أحزاب المعارضة الفرنسيّة منقسمة حيال اقتراح ماكرون تحالفاً دولياً ضدّ "حماس"

مقابلة - "جزيرة النساء" لليلى عساف:  المرأة آدم والرجل حوّاء
Smaller Bigger

ليلى عساف هي المخرجة اللبنانية التي قدمت للسينما ما يفوق مئة فيلم وثائقي وعدداً من الأفلام الروائية التي تتمحور جميعها حول قضايا الإنسان عبر العالم.


عسّاف التي تقيم في السويد زارت لبنان لمناسبة عرض فيلمها الجديد، في جامعة سيدة اللويزة، "جزيرة النساء" الحائز جائزة مهرجان Tempo للأفلام الوثائقية في ستوكهولم، في الثامن من آذار الفائت، الموافق يوم المرأة العالمي. وهي بصدد تصوير فيلم جديد يتناول النزوح السوري إلى لبنان.
■ أنت في بيروت لعرض "جزيرة النساء" فماذا عن هذا الفيلم؟
إنها في الحقيقة نحو خمسين جزيرة يسكنها شعب يدعى "Bijagos" والمرأة فيها هي الحاكمة منذ القديم ولا تزال. منذ 25 عاماً زرت غينيا بيساو ما إن سمعت عن هذا الشعب وصورت فيلم Our god is a woman اليوم، بعد 25 عاما، صورت فيلمي الثاني "جزيرة النساء" حيث اكتشفت أن هذا الشعب لا يزال يحتفظ بعاداته نفسها.
■ وماذا عن حكم المرأة في الجزر التي تناولتها بفيلمك؟
حين يبلغ الشاب الثانية والعشرين من العمر يقوم بما يسمى "fanado" الشبيه بالخدمة العسكرية حيث يتمرن على الرجولة والصيد والتدريبات البدنية في الغابات، كلّ ذلك تحت إشراف النساء اللواتي بيدهن وحدهن الموافقة على هذا التدريب أو عدمه. كما أن الرجال كلما أرادوا القيام بمبادرة عليهم نيل موافقة النساء أيضا.
■ وماذا عن تقاليد الزواج؟
إذا أعجبت فتاة بشاب فهي التي تتولى المبادرة وتطلب يده. تزور بصحبة أمها ونساء العائلة والدة الشاب وخالته ونساء عائلته، ثم يسألن الشاب إن كان موافقاً على الزواج. والمرأة هي التي تقوم باحتفال الزواج، والبيت والأرض ملكها. وهن يفضلن إنجاب الإناث لا الذكور. والأولاد عموما يسمون بأسماء أمهاتهم لا آبائهم. والمرأة هي التي تبادر إلى تطليق الرجل بوضع حاجاته الخاصّة أمام باب المنزل.
وماذا عن دورها في العمل والإنفاق؟
كل ما يحصل عليه الرجل مقابل عمله يعطيه للمرأة، ومحاصيل الأرزّ والكاجو والفستق وغيرها يخزنونها في مستودعات ويقدمون مفاتيحها للمرأة التي هي عاملة أيضا في هذا المجتمع الزراعي، إذ تقوم بتقشير الأرزّ وتجلب المياه وغيرها من أعمال. هو مجتمع بدائي لكن له أصوله وقوانينه.
■ من الفيلم الأول Our god is a woman إلى الثاني Women's island ماذا كنت تريدين القول؟
أردت أن أظهر نقيض مجتمعاتنا العربية وحتى الأوروبية. أن أظهر خصائص هذا المجتمع النسائي وكم هو مجتمع سلمي، مع أن العدالة كانت غائبة في ظل طغيان المجتمع الأنثوي في الحضارات القديمة، كما نعاني اليوم من انعدام العدالة في ظل حكم الذكور.
■ أي إنك تبحثين عن شيء ما وسط حكمين متناقضين ذكوري وأنثوي؟
أنا كما الكثير من الناس أحبّ المساواة، فحتى في السويد حيث عائلتي وحيث أقيم نعمل كثيراً من أجل المساواة التي لم تتحقّق حتى في هذا البلد المتقدم، فالرجل مثلا يتقاضى مقابل عمله أجراً يفوق أجر المرأة.
■ ماذا تقولين، أنت اللبنانية، عن وضع المرأة في لبنان؟
وضع المرأة في لبنان سيئ. فأنا الأم اللبنانية لا أستطيع أن أمنح أولادي الجنسية اللبنانية وهذا ظلم. كما أني لا أفهم سبب تغييب المرأة عن المشاركة في القرار السياسي، فهي لا وجود لها في مجلسي النواب والوزراء بالثقل المطلوب. ولما كان الرجل أقوى من المرأة فالمطلوب أن يحميها لا أن يمارس العنف ضدها من دون حسيب ولا قوانين.
■ أخرجت عشرات الأفلام الوثائقية وكانت لك تجارب مع الأفلام الروائية ومنها "الشيخة" الذي أثار ضجة في لبنان، فماذا عن أفلامك التي تتناول المرأة والإنسان عموماً؟
أخرجت ستة أفلام روائية وما يفوق المئة فيلم وثائقي، بينها ما هو عن المرأة والأولاد، وعن العنف ضد النساء، وعن البغاء، وغيرها من موضوعات إنسانية أردت منها أن أقرّب العالم لبعضه البعض، أن يتشارك البشر في الأحاسيس رغم اختلافهم. لقد قدمت عشرين فيلماً عن الحرب في لبنان، لم أقدم الحرب نفسها، إنما أضأت على الإنسان ومعاناته.
لكن أفلامك تعرض على قنوات العالم الغربي ولا تعرض على قنواتنا في لبنان فكيف تفسرين ذلك؟
أعتقد أنهم هنا يفكرون تجارياً، فالفيلم الوثائقي بالنسبة إليهم لا يجتذب الإعلانات، وحتى أفلامي الروائية تحمل الكثير من التوثيق والنفحة الإنسانية. أذكر أنني أحضرت فيلم Our god is a woman لإحدى القنوات التي كانت ناشئة لكنها لم تعرضه بينما عرض هذا الفيلم على ستين قناة أجنبية.
وماذا عن فيلم "الشيخة"؟
حينها أي عام 1998 لم تقبل أيّ صالة عرضه كونه لبنانياً، أما الصالة التي قبلت بعرضه أخيراً فقد حققت أرباحاً كبيرة على مدار ثلاثة أشهر. الآن ثمة أمل كبير بالسينما اللبنانية رغم عدم وجود تشجيع حكومي كما يحصل في السويد حيث يشجعون الفيلم السويدي بعرضه ثلاثة أشهر في صالة صغيرة.
■ تحضرين فيلماً جديداً تصورينه في لبنان فماذا عنه؟
الفيلم يتناول الفتاة التي لعبت دور"الشيخة"، وهي اليوم باتت نازحة سورية في لبنان، أتحدث عن بيتها المهدم وتشردها مع عائلتها من تل كلخ. أحببت هنا أن أضيء على قضية النزوح التي أرى أن اللبنانيين يشعرون بالقلق تجاهها، مع ذلك فأنا أشعر كما كثير من اللبنانيين ماذا تعني الحرب ونتائجها على الإنسان.


 


 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية