"يأسٌ وأمل،عندما يتبصّر الفن الحرب والتاريخ" في متحف نابو
Smaller Bigger

تطرح ادارة "متحف نابو" الذي افتتح الصيف الماضي في منطقة الهري في شمال لبنان، السؤال "ما هي علّتنا.. وإلى أين؟"، ليجيب عليه تاليا بالاتي: "مع تفاقم المشاكل الاجتماعية والديموغرافيّة والاقتصادية، أضحى العالم العربي على مفترق طرق. ويأتي هذا المعرض ليُذكّرنا بالماضي والواقع الأليمين ويفتح باب النقاش حول إنفجار المجتمعات الطائفيّة نتيجة الصراعات الداخلية والتدخُّل الأجنبي وطرق التعبير في لبنان، وسوريا، والعراق وفلسطين.

وقد دعا متحف نابو الى افتتاح معرضه الرابع "يأسٌ وأمل، عندما يتبصَّر الفنّ الحرب والتاريخ" في الخامسة عصر اليوم مجموعة محدودة من المدعوين، على ان يستمر المعرض مفتوحا الى 20 ايلول بحيث يتاح لكل الراغبين زيارته. وفي نظرة على المعرض والفكرة منه: منذ انهيار الخلافة العثمانية قبل قرن من الزمن، تواجه منطقة بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين اضطرابات إقليميّة ونزاعات داخلية بوتيرة غير مسبوقة. ويقف العالم العربي بأكمله اليوم عند مفترق الطرق على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

تقرّر تنظيم معرض "يأس وأمل" لأن مهمة متحف نابو الأساسية لا تقتصر فقط على الحفاظ على تراث وثقافة المنطقة وتعزيزها عبر تنظيم معارض وبرامج تعليمية وتدريبية ومحاضرات، إنما أيضاً على إعلاء صوت الناس ورفع مستوى الوعي لديهم بشأن الصراعات في المجتمع.

يعكس هذا المعرض ظروف وطرق التعبير عند العرب والتاريخ في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، فيتناول أحداث الحرب الأهلية في لبنان وما أصابه من تقهقر نتيجة غياب فكرة الدولة والفساد المستشري. كما يعرض انعكاسات "إرث" اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور من حروب وصراعات في المنطقة.

إنّ مؤسّسات الدولة اللبنانية هي، في الوقت الحاضر، أهم قوّة تحافظ على تماسك الدولة وهي المصدر الفعلي لمصداقيّتها وشرعيّتها في عيون مواطنيها. وفي غياب الإجماع على طبيعة الدولة وغرضها ومبادئها الحاكمة، تصبح العلاقة بين بقاء لبنان كدولة واستمراريّة مؤسّساته واضحة المعالم. ولذلك لا بُدّ من أن يهزّ فشل هذه المؤسّسات عرش الدولة ويؤدي في نهاية المطاف إلى تفكُّك كامل قاعدتها المادية".

يشارك في المعرض فنّانون من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين يعرضون أبرز أعمالهم الفنيّة عن الحرب والتاريخ. تجسّد المنحوتات اللجوء والنزوح الملحمي للأمم في هجرتها القسريّة، وتظهر الوجه المُرعب للبشريّة في زمن الحروب. وتصوِّر الملصقات والصور الفوتوغرافيّة دعاية الأحزاب السياسيّة والميليشيات وأعمال التمرّد وواجب التذكّر، إنّما بأساليب مختلفة جدّاً.

الفنانون المعروضة أعمالهم: ضياء العزاوي (1939) العراق، ليلى الشوا (1940) فلسطين، جنان مكي باشو (1947) لبنان، أحمد معلا (1958) سوريا، أسد عزي (1955) فلسطين، محمود العبيدي (1966) العراق، ألفرد طرزي (1980) لبنان.

متحف نابو

ويقع متحف "نابو"، الذي يحمل اسم إله الكتابة والحكمة في بلاد ما بين النهرين، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً رأس الشقعة (Theoprosopon في العصور القديمة) شمال لبنان. وهو يقدّم مجموعة فريدة من نوعها من التحف الفنية التي تعود إلى أوائل عصري البرونز والحديد وإلى الحقبات الرومانيّة واليونانيّة والبيزنطيّة والإسلاميّة، بالإضافة إلى المخطوطات النادرة والمواد الإثنوغرافيّة. وتشتمل هذه المجموعة أيضاً على نماذج من الأعمال الفنية الحديثة العائدة لأبرز الفنانين. علاوةً على ذلك، تحتوي المجموعة عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافيّة والبطاقات البريدية التي تعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. كما يضم المتحف مكتبة تحوي كتباً عن الفن، وعلم الآثار، والتاريخ، والجغرافيا، والرحلات ومجموعة من المخطوطات النادرة.

في منطقة تشهد العديد من الاضطرابات والصراعات المستمرة، يقدّم متحف "نابو" مساحة لعرض الأعمال الفنيّة ويعمل كمؤسّسة للحفاظ على ارتباط المجتمعات بثقافتها من خلال البرامج التعليمية والتدريبيّة والجولات المنظّمة والمحاضرات العامة والمعارض الإرشاديّة التي يوفرّها. يسعى المؤسّسون إلى تشجيع الممارسات الفنيّة في بلادنا وتطويرها والتفكير مليّاً في حقائق واقعنا المعاصر. كما يأملون، من خلال توفير منصّة للقاء والتبادل الثقافي ودعم الإنتاج الفنّي المحلّي، تقديم الفنون والإبداع إلى شتّى شرائح المجتمع بطريق حديثة وخلّاقة.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان 
لبنان 4/4/2026 9:34:00 PM
إنذار عاجل إلى جميع المتواجدين في منطقة معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية، وكذلك إلى المسافرين على طريق M30، داعيا إلى إخلاء المنطقة فورًا.