الثلاثاء - 27 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

"أنا مش صرصور"!

المصدر: "النهار"
هنادي الديري
هنادي الديري https://twitter.com/Hanadieldiri
"أنا مش صرصور"!
"أنا مش صرصور"!
A+ A-

تُتابع أعماله منذ فترة. و"هالدني برّا قايمة - قاعدة". تطوّره "المُشاغِب" ينساب قصّة فنيّة متألّقة منذ العام 2018. وهي تُتابع تفتّح هذه الوردة الفنيّة قصّة تُحاسِب أي شيء يأخذ على عاتقه السيطرة على عقل الإنسان والهيمنة على فصول روايته. يعمل بلا توقف. يُراقب، ويُعالج على طريقته، وهي تُتابع الرواية المرئيّة منذ سطرها الأول. هذه طريقته بمُشاهدة العالم، وهي الطريقة الفضلى ليتفحّص "طلعات ونزلات هالكون" المُثير للسخرية. ولم لا، بعض غضب وتمرّد يأخذان بالاعتبار كل ما يجري في الخارج. و"هالدني برّا قايمة - قاعدة". يضحك الفنان وسام ملحم قائلاً: "في الحقيقة، لا أعرف شخصياً أي شيء عن نفسي"!.

تستقبل غاليري Art On 56th المعرض الأول للمهندس المعماري والأستاذ الجامعي. القيّمة على المعارض والمؤرّخة الفنيّة، مي الحاج، تستسيغ قدرته على التعبير عن تجربته الشخصيّة التي تأخذ بدربها، أي تأخذ في الاعتبار التجربة الجماعيّة. تُتابع أعماله بدقّة، وهو لا يملّ من معالجة تهوّر المجتمع المشاغب وثوبه المؤلّف من قفص كبير وقضبان تُهيمن على رأسه.

عنوان المعرض Emancipation. هو التحرّر من كل من يحاول أن يأسرنا: الهاتف (الملعون؟)، مواقع التواصل الاجتماعي، كل سياسي أو زعيم يغني موّال الكذب متوسلاً كلمات مُتكرّرة لا معنى لها. في أحد الأيام، كان وسام "علقان بعجقة"، وراح يتأمل الملصقات الكبيرة المنتشرة على الطرقات. مُلصقات تصوّر وجوه أهل السياسة المبتمسة. وهؤلاء المساكين "يالّلي علقانين بعجقة السير"، لا يبتسمون. وهؤلاء المساكين سينتخبون أصحاب الوجوه المبتسمة. والمقولة الشعبيّة "تدندن" لحنها "المهيوب" في الخلفيّة: الشعب اللبناني متل الغنم.

ولكن وسام يرى أن الغنم حيوانات جميلة. ولكن ربما هذه المقولة "فيها وجهة نظر". اللبناني "إلو بالعادة" أن يتبع زعيمه. وفي أحد الأيام "كان علقان بعجقة سير". وكانت الوجوه المبتسمة والأخرى الحزينة. عاد إلى المنزل وهتف قائلاً: "أنا مش صرصور". وبالتالي لن يسمح لأحد بأن يعامله على هذا النحو. راح يرسم آخذاً هذه الجملة الصغيرة في باله.

"أنا مش صرصور".

ولا يستطيع أحد أن يسحقني متى شاء.

وفجأة قرر أن يقول للناس، "إنتو كمان مش صراصير".

وراح يقدم رسمة يومياً عبر "إنستغرام"، يحكي من خلالها عن الوضع الاجتماعي، الثقافي، والسياسي.

كل ما يجري في الخارج. و"هالدنيا برّا قايمة - قاعدة".

و"إنت كمان مش صرصور".

وبعد تقديمه معرضاً صغيراً يستريح على الرسوم التوضيحيّة، راح الناس يسألون وسام ملحم: لم لا ترسم لوحات كبيرة؟ لم لا تظهر أعمالك بشكل أوسع؟

ووسام يرسم "من زمان". ولكن أعماله يحتفظها لنفسه. في جارور الأوراق السريّة.

"طيب، ليه ما بترسم للآخرين؟".

وكان بعد عودته ذلك النهار إلى المنزل بعد "عجقة السير التاريخيّة" قد قرّر ألا ينتخب الزعماء الذين يسحقون أحلامنا كالصراصير.

وصار للقصّة فصلها الثاني. وصارت اللوحات منذ العام 2019 كبيرة الحجم. عام كامل لإنهاء المعرض الحالي المستمر في الفسحة الأنيقة حتى الـ18 من تموز.

واللوحات تطلب منّا التحرر. من كل ما يسيطر علينا. وبطبيعة الحال كان لا بد لوسام من أن يسجن نفسه ليتمكن لاحقاً من التحرر من كل ما يسيطر عليه، قبل أن يطلب من الزائر أن يتحرر من سجنه.

سجن نفسه طوعاً.

و"إنت كمان مش صرصور".

(الصور لبرنار خليل).

[email protected]

الكلمات الدالة