في انتظار مفاجعات مفجعة!
Smaller Bigger

مؤلمٌ أن نعود الى لبنان الهني، لبنان الغني، لبنان القصيدة، لبنان الاغنية، ثم "لبيروت منديل العيون"، ثم كمن يستيقظ من حلم الى حلم مختلف كلياً. الى لبنان المفلس. الى لبنان الذي كانت الدنيا ترحِّب به وتقصده، فإذا بأبنائه وأهله وأشقائه يديرون له ظهورهم مع ظهر المجن، ومع الأسف الصامت واللوعة المكبوتة: هذا لبنان؟ لبنان الحياة الحلوة، لبنان الفرح، لبنان "يا ضيفنا لو زرتنا"، لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربُّ المنزل. لبنان الفصول الأربعة.

اذا كان ذلك كله لبناننا الذي اندهش به العالم، وكيف تدعونه يتحوّل مزبلة من الناقورة الى النهر الكبير. زبالة ونفايات، وفضلات من جميع الأشياء البشعة المقرفة تملأ الأنهر، وتحتل الشواطئ، وتمحو رائحة الياسمين والورد والليمون بنسمات توزع الأمراض بفيض من "الكَرَم".

كيف يمكنك أن تقنعني بنسيان كل ذلك التقدّم، والتطوّر، والازدهار، والانبهار قد جرفه الفساد مع الملايين والمليارات، وصارت الليرة جزيئاً من الدولار، بعدما كانت هي العملة التي تحملها معنا في سفراتنا البعيدة والقريبة على حد سواء، مع ترحيب بالليرة كما لو أنها من انتاج الغاردينيا، ذاتها. ثم عد والحقني: براً بحراً جواً...