ضياع يلفّنا وضباب يغمرنا، يشدّ علينا فيخنقنا
وحيرة تقتلنا
فنحن مشتّتون ما بين البقاء والرحيل
ما بين أمسيات الليالي في بيت الجبل العتيق
وأمسيات مستقبل الأمان وراحة الضمير،
ما بين عمرٍ مضى يحلم أن يكبر ويُمسي شعراً يرنّم على كلّ لسان
وعمرٍ غداً آتٍ ومستقبل واعد طموح،
ما بين طفولة مضت حتى ضاعت أوراقها
وطفولة واعدة لأطفالنا، نخاف عليهم ان يخسروها في كل لحظة تمرّ أو نفحة عطر تتبخّر في هذا الوطن الجميل،
طفولة تعيش تحت جناح مكسور، عبثاً يرفرف في سماء متناقضة
عبثاً نفتّش لهم عن ضحكات مفقودة
ونرسم لهم مستقبلاً ضائعاً ما بين سياسات فاشلة ومصالح زعماء ساذجة...
إنّنا مشتتون، ضائعون ما بين حب البقاء وحلم الرحيل
ما بين وطن بات ضيقاً أمام آمالنا وأحلامنا
إنّما ينبض دوماً في عروقنا
وحلم مجهول بات الخلاص الوحيد،
ما بين ذكريات وألعاب الطفولة البريئة
وأحلام تتجسّد لتُمسي واقعاً تعيشه الأجيال
ولو كان في الغربة!
إذ أنّ العمر يمضي ويختفي وراء البحار
ونحن نفتّش عن ذاك الوطن
حلم الثوّار الأبطال
وطن الكرامة والمساواة
وطن اللاطائفية والحريّات
وطن حيث المواطن إنسان
والإنسان قصّة حلم وحريّة
يا ليت البقاء خيارنا الوحيد
فنعانق جبالاً يصمد فيها الأحرار
ونحاكي ودياناً هي ملجأ النسّاك والقدّيسين
وتنبت أحلامنا على جوانح طائر الفنيق
ونكتب بحبر من راحوا وناضلوا وثاروا
ثورة النضال الطويل
لنبقى في سماء لبناننا الحبيب...
فنعيد حقيبة السفر إلى أدراج النسيان
ما بين بقاء يوجعنا ورحيل يمزّقنا
نقف كفراشة ننتظر النور
ونحلم بحريّة قبل أوان الرحيل
نبض