.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"ما زلنا في مرحلة التحمية"، عبارة يردّدها كثيرون للحديث عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان. ومن يُتابع الأحداث اليومية واللقاءات، قد يكون رأيه أكثر تشاؤماً. الحقيقة الثابتة أنّ الاقتصاد اللبناني لا عمود له، إذ طالما اعتمد على الأموال الريعية للعيش، وتحديداً من ناحية العملة الصعبة.
وتحتاج القطاعات المنتجة في لبنان، إن وُجدت، إلى الدولار لشراء المواد الخام، والدولار يرتفع يومياً مقابل الليرة، رغم محاولات تثبيت سعر الصرف عند الصرافين. وعلى بُعد 116 كلم، تعاني دمشق أزمة مالية حادّة، إذ تنخفض الليرة السورية بشكل دراماتيكي أمام الدولار الأميركي أيضاً، وستُعاني المزيد عند بدء تطبيق قانون قيصر الأميركي. فما هي أوجه التشابه والارتباط بين حراك الليرتين السورية واللبنانية مقابل الدولار؟
أسباب انخفاض الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي كثيرة، حددتها زيادة الطلب على الدولار، خصوصأ أن حاجة لبنان إلى الاستيراد كبيرة. وساهم غياب الخطط الانقاذية والمشاحنة السياسية في زيادة شح الدولار في السوق المحلية، بالإضافة إلى الإجراءات المشددة للمصارف التجارية وشركات تحويل الأموال. في المقابل، مأساة الليرة السورية بدأت مع الحرب عليها والعقوبات على نظام الأسد. وكان العام 2020 بمثابة رحلة موجعة لليرتين، فقد ارتفع الدولار أمام الليرة السورية نحو 300 في المئة، وأمام الليرة اللبنانية نحو 100 في المئة.
"وحدة المصير"
تاريخياً، الاقتصادان السوري واللبناني متداخلان، والأزمة الحالية لها أكثر من وجه شبه، وفقاً للخبير الاقتصادي حسن مقلّد، الذي يرى أنه "منذ أكثر من 50 عاماً، والبلدان يستخدمان وسائل بعضهما كتكاتف اقتصادي، ومنذ الحرب في سوريا عام 2011، كانت استيرادات سوريا تمرّ عبر لبنان، وحوّل مغتربوها الأموال عبر لبنان وأهمّها الدولار، إلا أن تحوّل العملة الصعبة إلى نادرة وعزيزة في لبنان، أثّر سلباً على سوريا أيضاً".
تجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أنّ الضغوط والحصار الاقتصادي على سوريا، أثّرا على لبنان، بسبب أهمية الحدود البرية. وأوضح مقلّد أن سوريا على سبيل المثال تحتاج إلى الدولار لشراء المحروقات وتأمينه للمواطنين، إذ إن المناطق التي تتواجد فيها شركات ومنشآت النفط خارجة عن سيطرة الحكومة السورية.