت ضغط شديد".
وشددت أستاذة علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن الأمر لم يأخذ حقه من التثقيف والتوعية في مصر، بخاصة بالنسبة للأميين أو الذين لم يحصلوا على قسط من الثقافة والتعليم، مطالبة مجلس الوزراء المصري بسياسة مدروسة لمواجهة الأمر من خلال تضافر كل الجهات المعنية، وهي وزارات: التعليم والثقافة والإعلام والمؤسسة الدينية التي تضم الأزهر والكنيسة.
وطالبت جميع الوزارات المعنية بالعمل في بوتقة واحدة، كل من زاويته من أجل تثقيف الشعب المصري وتوعيته بأن من يهب الإناث والذكور هو الله.
كما طالبت بضرورة تغيير نظرة المجتمع المصري والعربي إلى الطب النفسي على أنه وصمة عار الذهاب إلى عيادات الاطباء النفسيين، مؤكدة أن الأمر قد يكون علاجاً لعدد من المشكلات التي تؤرق المجتمع العربي مثل التحرش والإدمان والإرهاب وغيرها من الأمور التي يرجع كلمة السر في أغلبها إلى خلل نفسي، قائلة "في أوروبا كل أسرة لها طبيب نفسي خاص بها يسهم في ضبط الحياة النفسية لأفرادها ويؤهلهم للتغلب على مشكلاتهم وأزماتهم".
وأكدت سوسن فايد أن القانون هو الخط الأخير لمواجهة الأزمة، من خلال تغليظ عقوبة تعذيب الآباء أبنهاءهم قائلة: "ليس من حق الأب والأم أن يعبثا في الأرواح".
وشهدت مصر مؤخراً جدلاً بسبب تكرار حالات تعذيب وقتل الأطفال لرفض إنجاب الفتيات، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في أيار الماضي، بالهجوم على أب في محافظة قنا، حيث كان الزوج يعاير زوجته بإنجاب البنات فقط بشكل دائم، وفي المرة الأخيرة تركت الزوجة بيت زوجها بسبب تلك الخلافات وذهبت إلى بيت عائلتها، وهناك اتفقت مع شقيقها وشقيقتها على التخلص من اثنتين من بناتها وفاء (4 أعوام)، وشقيقتها إيناس (3 أعوام)، ثم ألقياهما في بئر مياه عمقها نحو 15 متراً، وظلت الطفلتان تصارعان الموت والاختناق ساعات طويلة حتى سمع صراخهما أحد المارة الذي استغاث بآخرين لإنقاذهما، وأبلغت الشرطة ونقلت الطفلتان إلى المستشفى.
وفي العام 2017، اعتدى عامل بالضرب على زوجته وطفلته الرضيعة، ما تسبب في إصابة الرضيعة بنزيف بالمخ وكسر بالفخذ الأيمن، بسبب رفضه إنجاب البنات، بعدما طلبت منه الأم تسجيل الرضيعة بمكتب الصحة.
نبض