كان يا ما كان...
Smaller Bigger

كلما دقّ الكوز بالجرّة تتحرّك شهوات المصالح. أين كانت مدفونة هذه الشهوات حتى تحرّكت بهذه الكثافة؟ وإذ مع كل مشروع قانون، مشروع زراعي، مشروع حمّص بطحيني، مشروع فستق حلبي، تتحرك مشاعر الأفخاخ، وعلى طريقة وأسلوب جينا وما جينا، فيحل التأجيل، إلى أن يصل المشروع إلى مفرق "كورونا".

ندور ونحور، نحاول أن نفلت من زمام الكهرباء وأخواتها، فنجد أنفسنا مع إنّ وشقيقاتها. مطرحك يا واقف. مطرحك يا إفلاس. مطرحك يا "سيدر". مطرحك تُحمدي أو تستريحي يا "سريّة مصرفيّة". كما لو أنهم أبقوا على شيء يحرز لينضم إلى عائلة "الأسرار". إنكشف الجميع، إنكشاف الغطاء في شهر كانون الثاني. وما قد انفضح، وإذا لم يحل إلى حيث يجب، فإن الناس هنا وفي الشرق والغرب أخذوا علماً "واضحاً"، خصوصاً بالنسبة الى زراعة "مواسم الكهرباء": عجائب غرائب...

تعالوا نتفاءل، على رغم كل الإنهيارات، والإفلاسات، والفضائح والشكر مخلوط بملح بحري. لا بد في يوم، في شهر، في سنة، في كورونا ذاهبة راجعة...

التفاؤل لا يليق بنا. ثم غير مسموح لأحد بالتفاؤل. زمّوا الشفاه. نسمع حرتقة ولا نرى طحناً. أحاديث تملأ الصحف والإذاعات والتلفزيونات حول المشاريع التي أُنجزت بكاملها بحراً براً جواً. من أين يأتون بكل هذا الذكاء، وهذه الأفكار "الإنجازية" في كل مناسبة، أو من دون مناسبات؟! فجأة تسمع أحــدهــم يهــنــئ، ويــبــارك، ويعــدد الإنجــازات التــي تــراكــمت خلال فترة بسيطة.