تحول اقتراح وزير الخارجية الأميركية جون كيري مقايضة اطلاق الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد بموافقة الحكومة الإسرائيلية على اطلاق 426 أسيراَ فلسطينياَ وتجميد البناء في المستوطنات، بهدف تمديد مفاوضات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، إلى موضوع جدل وسط الأميركيين والإسرائيليين في آن معاً.
وجوناثان بولارد هو يهودي أميركي كان يعمل محللاً في استخبارات سلاح البحرية الأميركية حين جندته إسرائيل سنة 1984 لمصلحتها، وقام بتسريب معلومات سرية اليها مقابل مبالغ مالية كبيرة، والقي القبض عليه اثناء محاولته اللجوء السياسي الى السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وحكم عليه بالسجن المؤبد. ومنذ تلك الفترة لم تتوقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن مطالبة الولايات المتحدة باطلاقه من دون ان تلقى هذه المطالبات اي صدى.
على الصعيد الأميركي، اعربت الصحف الأميركية الكبرى عن تحفظها على خطوة الافراج عن جاسوس عمل ضد مصلحة الولايات المتحدة مقابل اطلاق اسرى فلسطينيين. فرأت صحيفة "النيويورك تايمس" في افتتاحيتها أن الاقتراح يعكس مدى يأس الأميركيين وخوفهم من انهيار المفاوضات السلمية، واعتبرتها "فكرة سيئة" لن تكون قادرة على الدفع قدماً بالعملية السلمية. ونقلت "الواشنطن بوست" عن المستشار السابق إليوت أبرامس رفضه اطلاق بولارد، ففي رايه ان ذلك يجب ان يحدث لاسباب انسانية او صحية وليس لأسباب سياسية. واعتبر من الخطأ ان تضغط إدارة أوباما على حكومة نتنياهو لاطلاق أسرى فلسطينيين متهمين بالارهاب، مقابل اطلاق بولارد.
على الصعيد الإسرائيلي، فقد وقف اليمين الإسرائيلي بصورة عامة ضد اطلاق الاسرى الفلسطينيين وتحفظ على فكرة مقايضتهم مع اطلاق بولارد. ففي راي عضو الكنيست من حزب الليكود داني دانون ليس من العدل اطلاق 426 اسيراً فلسطينياً يشكلون في نظره خطراً على إسرائيل مقابل الحصول على بولارد. واعرب اكثر من معلق إسرائيلي عن شكه في ان يستطيع الاقتراح الأميركي انقاذ المفاوضات السلمية من الانهيار، واشار البعض منهم الى ان بولارد كان في جميع الاحوال سيفرج عنه في نهاية السنة المقبلة، ولا يجوز ان يتاجر الأميركيون بقضيته.
نبض